بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 262

أبا جعفر ؟ قال جعفر : لا تحملوا على القياس فليس من شيء يعدله القياس إلّا والقياس
يكسره .

بيان : قوله عليه‌السلام : وصاروا في موضعنا أي رفعوا أنفسهم عن تقليد الإمام و
ادَّعوا الإمامة حقيقةً حيث زعموا أنّهم يقدرون على العلم بأحكام الله من غير نصّ ، وقوله :
فليس من شيء يعدله القياس أي ليس شيء يحكم القياس بعدله وصدقه إلّا ويكسره قياس
آخر يعارضه ، فلا عبرة به ولا يصلح أن يكون مستنداً لشيء لوهنه .

29 ـ ما : المفيد ، عن عليِّ بن خالد المراغيّ ، عن أحمد بن الصلت ، عن حاجب
ابن الوليد ، عن الوصّاف بن صالح ، عن أبي إسحاق ، عن خالد بن طليق قال : سمعت
أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام يقول : ذمَّتي بما أقول رهينة وأنا به زعيمٌ إنّه
لا يهيج على التقوى زرع قوم ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل ، ألا إنّ الخير كلَّ الخير
فيمن عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلاً أن لا يعرف قدره ، إنّ أبغض خلق الله إلى الله رجل
قمش علماً من أغمار غشوة وأوباش فتنة فهو في عمىً عن الهدى الّذي اُتي به من عند ربّه
وضالٌّ عن سنّة نبيّه صلى الله عليه وآله يظنّ أنّ الحقّ في صحفه ، كلّا والّذي نفس ابن أبي طالب
بيده قد ضلّ وأضلّ من افترى ، سمّاه رعاع الناس عالماً ولم يكن في العلم يوماً سالماً
فكّر فاستكثر ، ما قلّ منه خير ممّا كثر ، حتّى إذا ارتوى من غير حاصل واستكثر من
غير طائل ، جلس للناس مفتياً ضامناً لتخليص ما اشتبه عليهم ، فإن نزلت به إحدى
المهمّات هيّأ لها حشواً من رأيه ثمّ قطع على الشبهات ، خبّاط جهالات ، ركّاب عشوات
والناس من علمه في مثل غزل العنكبوت ، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم ، ولا يعضُّ على العلم
بضرس قاطع فيغنم ، تصرخ منه المواريث ، وتبكي من قضائه الدماء ، وتستحلُّ به
الفروج الحرام غير مليىء والله بإصدار ما ورد عليه ، ولا نادم على ما فرط منه ، اُولئك
الّذين حلّت عليهم النياحة وهم أحياء . فقال : يا أمير المؤمنين فمن نسأل بعدك وعلى
ما نعتمد ؟ فقال : استفتحوا كتاب الله فإنّه إمام مشفق ، وهاد مرشد ، وواعظ ناصح ، ودليل
يؤدّي إلى جنّة الله عزّ وجلّ .

بيان : الإغمار جمع غُمر بالضمّ وهو الجاهل الغرّ الذي لم يجرِّب الاُمور .

والعشوة ـ بالمهملة ـ : الظلمة والعمى ، وبالمعجمة أيضاً يرجع إلى معنى العمى . والأوباش
أخلاط الناس ورذالهم . وسائر الفقرات قد مرَّ تفسيرها (1) وإنّما ذكرناها مكرّراً
للاختلاف الكثير بين الروايات .

30 ـ ما : عبد الواحد بن محمّد ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن يحيى ، عن عبد الرحمن ،
عن أبيه ، عن الأعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن أبي عبيدة عن عبد الله أنّه قال : اقتصاد
في سنّة خير من اجتهاد في بدعة . قال عبد الله : تعلّموا ممّن علم فعمل .

31 ـ ما : ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن محمّد بن عبد الملك ، عن هارون بن
عيسى ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه قال أخبرني عليُّ بن موسى ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله
عن أبيه عليهم‌السلام عن جابر بن عبد الله : أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال في خطبته : إنَّ أحسن الحديث
كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمّد ، وشرُّ الاُمور محدثاتها ، وكلُّ محدثة بدعة ، وكلُّ بدعة
ضلالة . وكان إذا خطب قال في خطبته : أمّا بعد . فإذا ذكر الساعة اشتدَّ صوته واحمرَّت
وجنتاه ثمَّ يقول صبحتكم الساعة أو مستكم ، ثمَّ يقول : بعثت أنا والساعة كهذه من هذه
ـ ويشير بأصبعيه ـ .

بيان : يقال : صبحهم ـ بالتخفيف والتشديد ـ أي أتاهم صباحاً .

32 ـ مع : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن عيسى ، عن ابن معروف ، عن حمّاد ،
عن حريز ، عن ابن مسكان . عن أبي الربيع قال : قلت : ما أدنى ما يخرج به الرجل من
الإيمان ؟ قال : الرأي يراه مخالفاً للحقِّ فيقيم عليه .

سن : أبي ، عن حمّاد مثله .

33 ـ مع : بهذا الإسناد ، عن ابن عيسى ، عن الأهوازيّ ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ،
عن الحلبيّ ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما أدنى ما يكون به العبد كافراً ؟ قال : أن
يبتدع شيئاً فيتولّى عليه ويبرأ ممّن خالفه .

34ـ مع : بهذا الإسناد ، عن ابن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اُذينة ، عن
بريد العجليّ ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما أدنى ما يصير به العبد كافراً ؟ قال : فأخذ
________________________

(1) في باب من يجوز أخذ العلم منه . تحت الرقم 59 .

