بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 240

من بلغه ثواب من الله على عمل فأتى به

 

1 ـ ثو : أبي ، عن عليّ بن موسى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن هشام ،
عن صفوان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من بلغه شيءٌ من الثواب على شيء من الخير فعمله
كان له أجر ذلك وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقله .

2 ـ سن : أبي ، عن أحمد بن النضر ، عن محمّد بن مروان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال :
من بلغه عن النبيّ صلى الله عليه وآله شيءٌ من الثواب ففعل ذلك طلب قول النبيّ صلى الله عليه وآله كان له ذلك
الثواب وإن كان النبيُّ لم يقله .

3 ـ سن : أبي ، عن عليّ بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام
قال : من بلغه عن النبيّ صلى الله عليه وآله شيءٌ من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول الله
صلى الله عليه وآله لم يقله .

بيان : هذا الخبر من المشهورات رواه الخاصّة والعامّة بأسانيد ورواه ثقة الإسلام
في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم مثل ما مرّ .

4 ـ وروى أيضاً عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن سنان ، عن عمران الزعفرانيّ ، عن
محمّد بن مروان ، قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : من بلغه ثواب من الله على عمل فعمل
ذلك العمل التماس ذلك الثواب اُوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه .

وقال السيّد ابن طاووس رحمه الله ـ بعد إيراد رواية هشام بن سالم من الكافي
بالسند المذكور ـ : ووجدنا هذا الحديث في أصل هشام بن سالم رحمه الله عن الصادق
عليه السلام .

أقول : ولورود هذه الأخبار ترى الأصحاب كثيراً ما يستدلّون بالأخبار الضعيفة
والمجهولة عن السنن والآداب وإثبات الكراهة والإستحباب ، واُورد عليه بوجوه :

الأوّل : أنّ الاستحباب أيضاً حكم شرعيٌّ كالوجوب فلا وجه للفرق بينهما و
الاكتفاء فيه بالضعاف . والجواب : أنّ الحكم بالاستحباب فيما ضعف مستنده ليس في

 

الحقيقة بذلك المستند الضعيف بل بالأخبار الكثيرة الّتي بعضها صحيح .

والثاني : تلك الروايات لا تشمل العمل الوارد في خبر ضعيف من غير ذكر ثواب
فيه . والجواب : أنّ الأمر بشيء من العبادات يستلزم ترتُّب الثواب على فعله ، والخبر يدلُّ
على ترتُّب الثواب التزاماً ، وهذا يكفي في شمول تلك الأخبار له . وفيه نظر .

والثالث : أنّ الثواب كما يكون للمستحبّ كذلك يكون للواجب فلم خصّصوا
الحكم بالمستحبّ ؟ والجواب : أنَّ غرضهم أنَّ بتلك الروايات لا تثبت إلّا ترتُّب الثواب
على فعل ورد فيه خبر يدلُّ على ترتُّب الثواب عليه ، لا أنّه يعاقب على تركه وإن صرِّح
في الخبر بذلك ، لقصوره من إثبات ذلك الحكم ، وتلك الروايات لا تدلُّ عليه ، فالحكم
الثابت لنا من هذا الخبر بانضمام تلك الروايات ليس إلّا الحكم الإستحبابيّ .

والرابع : أنَّ بين تلك الروايات وبين ما يدلُّ على عدم العمل بقول الفاسق من قوله
تعالى : إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . عموماً من وجه فلا ترجيح لتخصيص الثاني بالأوّل ،
بل العكس أولى ، لقطعيّة سنده وتأيُّده بالأصل ، إذ الأصل عدم التكليف وبراءة الذمّة
منه . ويمكن أن يجاب بأنّ الآية تدلُّ على عدم العمل بقول الفاسق بدون التثبُّت ،
والعمل به فيما نحن فيه بعد ورود الروايات ليس عملاً بلا تثبُّت فلم تخصَّص الآية
بالأخبار ، بل بسبب ورودها خرجت تلك الأخبار الضعيفة عن عنوان الحكم المثبت في
الآية الكريمة .

ثمَّ اعلم أنَّ بعض الأصحاب يرجعون في المندوبات إلى أخبار المخالفين و
رواياتهم ويذكرونها في كتبهم ، وهو لا يخلو من إشكال لورود النهي في كثير من الأخبار
عن الرجوع إليهم والعمل بأخبارهم ، لا سيّما إذا كان ما ورد في أخبارهم هيئةً مخترعةً
وعبادةً مبتدعةً لم يعهد مثلها في الأخبار المعتبرة . والله تعالى يعلم .