بحار الانوار – الجزء الثاني – صفحة 220

بشاراً الأشعريّ (1) وحمزة البربريّ (2) وصائد النهديّ (3) فقال : لعنهم الله إنّا لا نخلو
من كذّاب يكذب علينا أو عاجز الرأي ، كفانا الله مؤونة كلّ كذّاب وأذاقهم حرّ الحديد .

13 ـ كتاب صفات الشيعة للصدوق ، بإسناده عن المفضّل بن زياد العبديّ ، عن
أبي عبد الله عليه‌السلام قال : همّكم معالم دينكم وهمّ عدوّكم بكم واُشرب قلوبهم لكم
بغضاً ، يحرّفون ما يسمعون منكم كلّه ، ويجعلون لكم أنداداً ثمَّ يرمونكم به بهتاناً
فحسبهم بذلك عند الله معصيته .

14 ـ أقول : وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلاليّ أنّ أبان بن أبي عيّاش راوي
الكتاب قال : قال أبو جعفر الباقر عليه‌السلام : لم نزل أهل البيت منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله
نذلُّ ونقصى ونحرم ونقتل ونطرد ، ووجد الكذّابون لكذبهم موضعاً يتقرّبون إلى
أوليائهم وقضاتهم وعمّالهم في كلّ بلدة يحدّثون عدوّنا وولاتهم الماضين بالأحاديث
الكاذبة الباطلة ، ويحدّثون ويروون عنّا ما لم نقل ، تهجيناً منهم لنا ، وكذباً منهم علينا ،
وتقرّباً إلى ولاتهم وقضاتهم بالزور والكذب ، وكان عظم ذلك وكثرته في زمن معاوية
بعد موت الحسن عليه‌السلام ، ثمّ قال عليه‌السلام : ـ بعد كلام تركناه ـ وربّما رأيت الرجل يذكر
بالخير ولعلّه يكون ورعاً صدوقاً ، يحدّث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد
مضى من الولاة لم يخلق الله منها شيئاً قطّ ، وهو يحسب أنّها حقٌّ لكثرة من قد سمعها
منه ممّن لا يعرف بكذب ولا بقلّة ورع ، ويروون عن عليّ عليه‌السلام أشياء قبيحة ، وعن الحسن
والحسين عليهما‌السلام ما يعلم الله أنّهم رووا في ذلك الباطل والكذب والزور . قلت له :
أصلحك الله سمّ لي من ذلك شيئاً قال : روايتهم هما سيّدا كهول أهل الجنّة ، وأنّ عمر
محدّث ، وأنّ الملك يلقّنه ، وأنّ السكينة تنطق على لسانه ، وأنّ عثمان الملائكة تستحيي
منه ، وأثبت حرى فما عليك إلّا نبيٌّ وصدّيق وشهيد ، حتّى عدّد أبو جعفر عليه‌السلام أكثر
من مائتي رواية (4) يحسبون أنّها حقٌّ ، فقال : هي والله كلّها كذب وزور ، قلت : أصلحك

الله لم يكن منها شيءٌ ؟ قال : منها موضوع ، ومنها محرَّف ، فأمّا المحرَّف فإنّما عنى
أنّ عليك نبيٌّ وصدّيق وشهيد ـ يعني عليّاً عليه‌السلام ـ ومثله وكيف لا يبارك لك وقد علاك
نبيٌّ وصدّيق شهيد ـ يعني عليّاً عليه‌السلام ـ وعامّها كذب وزور وباطل .

أقول : سيأتي تمام الخبر في كتاب الإمامة في باب مظلوميّتهم عليهم‌السلام .

________________________

(1) الصحيح بشار الشعيري .

(2) هو حمزة بن عمار البربري .

(3) وليراجع لترجمته وترجمة من قبله كتب التراجم ، ويكفيك ما ورد من الاخبار في ذمهم في
رجال الكشي في ص 145 ـ 149 ـ و187 ـ 198 و 252 و 353 .

(4) في كتاب سليم بن قيس : اكثر من مائة رواية .