بحار الانوار – الجزء الاول – الصفحة 61

يا هشام الغضب مفتاح الشرّ ، وأكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلقاً ، وإن
خالطت الناس فإن استطعت أن لا تخالط أحداً منهم إلّا من كانت يدك عليه العليا فافعل .

يا هشام قول الله : هل جزاء الإحسان إلّا الإحسان جرت في المؤمن والكافر ،
والبرّ والفاجر ، من صنع إليه معروف فعليه أن يكافىء به ، وليست المكافاة أن تصنع كما صنع حتّى ترى فضلك ، فإن صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء .

 

يا هشام إنَّ مثل الدنيا مثل الحيّة ، مسُّها ليّنٌ ، وفي جوفها السمّ القاتل ،
يحذرها الرجال ذووا العقول ، ويهوي إليها الصبيان بأيديهم .

يا هشام اصبر على طاعة الله ، واصبر عن معاصي الله ، فإنّما الدنيا ساعة فما مضى
منها فليس تجد له سروراً ولا حزناً ، وما لم يأت (1) منها فليس تعرفه ، فاصبر على تلك
الساعة الّتي أنت فيها فكأنّك قد اعتبطت .

يا هشام مثل الدنيا مثل ماء البحر كلّما شرب منه العطشان ازداد عطشاً حتّى
يقتله .

يا هشام إيّاك والكبر فإنّه لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من كبر ،
الكبر رداء الله فمن نازعه رداءه أكبّه الله في النار على وجهه

 

يا هشام ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم فإن عمل حسناً استزاد منه ،
وإن عمل سيّئاً استغفر الله منه وتاب إليه .

يا هشام تمثّلت الدنيا للمسيح عليه السلام في صورة امرأة زرقاء ، فقال لها : كم
تزوَّجت ؟ فقالت : كثيراً ، قال : فكلٌّ طلّقك ؟ قالت : لا بل كلّاً قتلت ! قال المسيح : فويح
أزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين ؟

________________________

(1) وفي نسخة : وما لم يمض .