بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 244

9 ـ سن : بعض أصحابنا ، عن عبد الله بن عبد الرحمن البصريّ ، عن ابن مسكان
عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن عليّ بن الحسين عليهم‌السلام قال : مرَّ موسى بن عمران ـ على نبيّنا
وآله وعليه السلام ـ برجل وهو رافع يده إلى السماء يدعو الله ، فانطلق موسى في حاجته
فغاب سبعة أيّام ثمّ رجع إليه وهو رافع يده إلى السماء . فقال : يا ربّ هذا عبدك رافع يديه
إليك يسألك حاجته ويسألك المغفرة منذ سبعة أيّام لا تستجيب له . قال : فأوحى الله إليه
يا موسى لو دعاني حتّى تسقط يداه أو تنقطع يداه أو ينقطع لسانه ما استجبت له حتّى
يأتيني من الباب الّذي أمرته .

10 ـ سن : القاسم ، عن المنقريّ ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله ، عن أمير
المؤمنين عليهما‌السلام كان يقول : لا خير في الدنيا إلّا لأحد رجلين : رجل يزداد كلَّ يوم إحساناً
ورجل يتدارك منيّته بالتوبة ، وأنّى له بالتوبة ، والله أن لو سجد حتّى ينقطع عنقه
ما قبل الله منه إلّا بمعرفة الحقّ .

11 ـ جا : عبد الله بن جعفر بن محمّد ، عن زكريّا بن صبيح ، عن خلف بن خليفة ،
عن سعيد بن عبيد الطائيّ ، عن عليّ بن ربيعة الوالبيّ ، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب
عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّ الله تعالى حدَّ لكم حدوداً فلا تعتدوها ، وفرض
عليكم فرائض فلا تضيّعوها ، وسنَّ لكم سنناً فاتّبعوها ، وحرَّم عليكم حرمات فلا
تنتهكوها ، وعفى لكم عن أشياء رحمةً منه من غير نسيان فلا تتكلّفوها .

12 ـ جا : أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار ، عن
منصور بن أبي يحيى ، قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر
فتغيّرت وجنتاه والتمع لونه (1) ، ثمَّ أقبل بوجهه فقال : يا معشر المسلمين إنّما بعثت
أنا والساعة كهاتين ، قال : ثمَّ ضمَّ السبّاحتين ، ثمَّ قال : يا معشر المسلمين : إنّ أفضل
الهدى هدى محمّد ، وخير الحديث كتاب الله ، وشرُّ الاُمور محدثاتها ، ألا وكلُّ بدعة ضلالة
ألا وكلُّ ضلالة ففي النار ، أيّها الناس من ترك مالاً فلأهله ولورثته ، ومن ترك كلّاً أو
ضياعاً فعليَّ وإليّ .

جا : أبو غالب الزراريّ ، عن محمّد بن سليمان ، عن ابن أبي الخطّاب ، عن محمّد بن
يحيى الخزّاز ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله .

بيان : قال الجزريّ : السبّاحة والمسبّحة : الإصبع الّتي تلي الإبهام ، سمّيت
بذلك لأنِّها يشار بها عند التسبيح . انتهى . والغرض بيان كون دينه صلى الله عليه وآله متّصلاً بقيام
الساعة لا ينسخه دين آخر وأنَّ الساعة قريبة . قوله صلى الله عليه وآله : وشرُّ الاُمور محدثاتها أي
مبتدعاتها . قوله صلى الله عليه وآله : وكلُّ بدعة ضلالة البدعة كلُّ رأي أو دين أو حكم أو عبادة
لم يرد من الشارع بخصوصها ولا في ضمن حكم عامّ ، وبه يظهر بطلان ما ذكره بعض أصحابنا
تبعاً للعامّة من انقسام البدعة بانقسام الأحكام الخمسة .

وقال الجزريّ : الكلّ : العيال ، ومنه الحديث من ترك كلّاً فإليَّ وعليَّ وقال :
فيه : من ترك ضياعاً فإليَّ ، الضياع : العيال ، وأصله مصدر ضاع يضيع ضياعاً ، فسمِّي
العيال بالمصدر ، كما تقول : من مات وترك فقراً أي فقراء ، وإن كسرت الضاد كان
جمع ضائع كجائع وجياع .

13 ـ ل : أبي ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ عن أبي عبد الله ، عن
آبائه ، عن عليّ عليهم‌السلام أنّه قال : السنّة سنّتان : سنّة في فريضة الأخذ بها هدىً و
تركها ضلالة ، وسنّة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة وتركها إلى غير خطيئة .

سن : النوفليّ مثله .

ما : جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن عليّ بن أحمد بن نصر البندبيجيّ ، عن عبيد الله بن
موسى الرويانيّ ، عن عبد العظيم الحسنيّ ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ، عن أبيه ، عن جدّه ،
عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، وذكر مثله .

14 ـ نهج : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ما اختلفت دعوتان إلّا كانت إحديهما
ضلالة .

15 ـ وقال عليه السلام : ما اُحدثت بدعة إلّا ترك بها سنّة ، فاتّقوا البدع وألزموا
المهيع (2) إنّ عوازم الاُمور أفضلها ، وإنّ محدثاتها شرارها .

________________________

(1) الوجنة : ما ارتفع من الخدين . والتمع لونه أي ذهب وتغيّر .

(2) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء الطريق الواسع البين .