بحار الانوار – الجزء الاول – الصفحة 36

والامتناع عن الجواب ، ونعم العون الصمت في مواطن كثيرة وإن كنت فصيحاً .

بيان : ما استودعه على البناء للمجهول أي ما جعلت عنده وديعةً وطلبت منه
حفظه . قوله عليه‌السلام والامتناع عن الجواب ، أي عند عدم مظنّة ضرر في الجواب فإنّ
الامتناع حينئذ إمّا للجهل به أو للجهل بمصلحة الوقت فإنّ الصلاح حينئذ في الجواب
فقوله عليه‌السلام : ونعم العون كالاستثناء ممّا تقدّم ، وسيجييء أخبار تناسب هذا الباب في
باب تركيب الإنسان وأجزاءه .

11 ـ ف : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في جواب شمعون بن لاوي بن يهودا من حوارييّ عيسى
حيث قال : أخبرني عن العقل ما هو وكيف هو ؟ وما يتشعّب منه وما لا يتشعّب ؟ وصف
لي طوائفه كلّها . فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ العقل عقال (1) من الجهل ، والنفس مثل
أخبث الدوابّ فإن لم تعقل حارت (2) فالعقل عقال من الجهل ، وإنّ الله خلق
العقل ، فقال له أقبل فأقبل ؛ وقال له أدبر فأدبر ؛ فقال الله تبارك وتعالى : وعزّتي
وجلالي ما خلقت خلقاً أعظم منك ، ولا أطوع منك ، بك أبداُ وبك اُعيد ، لك الثواب
وعليك العقاب ، فتشعّب من العقل الحلم ، ومن الحلم العلم ، ومن العلم الرشد ، و
من الرشد العفاف (3) ومن العفاف الصيانة ، ومن الصيانة الحياء ، ومن الحياء الرزانة ،
ومن الرزانة المداومة على الخير ، ومن المداومة على الخير كراهية الشرّ ، ومن كراهية
الشرّ طاعة الناصح .

فهذه عشرة أصناف من أنواع الخير ، ولكلّ واحد من هذه العشرة الأصناف عشرة
أنواع : فأمّا الحلم فمنه : ركوب الجهل ، وصحبة الأبرار ، ورفع من الضعة (4) ورفع
من الخساسة ، وتشهّي الخير ، ويقرّب صاحبه من معالي الدرجات ، والعفو ، والمهل (5)
________________________

(1) بكسر العين : حبل يشد به البعير في وسط ذراعه

(2) أي هلكت .

(3) بفتح العين : الكف عما لا يحل أو لا يجمل .

(4) بكسر الضاد وفتحها : حط النفس .

(5) بفتح الميم وسكون الهاء وفتحها : الرفق والتؤدة في العمل ، والتقدم في الخير ،
والمعنى الاول هو المراد هنا .