بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 250

26 ـ يه : بأسانيده عن زرارة ومحمّد بن مسلم أنّهما قالا : قلنا لأبي جعفر عليه‌السلام :
ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي وكم هي ؟ فقال : إنَّ الله عزّ وجلّ يقول : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ
فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ
. فصار التقصير في السفر واجباً

كوجوب التمام في الحضر . قالا : قلنا له : إنّما قال عزّ وجلّ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ولم يقل :
افعلوا ، فكيف أوجب ذلك ؟ فقال عليه‌السلام : أو ليس قد قال الله عزّ وجلّ في الصفا والمروة :
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا . ألا ترون أنَّ الطواف بهما واجب
مفروض ؟ لأنَّ الله عزّ وجلّ ذكره في كتابه وصنعه نبيُّه صلى الله عليه وآله ، وكذلك التقصير في السفر
شيءٌ صنعه النبيُّ صلى الله عليه وآله وذكره الله تعالى في كتابه . الحديث .

27 ـ كا : العدَّة ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن
أبي جعفر عليه‌السلام أنَّ سمرة بن جندب كان له عذق (1) في حائط لرجل من الأنصار وكان
منزل الأنصاريّ بباب البستان فكان يمرُّ به إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلّمه الأنصاريُّ
أن يستأذن إذا جاء فأبى سمرة فلمّا تأبّى جاء الأنصاريُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فشكى إليه
وخبَّره الخبر ، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وخبَّره بقول الأنصاريّ وما شكى ، وقال : إذا
أردت الدخول فاستأذن فأبى ، فلمّا أبى ساومه حتّى بلغ من الثمن ما شاء الله ، فأبى أن
يبيع ، فقال : لك بها عذق مذلّل في الجنّة ، فأبى أن يقبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للأنصاري :
اذهب فاقلعها وارم بها إليه فإنّه لا ضرر ولا ضرار .

كا : عليُّ بن محمّد بن بندار عن البرقيّ ، عن أبيه ، عن بعض أصحابنا ، عن
ابن مسكان ، عن زرارة ، عنه صلى الله عليه وآله مثله وفيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّك رجل مضارٌّ
ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن . (2)

28 ـ كا : محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عبد الله بن هلال ، عن عقبة
ابن خالد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أهل المدينة في مشارب
النخل أنّه لا يمنع نقع الشيء ، وقضى بين أهل البادية أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل
كلاء ، وقال : لا ضرر ولا ضرار .

بيان : أقول : لهذا الأصل أي عدم الضرر شواهد كثيرة من الأخبار مذكورة في
مواضعها ، وقد أورد كثيراً منها الكلينيُّ في باب مفرد .

29 ـ وروى الشيخ رحمه الله في كتاب الغيبة ، وأحمد بن أبي طالب الطبرسيّ وأبو
عليّ الطبرسيّ بأسانيدهم المعتبرة أنَّ محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميريّ كتب إلى الناحية
المقدَّسة فسأل عن المصلّي إذا قام من التشهُّد الأوَّل للركعة الثالثة هل يجب عليه أن
يكبّر ؟ فإنَّ بعض أصحابنا قال : لا يجب عليه التكبير ويجزيه أن يقول : بحول الله وقوَّته
أقوم وأقعد . فخرج الجواب : أنَّ فيه حديثين : أمّا أحدهما فإنّه إذا انتقل من حالة إلى
حالة اُخرى فعليه تكبير ، وأمّا الآخر فإنّه روي أنّه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية
فكبَّر ثمَّ جلس ثمَّ قام فليس عليه للقيام بعد القعود تكبير ، وكذلك التشهُّد الأوَّل
يجري هذا المجرى ، وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صواباً .

30 ـ يه : عن النبيّ صلى الله عليه وآله : المسلمون عند شروطهم .

31 ـ كتاب عاصم بن حميد ، عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول
الله عزّ وجلّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّـهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
.

فقال : في الصلاة والزكاة والصيام والخير أن تفعلوه .

بيان : الظاهر أنَّ الغرض تعميم نفي الحرج .

32 ـ كا ، يب : أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن عليَّ بن الحسن بن رباط ، عن
عبد الأعلى مولى آل سام ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام عثرت فانقطع ظفري فجعلت
على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : تعرف هذا وأشباهه من كتاب الله ، قال الله
عزَّ وجلَّ : مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . امسح عليه .

33 ـ يب : المفيد ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن ابن أبان ، عن الحسين بن سعيد
عن فضالة ، عن حمّاد بن عثمان ، عن محمّد بن النعمان ، عن أبي الورد قال : قلت لأبي جعفر
عليه‌السلام : إنَّ أبا ظبيان (3) حدَّثني أنّه رأى عليّاً عليه‌السلام أراق الماء ثمَّ مسح على الخفّين

________________________

(1) بفتح العين وسكون الذال : النخلة بحملها .

(2) الظاهر أنه متحد مع ما قبله وأن الاول مختصر منه .

(3) قال في التنقيح : اسمه الحصين بن جندب ، عده ابن مندة وأبو نعيم من الصحابة وكنّوه بأبي
جندب ، وعده الشيخ رحمه الله في رجاله من أصحاب علي عليه السلام ، وقد كذّبه مولانا الباقر عليه السلام
ثم ذكر هذا الخبر .