 

أبا جعفر ؟ قال جعفر : لا تحملوا على القياس فليس من شيء يعدله القياس إلّا والقياس
يكسره .

بيان : قوله عليه‌السلام : وصاروا في موضعنا أي رفعوا أنفسهم عن تقليد الإمام و
ادَّعوا الإمامة حقيقةً حيث زعموا أنّهم يقدرون على العلم بأحكام الله من غير نصّ ، وقوله :
فليس من شيء يعدله القياس أي ليس شيء يحكم القياس بعدله وصدقه إلّا ويكسره قياس
آخر يعارضه ، فلا عبرة به ولا يصلح أن يكون مستنداً لشيء لوهنه .

29 ـ ما : المفيد ، عن عليِّ بن خالد المراغيّ ، عن أحمد بن الصلت ، عن حاجب
ابن الوليد ، عن الوصّاف بن صالح ، عن أبي إسحاق ، عن خالد بن طليق قال : سمعت
أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام يقول : ذمَّتي بما أقول رهينة وأنا به زعيمٌ إنّه
لا يهيج على التقوى زرع قوم ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل ، ألا إنّ الخير كلَّ الخير
فيمن عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلاً أن لا يعرف قدره ، إنّ أبغض خلق الله إلى الله رجل
قمش علماً من أغمار غشوة وأوباش فتنة فهو في عمىً عن الهدى الّذي اُتي به من عند ربّه
وضالٌّ عن سنّة نبيّه صلى الله عليه وآله يظنّ أنّ الحقّ في صحفه ، كلّا والّذي نفس ابن أبي طالب
بيده قد ضلّ وأضلّ من افترى ، سمّاه رعاع الناس عالماً ولم يكن في العلم يوماً سالماً
فكّر فاستكثر ، ما قلّ منه خير ممّا كثر ، حتّى إذا ارتوى من غير حاصل واستكثر من
غير طائل ، جلس للناس مفتياً ضامناً لتخليص ما اشتبه عليهم ، فإن نزلت به إحدى
المهمّات هيّأ لها حشواً من رأيه ثمّ قطع على الشبهات ، خبّاط جهالات ، ركّاب عشوات
والناس من علمه في مثل غزل العنكبوت ، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم ، ولا يعضُّ على العلم
بضرس قاطع فيغنم ، تصرخ منه المواريث ، وتبكي من قضائه الدماء ، وتستحلُّ به
الفروج الحرام غير مليىء والله بإصدار ما ورد عليه ، ولا نادم على ما فرط منه ، اُولئك
الّذين حلّت عليهم النياحة وهم أحياء . فقال : يا أمير المؤمنين فمن نسأل بعدك وعلى
ما نعتمد ؟ فقال : استفتحوا كتاب الله فإنّه إمام مشفق ، وهاد مرشد ، وواعظ ناصح ، ودليل
يؤدّي إلى جنّة الله عزّ وجلّ .

بيان : الإغمار جمع غُمر بالضمّ وهو الجاهل الغرّ الذي لم يجرِّب الاُمور .

والعشوة ـ بالمهملة ـ : الظلمة والعمى ، وبالمعجمة أيضاً يرجع إلى معنى العمى . والأوباش
أخلاط الناس ورذالهم . وسائر الفقرات قد مرَّ تفسيرها (1) وإنّما ذكرناها مكرّراً
للاختلاف الكثير بين الروايات .

30 ـ ما : عبد الواحد بن محمّد ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن يحيى ، عن عبد الرحمن ،
عن أبيه ، عن الأعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن أبي عبيدة عن عبد الله أنّه قال : اقتصاد
في سنّة خير من اجتهاد في بدعة . قال عبد الله : تعلّموا ممّن علم فعمل .

31 ـ ما : ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن محمّد بن عبد الملك ، عن هارون بن
عيسى ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه قال أخبرني عليُّ بن موسى ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله
عن أبيه عليهم‌السلام عن جابر بن عبد الله : أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال في خطبته : إنَّ أحسن الحديث
كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمّد ، وشرُّ الاُمور محدثاتها ، وكلُّ محدثة بدعة ، وكلُّ بدعة
ضلالة . وكان إذا خطب قال في خطبته : أمّا بعد . فإذا ذكر الساعة اشتدَّ صوته واحمرَّت
وجنتاه ثمَّ يقول صبحتكم الساعة أو مستكم ، ثمَّ يقول : بعثت أنا والساعة كهذه من هذه
ـ ويشير بأصبعيه ـ .

بيان : يقال : صبحهم ـ بالتخفيف والتشديد ـ أي أتاهم صباحاً .

32 ـ مع : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن عيسى ، عن ابن معروف ، عن حمّاد ،
عن حريز ، عن ابن مسكان . عن أبي الربيع قال : قلت : ما أدنى ما يخرج به الرجل من
الإيمان ؟ قال : الرأي يراه مخالفاً للحقِّ فيقيم عليه .

سن : أبي ، عن حمّاد مثله .

33 ـ مع : بهذا الإسناد ، عن ابن عيسى ، عن الأهوازيّ ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ،
عن الحلبيّ ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما أدنى ما يكون به العبد كافراً ؟ قال : أن
يبتدع شيئاً فيتولّى عليه ويبرأ ممّن خالفه .

34ـ مع : بهذا الإسناد ، عن ابن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اُذينة ، عن
بريد العجليّ ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما أدنى ما يصير به العبد كافراً ؟ قال : فأخذ
________________________

(1) في باب من يجوز أخذ العلم منه . تحت الرقم 59 .