بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 260

في الاُذنين ، والبرودة في المنخرين والعذوبة في الشفتين ؟ قال : لا . قال : ابن أبي ليلى
فقلت : جعلت فداك فسِّر لنا جميع ما وصفت . قال : حدّثني أبي عن آبائه عليهم‌السلام ، عن رسول
الله صلى الله عليه وآله : إنّ الله تبارك وتعالى خلق عيني ابن آدم من شحمتين (1) فجعل فيهما الملوحة
ولولا ذلك لذابتا ، فالملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى ، (2) وجعل المرارة في الاُذنين
حجاباً من الدماغ فليس من دابّة تقع فيه إلّا التمست الخروج ، ولولا ذلك لوصلت إلى
الدماغ ، وجعلت العذوبة في الشفتين منّاً من الله عزّ وجلّ على ابن آدم ، يجد بذلك عذوبة
الريق وطم الطعام والشراب ، وجعل البرودة في المنخرين (3) لئلّا تدع في الرأس شيئاً إلّا
أخرجته . فقلت : فما الكلمة الّتي أوّلها كفر وآخرها إيمان ؟ قال : قول الرجل : لا إله
إلّا الله . فأوّلها كفر وآخرها إيمان ، ثمَّ قال : يا نعمان إيّاك والقياس فقد حدّثني أبي ، عن
آبائه عليهم‌السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال : من قاس شيئاً بشيء قرنه الله عزّ وجلّ مع إبليس
في النار فإنّه أوّل من قاس على ربّه ، فدع الرأي والقياس ، فإنّ الدين لم يوضع بالقياس
وبالرأي .

بيان : قوله عليه‌السلام : ولا فرضك معطوف على قوله : شيئاً أو على الضمير المنصوب في
« أراك » والأوّل أظهر .

15 ـ ع : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن الجمهور العمّيّ
بإسناده رفعه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أبى الله لصاحب البدعة بالتوبة . قيل يا رسول
الله وكيف ذاك ؟ قال : إنَّه قد اُشرب قلبه حبَّها .

ثو : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن يزيد ، عن العمّيّ مثله .

بيان : لعلّ المراد أنّه لا يوفَّق للتوبة كما يظهر من التعليل أو لا تقبل توبته قبولاً
كاملاً .

 

16 ـ ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن نوح ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ،
عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان رجل في الزمن الأوّل طلب الدنيا من حلال فلم يقدر
عليها ، وطلبها من حرام فلم يقدر عليها ، فأتاه الشيطان فقال له : يا هذا إنّك قد طلبت
الدنيا من حلال فلم تقدر عليها ، وطلبتها من حرام فلم تقدر عليها ، أفلا أدلّك على شيء
تكثر به دنياك ويكثر به تبعك ؟ قال : بلى . قال : تبتدع ديناً وتدعو إليه الناس . ففعل
فاستجاب له الناس وأطاعوه وأصاب من الدنيا ، ثمّ إنّه فكر فقال : ما صنعتُ ؟ ابتدعتُ
ديناً ودعوتُ الناس ما أرى لي توبة إلّا أن آتي مَن دعوته إليه فأردّه عنه . فجعل يأتي
أصحابه الّذين أجابوه فيقول لهم ، إنّ الّذي دعوتكم إليه باطل وإنّما ابتدعته فجعلوا
يقولون له : كذبت وهو الحقّ ولكنّك شككت في دينك فرجعت عنه . فلمّا رأى ذلك
عمد إلى سلسلة فوتّد لها وتداً ثمّ جعلها في عنقه وقال : لا أحلّها حتّى يتوب الله عزّ وجلّ
عليَّ فأوحى الله عزّ وجلّ إلى نبيّ من الأنبياء : قل لفلان : وعزّتي لو دعوتني حتّى تنقطع
أوصالك ما استجبت لك حتّى تردّ من مات على ما دعوته إليه فيرجع عنه .

سن : أبي ، عن ابن أبي عمير مثله .

ضا : مثله .

17 ـ يد ، ن ، لى : ابن المتوكّل ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن الريّان (4) عن الرضا
عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله جلّ جلاله : ما آمن
بي من فسّر برأيه كلامي ، وما عرفني من شبَّهني ، بخلقي وما على ديني من استعمل القياس
في ديني .

ج : مرسلاً مثله .

________________________

(1) الشحم : ما ابيضّ وخفّ من لحم الحيوان كالذي يغشى الكراش والامعاء ونحوها وبالفارسية
« پيه » .

(2) القذى : ما يقع في العين او في الشراب من تبنة أو نحوها .

(3) المنخر الانف .

(4) بفتح الراء المهملة والياء المشددة ، مشترك بين الرجلين : أحدهما ابن شبيب الثقة خال
المعتصم ، والاخر ابن الصلت البغدادي الاشعري القمي الثقة الصدوق ، ويعسر تميزهما ولكن لما كان
كلاهما عدلان فلا إشكال في روايتهما . ويحتمل أن يكون الواقع في السند ابن الصلت لمكان رواية
إبراهيم بن هاشم عنه ، حيث قال الشيخ في الفهرست : الريان بن الصلت له كتاب أخبرنا به الشيخ
أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيد الله ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، وحمزة بن
محمد ، ومحمد بن علي ، عن علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن الريان بن الصلت