بحار الانوار – الجزء الاول – الصفحة 102

الغنيّ مجداً ، وكيف يظنّ ابن آدم أن يتهيّأ له أمر دينه ومعيشته بغير حكمة ولن يهيّىء
الله عزّ وجلّ أمر الدنيا والآخرة إلّا بالحكمة ؟ ! ومثل الحكمة بغير طاعة مثل الجسد
بلا نفس ، أو مثل الصعيد بلا ماء ، ولا صلاح للجسد بغير نفس ، ولا للصعيد بغير ماء ، ولا
للحكمة بغير طاعة .

52 ـ ومنه ، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله العلم علمان : علم الأديان وعلم الأبدان .

53 ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله من يرد الله به خيراً يفقّهه في الدين .

54 ـ عدة : قال العالم عليه السلام : أولى العلم بك ما لا يصلح لك العمل إلّا به ، و
أوجب العلم عليك ما أنت مسؤول عن العمل به ، وألزم العلم لك ما دلّك على صلاح
قلبك وأظهر لك فساده ، وأحمد العلم عاقبةً ما زاد في عملك العاجل .

55 ـ منية المريد : قال الصادق عليه السلام : ما من أحد يموت من المؤمنين أحبّ إلى
إبليس من موت فقيه .

56 ـ وعنه عليه السلام إذا مات المؤمن الفقيه ثلم (1) في الإسلام ثلمةٌ لا يسدّها شيء .

57 ـ وفي التوراة : عظّم الحكمة فإنّي لا أجعل الحكمة في قلب أحد إلّا و
أردت أن أغفر له ، فتعلّمها ثمّ اعمل بها ، ثمّ ابذلها كي تنال بذلك كرامتي في الدنيا
والآخرة .

58 ـ عن ابن عبّاس مرفوعاً في قوله تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ . قال : الحكمة :
القرآن .

59 ـ وروى بشير الدهّان (2) قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : لا خير فيمن لا يتفقّه
من أصحابنا ، يا بشير إنّ الرجل منكم إذا لم يستغن بفقهه احتاج إليهم ، فاذا احتاج
إليهم أدخلوه في باب ضلالتهم وهو لا يعلم .

60 ـ وروي عنه عليه السلام أنّه قال له رجل : جعلت فداك رجل عرف هذا الأمر

لزم بيته ولم يتعرّف إلى أحد من إخوانه ، قال : فقال : كيف يتفقّه هذا في دينه ؟ .

61 ـ وعنه عليه السلام : لا يسع الناس حتّى يسألوا ويتفقّهوا ويعرفوا إمامهم ويسعهم
أن يأخذوا بما يقول وإن كان تقيّةً .

62 ـ كتاب الحسين بن عثمان ، عن غير واحد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يصلح
المرء إلّا على ثلاث خصال : التفقّه في الدين ، وحسن التقدير في المعيشة ، والصبر على
النائبة .

________________________

(1) أي أحدث في الاسلام خللا لا يسدها شيء .

(2) الكوفي ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السلام وقال : روى عن أبي عبد الله
عليه السلام .