بحار الانوار – الجزء الاول – الصفحة 60

يا هشام بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري أخاه إذا شاهده ، و
يأكله (1) إذا غاب عنه ، إن اُعطي حسده وإن ابتلى خذله ، وإنَّ أسرع الخير ثواباً
البرّ ، وأسرع الشرّ عقوبةً البغي ، وإنَّ شرّ عباد الله من تكره مجالسته لفحشه ، وهل
يكبّ الناس على مناخرهم في النار إلّا حصائد ألسنتهم ، ومن حسن إسلام المرء ترك
مالا يعنيه .

يا هشام لا يكون الرجل مؤمناً حتّى يكون خائفاً راجياً ، ولا يكون خائفاً راجياً
حتّى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو .

يا هشام قال الله جلَّ وعزَّ : وعزّتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي وعلوّي
في مكاني ، لا يؤثر عبد هواي على هواه إلّا جعلت الغنى في نفسه ، وهمّه في آخرته
وكففت عليه ضيعته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة
كلّ تاجر .

________________________

(1) أي يغتابه ويذكره بما فيه من السوء .

(2) بكسر الميم وسكون النون وفتح الجيم : آلة من حديد عكفاء يقضب بها الزرع ونحوه .