وامّا ما يتشعّب من الصيانة ، فالصلاح : صلاح نفسه ، وخروجه عن المفاسد و
المعائب . والتواضع عند الخالق والخلائق ، وعدم الاستكبار عن قبول الحقّ . والورع
اجتناب المحرّمات والشبهات . والإنابة : التوبة والرجوع إلى الله تعالى . والفهم : فهم
حسن الأشياء وقبحها ، وفهم معائب النفس وعظمة خالقها . والأدب حسن المعاملة في
خدمة الخالق ومعاشرة الخلق . والإحسان إلى الغير ، وكسب محبّة الناس واختيار
الخير وما هو أحسن عاقبةً واجتناب الشرّ .
وأمّا ما يتشعّب من الحياء ، فلين الجانب ، وعدم الغلظة ، والرأفة والترحّم
على الخلق ، والمراقبة وهي ما يكون بين شخصين يرقب ويرصد كلّ منهما صاحبه أي
يعلم في جميع أحواله ويتذكّر أنّ الله مطّلع عليه ، فيستحيي من معصيته أو ترك طاعته
والتوجّه إلى غيره ، وينتظر في كلّ آن رحمته ، ويحترز من حلول نقمته . والسلامة
من البلايا الّتي ترد على الإنسان ، في الدنيا والآخرة بترك الحياء ، وكذا اجتناب الشرّ
والظفر وهو الوصول إلى البغية والمطلوب وحسن ثناء الخلق عليه .
وأمّا ما يتشعّب من الرزانة (1) فاللّطف والإحسان إلى الخلق ، أو الرفق و
المداراة معهم ، أو اتيان الاُمور بلطف التدبير وبما يعلم بعد التفكّر أنّه طريق الوصول
إليه ، بدون مبادرة واستعجال . والحزم : ضبط الأمر والأخذ فيه بالثقة والتفكّر في
عواقب الاُمور . وتحصين الفرج أي حفظه ومنعه عن الحرام والشبهة ، ومن لم تكن له
رزانة يتّبع الشهوات وتحرّكه في أوّل الأمر فيقع في الحرام والشبهة بلا رويّة . و
استصلاح المال أيضاً إنّما يتيسّر بالرزانة إذ الاستعجال في الاُمور واتّباع كلّ ما يحدث
في بادي النظر يوجب الخسران غالباً ، وكذا الاستعداد للعدوّ إنّما يكون بالتأنّي
والتثبّت ، وكذا النهي عن المنكر فإنّه أيضاً إنّما يتمشّى بالتدبير والحزم . والتحرّج
تضييق الأمر على النفس أو فعل ما يوجب الإثم قال في النهاية : ومنها حديث « اليتامى
تحرّجوا أن يأكلوا معهم » أي ضيّقوا على أنفسهم ، وتحرّج فلان : إذا فعل فعلاً يحرج
به من الحرج الإثم والضيق انتهى . وعلى الثاني يكون معطوفاً على الطيش . واليقين
________________________
(1) بفتح الراء المهلة : الوقار والسكون والثبات .