بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 213

90 ـ سن : أبي ، عن صفوان بن يحيى ، والبزنطي ، عن حمّاد بن عثمان ، عن

عبد الله الكاهلي قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : لو أنّ قوماً عبدوا الله وحده لا شريك له ، وأقاموا

الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وحجّوا البيت ، وصاموا شهر رمضان ، ثمَّ قالوا لشيء صنعه الله أو

صنعه النبيّ صلى الله عليه وآله : ألّا صنع خلاف الّذي صنع ؟ أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك

مشركين ، ثمَّ تلا : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي

أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا . ثمّ قال أبو عبد الله عليه‌السلام : وعليكم بالتسليم . (1)

شى : عن الكاهلي مثله .

بيان : أي فوربّك ، و « لا » مزيدة لتوكيد القسم .

وقوله تعالى : شَجَرَ بَيْنَهُمْ أي اختلف بينهم واختلط ، ومنه الشجر لتداخل

أغصانه . قوله تعالى : حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ أي ضيّقاً ممّا حكمت به أو من حكمك أو شكّاً

من أجله فإنّ الشاكّ في ضيق من أمره ، وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا أي ينقادوا لك انقياداً بظاهرهم

وباطنهم .

91 ـ سن : أبي ، عن محمّد بن سنان ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله

عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا

تَسْلِيمًا . فقال : أثنوا عليه وسلّموا له . قلت : فكيف علمت الرسل أنّها رسل ؟ قال : كشف

عنها الغطاء . قلت : بأيّ شيء علم المؤمن أنّه مؤمن ؟ قال : بالتسليم لله والرضا بما ورد

عليه من سرور وسخط .

92 ـ يج : أخبرنا جماعة منهم السيّدان المرتضى والمجتبى ابنا الداعي ، والاُستادان

أبو القاسم وأبو جعفر ابنا كميح ، عن الشيخ أبي عبد الله جعفر بن محمّد بن العبّاس ، عن

أبيه ، عن الصدوق ، عن سعد ، عن عليّ بن محمّد بن سعد ، عن حمدان بن سليمان ، عن عبد الله

ابن محمّد اليمانيّ ، عن منيع بن الحجّاج ، عن حسين بن علوان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال :

إنّ الله فضّل اُولي العزم من الرسل بالعلم على الأنبياء ، وورّثنا علمهم وفضّلنا عليهم

في فضلهم ، وعلّم رسول الله صلى الله عليه وآله ما لا يعلمون ، وعلّمنا علم رسول الله ، فروينا لشيعتنا ،

فمن قبل منهم فهو أفضلهم ، وأينما نكون فشيعتنا معنا .

93 ـ شى : عن الحسين بن خالد قال : قال أبو الحسن الأوّل عليه‌السلام : كيف تقرأ

هذه الآية ؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ .

ماذا ؟ قلت : مسلمون . فقال : سبحان الله يوقع عليهم الإيمان فسمّاهم مؤمنين ثمَّ يسألهم

الإسلام ؟ ! والإيمان فوق الإسلام ، قلت : هكذا يقرأ في قراءة زيد ، قال : إنّما هي في

قراءة عليّ عليه‌السلام وهو التنزيل الّذي نزل به جبرئيل على محمّد صلى الله عليه وآله : إلّا وأنتم مسلّمون

لرسول الله صلى الله عليه وآله ثمّ الإمام من بعده .

بيان : في قراءته عليه‌السلام بالتشديد ، وعلى التقديرين المراد أنّكم لا تكونوا على

حال سوى حال الإسلام أو التسليم إذا أدرككم الموت فالنهي متوجّه نحو القيد .

94 ـ شى : عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ

فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا .

95 ـ شى : عن أيّوب بن حرّ ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول في قوله :

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ « إلى قوله » : وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا . فحلف

ثلاثة أيمان متتابعاً لا يكون ذلك حتّى يكون تلك النكتة السوداء في القلب وإن صام

وصلّى .

96 ـ سر : من كتاب أنس العالم للصفوانيّ ، روي عن مولانا الصادق عليه‌السلام أنّه

قال : خبر تدريه خير من ألف ترويه .

97 ـ وقال عليه‌السلام في حديث آخر : عليكم بالدرايات لا بالروايات .

98 ـ وروي عن طلحة بن زيد قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : رواة الكتاب كثير

ورعاته قليل فكم من مستنسخ للحديث مستغش للكتاب والعلماء تحزنهم الدراية

والجهّال تحزنهم الرواية .

بيان : في نسخ الكافي : مستنصح للحديث وهو أظهر للمقابلة . قوله عليه‌السلام :

تحزنهم أي تهمّهم ويهتمّون به ويحزنون لفقده .

99 ـ شى : في رواية أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قيل له ـ وأنا عنده ـ :

________________________

(1) تقدم الحديث مع اختلاف في الفاظه تحت الرقم 61 وياتي تحت الرقم 108 .