بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 232

ابن أشيم (1) قال : دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام فسألته عن مسألة فأجابني ، فبينا أنا جالس
إذ جاءه رجل فسأله عنها بعينها فأجابه بخلاف ما أجابني ثمَّ جاءه رجل آخر فسأله عنها
بعينها فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، ففزعت من ذلك وعظم عليَّ ، فلمّا خرج
القوم نظر إليَّ فقال : يا ابن أشيم كأنَّك جزعت ؟ قلت : جعلني الله فداك إنَّما جزعت من
ثلاث أقاويل في مسألة واحدة ، فقال : يا ابن أشيم إنَّ الله فوَّض إلى سليمان بن داود
أمر ملكه فقال : هَـٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ . وفوَّض إلى محمّد أمر دينه فقال :
مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا . فإنَّ الله تبارك وتعالى فوَّض أمره إلى
الأئمّة منّا وإلينا ما فوَّض إلى محمّد صلى الله عليه وآله فلا تجزع .

بيان : هذا أحد معاني التفويض ، وهو أنّه فوَّض الله إليهم بيان الحكم الواقعي
في موضعه ، وبيان حكم التقيّة في محلّه ، والسكوت فيما لم يروا المصلحة في بيان شيء
وسيأتي تفصيله في كتاب الإمامة .

33 ـ ير : محمّد بن عيسى قال : أقرأني داود بن فرقد الفارسيّ كتابه إلى أبي الحسن
الثالث عليه‌السلام وجوابه بخطّه ، فقال : نسألك عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك
قد اختلفوا علينا فيه كيف العمل به على اختلافه ؟ إذا نردّ إليك (2) فقد اختلف فيه . فكتب
ـ وقرأته ـ : ما علمتم أنّه قولنا فالزموه وما لم تعلموا فردّوه إلينا .

34 ـ ير : محمّد بن عبد الجبّار ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن الفضيل ، عن عمر بن
يزيد ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : يختلف أصحابنا فأقول : قولي هذا قول جعفر بن محمّد .
قال : بهذا نزل جبرئيل .

بيان : بهذا أي بما أقول لك أو بالتسليم الّذي صدر منك .

35 ـ سن : أبي ، عن سليمان الجعفريّ رفعه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله إنّا معاشر
الأنبياء نكلّم الناس على قدر عقولهم .

36 ـ سن : أبو اسحاق ، عن داود ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من لم يعرف الحقَّ
من القرآن لم يتنكّب الفتن . (3)

37 ـ سن : أبي ، عن عليّ بن النعمان ، عن أيّوب بن الحرّ قال : سمعت أبا عبد الله
عليه‌السلام يقول : كلُّ شيء مردود إلى كتاب الله والسنّة ، وكلُّ حديث لا يوافق كتاب الله فهو
زخرف .

شى : عن أيّوب مثله .

38 ـ سن : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن كليب بن معاوية ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال :
ما أتاكم عنّا من حديث لا يصدّقه كتاب الله فهو باطل .

شى : عن كليب مثله .

39 ـ سن : أبو أيّوب ، عن ابن أبي عمير ، عن الهشامين جميعاً وغيرهما قال : خطب
النبيُّ صلى الله عليه وآله بمنى فقال : أيّها الناس ما جاءكم عنّي فوافق كتاب الله فأنا قلته ، وما جاءكم
يخالف القرآن فلم أقله .

40 ـ سن : ابن فضّال ، عن عليّ بن أيّوب ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : إذا حدِّثتم عنّي بالحديث فانحلوني أهنأه وأسهله وأرشده ، فإن وافق كتاب
الله فأنا قلته ، وإن لم يوافق كتاب الله فلم أقله .

بيان : النحلة : العطيّة ، ولعلَّ المراد : إذا ورد عليكم أخبار مختلفة فخذوا بما هو
أهنأ وأسهل وأقرب إلى الرشد والصواب ممّا علمتم منّا ، فالنحلة كناية عن قبول قوله
صلى الله عليه وآله والأخذ به . ويحتمل أن تكون تلك الصفات قائمةً مقام المصدر أي أنحلوني أهنأ
نحل وأسهله وأرشده ، والحاصل أنَّ كلّ ما يرد منّي عليكم فاقبلوه أحسن القبول ،
فيكون ما ذكره بعده في قوّة الاستثناء منه .

41 ـ سن : الواسطيّ ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ـ في

________________________

(1) هو من أصحاب محمد بن مقلاص ، روى الكشي في رجاله ص 221 ما يدل على ذمه وعلى
كونه خطابيا قتل مع أبي الخطاب . قال : حمدويه بن نصير قال : حدثنا أيوب بن نوح ، عن حنان بن سدير
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إني لانفس على اجساد اصيبت معه ـ يعنى أبا الخطاب ـ النار ،
ثم ذكر ابن الاشيم فقال : كان ياتيني فيدخل عليّ هو وصاحبه وحفص بن ميمون ويسألوني فاخبرهم بالحق
ثم يخرجون من عندي الى أبي الخطاب فيخبرهم بخلاف قولي فيأخذون بقوله ويذرون قولي .

(2) وفي نسخة : إذا أفرد اليك .

(3) أي لم يجتنب ولم يعدل عنه .