بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 204

بسبب آيتين ، وقوله عليه‌السلام : أن لا يقولوا بيان للتحصين لامفعوله . وفي أكثر نسخ الكافي
« خصّ » بالخاء المعجمة والصاد المهملة . فقوله : أن لا يقولوا متعلّق « بخصَّ » بتقدير
« الباء » وفي بعضها « حضَّ » بالحاء المهملة والضاد المعجمة أي حثَّ ورغّب ، بتقدير « على » .

14 ـ ير ، محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن عمرو ، عن عبد الله بن جندب ، عن سفيان بن
السمط ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك إنّ الرجل ليأتينا من قبلك فيخبرنا
عنك بالعظيم من الأمر فيضيق بذلك صدورنا حتّى نكذّبه ، قال : فقال أبو عبد الله عليه‌السلام :
أليس عنّي يحدّثكم ؟ قال : قلت : بلى . قال : فيقول للّيل : إنّه نهار ، وللنهار : إنّه ليل ؟
قال : فقلت له : لا . قال : فقال : ردّه إلينا فإنّك إن كذّبت فإنّما تكذّبنا .

بيان : فيما وجدنا من النسخ : « فتقول » بتاء الخطاب ، ولعلّ المراد أنّك
بعد ما علمت أنّه منسوبٌ إلينا فإذا أنكرته فكأنّك قد أنكرت كون اللّيل ليلاً و
النهار نهاراً ، أي ترك تكذيب هذا الأمر ، وقبحه ظاهر لاخفاء فيه ، ويحتمل أن يكون
بالياء على الغيبة كما سيأتي أي هل يروي هذا الرجل شيئاً يخالف بديهة العقل ؟ قال :
لا . فقال : فإذا احتمل الصدق فلا تكذّبه وردّ علمه إلينا ، ويحتمل أن يكون « بالنون »
على صيغة التكلّم ، أي هل تظنُّ بنا أنّا نقول ما يخالف العقل ، فإذا وصل إليك عنّا مثل
هذا فاعلم أنّا أردنا به أمراً آخر غير مافهمت ، أو صدر عنّا لغرض فلا تكذّبه .

15 ـ ل : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الأشعريّ ، عن سهل ، عن محمّد بن الحسين
ابن زيد ، عن محمّد بن سنان ، عن منذر بن يزيد ، عن أبي هارون المكفوف ، عن أبي عبد الله
عليه‌السلام : أنّ الله تبارك وتعالى آلى على نفسه أن لايسكن جنّته أصنافاً ثلاثة : رادٌّ على الله
عزّ وجلّ ، أو رادٌّ على إمام هدىً ، أو من حبس حقّ امرىء مسلم . الخبر .

بيان : آلى أي حلف .

16 ـ ع : أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن ابن بزيع ، عن ابن بشير ، عن أبي
حصين ، عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال : لا تكذّبوا بحديث آتاكم مرجئيٌّ (1)

ولا قدريٌّ (2) ولا خارجيّ (3) نسبه إلينا فإنّكم لا تدرون لعلّه شيءٌ من الحقّ فتكذّبوا
الله عزّ وجلّ فوق عرشه .

سن : ابن بزيع ، عن ابن بشير ، عن أبي بصير مثله .

بيان : أي مستولياً على عرشه ، أو كائناً على عرش العظمة والجلال لا العرش الجسمانيّ .

17 ـ مع : أبي وابن الوليد ، عن الحميريّ ، عن ابن أبي الخطّاب ، عن النضر بن
شعيب ، عن عبد الغفّار الجازيّ ، قال : حدّثني من سأله ـ يعني الصادق عليه‌السلام ـ هل يكون
كفر لا يبلغ الشرك ؟ قال : إنّ الكفر هو الشرك ، ثمَّ قام فدخل المسجد فالتفت إليَّ ،
وقال : نعم ، الرجل يحمل الحديث إلى صاحبه فلا يعرفه فيردّه عليه فهي نعمة كفّرها ولم
يبلغ الشرك .

بيان : الجواب الأوّل مبنيٌّ على ما هو المتبادر من لفظ الكفر ، والجواب الثاني
على معنى آخر للكفر فلا تنافي بينهما ، وإنّما أفاده ثانياً لئلّا يتوهّم السائل أنّ الكفر
بجميع معانيه يرادف الشرك .

18 ـ ما ، لى ، مع : في خبر الشيخ الشاميّ : أنّه سأل زيد بن صوحان أمير المؤمنين
عليه‌السلام أيُّ الأعمال أعظم عند الله عزّ وجلّ ؟ قال : التسليم والورع .

19 ـ مع : أبي ، عن محمّد العطّار ، عن سهل ، عن جعفر بن محمّد الكوفيّ ، عن
عبد الله الدهقان ، عن درست ، عن ابن عبد الحميد ، عن أبي إبراهيم عليه‌السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : ألا هل عسى رجل يكذّبني وهو على حشاياه متّكىءٌ ؟ قالوا : يا رسول الله
ومن الّذي يكذّبك ؟ قال : الّذي يبلغه الحديث فيقول : ما قال هذا رسول الله قطّ .
فما جاءكم عنّي من حديث موافق للحقّ فأنا قلته وما أتاكم عنّي من حديث لا يوافق
الحقّ فلم أقله ، ولن أقول إلّا الحقّ .

________________________

(1) قال صاحب منتهى المقال : المرجئة هم المعتقدون بان الايمان لا يضر المعصية كما لا ينفع
مع الكفر طاعة ، سموا بذلك ؟ لاعتقادهم ان الله تعالى أرجىء تعذيبهم أي أخّره عنهم ، وعن ابن قتيبة :
هم الذين يقولون : الايمان قول بلا عمل . وفي الاخبار : المرجئي يقول : من لم يصل ولم يصم ولم يغتسل
عن جنابة وهدم الكعبة ونكح امه فهو على ايمان جبرئيل وميكائيل ، وقيل : هم الذين يقولون :
كل الافعال من الله تعالى ، وربما فسر المرجئي بالاشعرى . ا ه

(2) منسوب الى القدرية وهم قائلون : أن كل أفعالهم مخلوقة لهم وليس لله تعالى فيها قضاء ولا
قدر ، وفي الحديث : لا يدخل الجنة قدري ، وهم الذين يقولون : لا يكون ما شاء الله ويكون ما شاء ابليس
وربما فسر القدري بالمعتزلي . نقل ذلك صاحب منتهى المقال عن الوحيد قدس سره .

(3) الخوارج هم الذين خرجوا على علي عليه السلام وللفرقة الثلاثة ابحاث ضائفة في كتاب الملل
والنحل للشهرستاني ، والفرق بين الفرق للبغدادي فليراجع