بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 245

16 ـ وقال : عليه‌السلام : إنّ الله بعث رسولاً هادياً بكتاب ناطق وأمر قائم لا يهلك عنه
إلّا هالك ، وإنّ المبتدعات المشبّهات هنَّ المهلكات إلّا ما حفظ الله منها .

17 ـ مص : قال الصادق عليه‌السلام : الاقتداء نسبة الأرواح في الأزل ، وامتزاج نور
الوقت بنور الأزل ، وليس الاقتداء بالتوسُّم (1) بحركات الظاهر ، والتنسُّب إلى أولياء
الدين من الحكماء والأئمّة ، قال الله عزّ وجلّ : يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ . أي من كان
اقتدى بمحقّ قبل وزكى ، قال الله عزّ وجلّ : فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ
وَلَا يَتَسَاءَلُونَ
.

18 ـ قال أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام : الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها
ائتلف ، وما تناكر منها اختلف .

19 ـ وقيل لمحمّد بن الحنفيّة رضي الله عنه : من أدَّبك ؟ قال : أدَّبني ربّي في
نفسي ، فما استحسنته من اُولي الألباب والبصيرة تبعتهم به فاستعملته ، وما استقبحت من
الجهّال اجتنبته وتركته مستنفراً ، فأوصلني ذلك إلى كنوز العلم ، ولا طريق للأكياس
من المؤمنين أسلم من الاقتداء ، لأنّه المنهج الأوضح والمقصد الأصّح ، قال الله عزّ وجلّ
لأعزّ خلقه محمّد صلى الله عليه وآله : أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ . وقال عزّ وجلّ : ثُمَّ
أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا
. فلو كان لدين الله مسلك أقوم من الاقتداء لندب

أنبياءه وأولياءه إليه . (2)

20 ـ وقال النبيُّ صلى الله عليه وآله : في القلب نور لا يضيىءُ إلّا من اتّباع الحقّ وقصد السبيل
وهو نور من المرسلين الأنبياء ، مودع في قلوب المؤمنين .

21 ـ مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن أبيه ، عن هارون بن الجهم ، عن حفص بن
عمرو ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن جماعة اُمّته فقال : جماعة اُمّتي
أهل الحقّ وإن قلّوا .

سن : أبي ، عن هارون مثله .

22 ـ مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن أبي يحيى الواسطيّ ، عن عبد الله بن
يحيى بن عبد الله العلويّ رفعه قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : ما جماعة اُمّتك ؟ قال : من
كان على الحقّ وإن كانوا عشرة .

سن : أبو يحيى الواسطيّ مثله .

23 ـ مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن الحجّال ، عن ابن حميد رفعه قال :
جاء رجلٌ إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : أخبرني عن السنّة والبدعة ، وعن الجماعة وعن
الفرقة ، فقال أمير المؤمنين صلّى الله عليه : السنّة ما سنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله والبدعة ما
اُحدث من بعده ، والجماعة أهل الحقّ وإن كانوا قليلاً والفرقة أهل الباطل وإن كانوا
كثيراً .

24 ـ سن : في رواية محمّد بن عليّ ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من خلع جماعة المسلمين
قدر شبر خلع ربقة الإيمان من عنقه . (3)

25 ـ سن : عبد الله بن عليّ العمريّ ، عن عليّ بن الحسن ، عن عليّ بن جعفر ، عن
أخيه موسى عليه‌السلام قال : ثلاث موبقات : نكث الصفقة ، وترك السنّة ، وفراق الجماعة .

سن : النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن الصادق ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين
صلوات الله عليهم مثله .

بيان : نكث الصفقة : نقض البيعة ، وإنّما سمّيت البيعة صفقةً لأنّ المتبايعين
يضع أحدهما يده في يد الآخر عندها .

26 ـ سن : الوشّاء ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّ القليل من المؤمنين كثير .

27 ـ نى : ابن عقدة ، عن جعفر بن عبد الله المحمّديّ ، عن يزيد بن إسحاق شعر ،
عن مخول ، عن فرات بن أحنف ، عن ابن نباتة ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه‌السلام على منبر
الكوفة يقول : أيّها الناس أنا أنف الهدى وعيناه ، أيّها الناس لا تستوحشوا في طريق
الهدى لقلّة من يسلكه ، إنَّ الناس اجتمعوا على مائدة قليل شبعها ، كثير جوعها ، والله

________________________

(1) في نسخة : بالرسم .

(2) الظاهر أن جملة « ولا طريق الخ » ليست من الحديث بل من كلام صاحب المصباح

(3) الربقة بفتح الراء وكسرها وسكون الباء وفتح القاف ، حبل مستطيل فيه عرى تربط فيها البهائم
وفيه استعارة للحكم المجامع للمؤمنين وهو استحقاق الثواب والتعظيم الدائم . كذا قيل .