أبي البلاد ، عن سدير ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول أمير المؤمنين عليهالسلام : إنّ
أمرنا صعب مستصعب لا يقرُّ به إلّا ملك مقرَّب ، أو نبيٌّ مرسل ، أو عبد امتحن الله قلبه
للإيمان . فقال : إنّ من الملائكة مقرّبين وغير مقرّبين ، ومن الأنبياء مرسلين وغير
مرسلين ، ومن المؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين ، فعرض أمركم هذا على الملائكة فلم يقرَّ
به إلّا المقرّبون ، وعرض على الأنبياء فلم يقرَّ به إلّا المرسلون ، وعرض على المؤمنين
فلم يقرَّ به إلّا الممتحنون ، قال : ثمّ قال لي : مرّ في حديثك .
بيان : لعلّ المراد الإقرار التامّ الّذي يكون عن معرفة تامّة بعلوّ قدرهم ، و
غرائب شأنهم ، فلا ينافي عدم إقرار بعض الملائكة والأنبياء هذا النوع من الإقرار عصمتهم
وطهارتهم . (1)
8 ـ ج : عن الرضا عليهالسلام أنّه قال : إنّ في أخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن ، و
محكماً كمحكم القرآن ، فردّوا متشابهها دون محكمها .
بيان : قوله عليهالسلام : دون محكمها أي إليه ، أي انظروا إلى محكمات الأخبار الّتي
لا تحتمل إلّا وجهاً واحداً وردّوا المتشابهات الّتي تحتمل وجوهاً إليها ، بأن تعملوا
بما يوافق تلك المحكمات من الوجوه ، أو المراد : ردّوا علم المتشابه إلينا ولا تتفكّروا
فيه دون المحكم ، فإنّه يلزمكم التفكّر فيه والعمل به ، ويؤيّد الأوّل الخبر الّذي بعده .
بل الظاهر أنّ هذا الخبر مختصر ذلك .
9 ـ ن : أبي ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن حيّون مولى الرضا ، عن الرضا عليهالسلام قال :
من ردَّ متشابه القرآن إلى محكمه هُدي إلى صراط مستقيم ، ثم قال عليهالسلام : إنّ في أخبارنا
متشابهاً كمتشابه القرآن ، ومحكماً كمحكم القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ،
ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا .
بيان : ينبغي تقدير ضمير الشأن في قوله : إنّ في أخبارنا . وفي بعض النسخ بالنصب
ورواه الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر من كتاب الشفاء والجلاء مثله .
10 ـ ير : أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن ابن بشير ، عن أبي بصير ، عن أبي
جعفر أو عن أبي عبد الله عليهماالسلام قال : لا تكذّبوا بحديث آتاكم أحد : فإنّكم لا تدرون
لعلّه من الحقّ فتكذّبوا الله فوق عرشه .
11 ـ ير : محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن حمزة بن بزيع ، عن عليّ السائي (2)
عن أبي الحسن عليهالسلام أنّه كتب إليه في رسالة : ولا تقل لما بلغك عنّا أو نسب إلينا :
هذا باطل وإن كنت تعرف خلافه ، فإنّك لا تدري لم قلنا وعلى أيّ وجه وصفة ؟ .
12 ـ ير : أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبيدة الحذّاء
عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سمعته يقول : أما والله إنّ أحبَّ أصحابي إليَّ أورعهم وأفقههم
وأكتمهم لحديثنا ، وإنّ أسوأهم عندي حالاً وأمقتهم إليّ الّذي إذا سمع الحديث ينسب
إلينا ويروى عنّا فلم يعقله ولم يقبله قلبه اشمأزّ منه وجحده ، وكفر بمن دان به ، وهو
لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج وإلينا اُسند فيكون بذلك خارجاً من ولايتنا .
سر : من كتاب المشيخة لابن محبوب ، عن جميل ، عن أبي عبيدة مثله .
13 ـ ير : الهيثم النهديّ ، عن محمّد بن عمر بن يزيد ، عن يونس ، عن أبي يعقوب إسحاق
ابن عبد الله (3) ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إنّ الله تبارك وتعالى حصّن عباده بآيتين من
كتابه : أن لا يقولوا حتّى يعلموا ، ولا يردّوا ما لم يعلموا إنّ الله تبارك وتعالى يقول :
أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الْحَقَّ . وقال : بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ
يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ .
بيان : التحصين : المنع أي منعهم وجعلهم في حصن لا يجوز لهم التعدّي عنه
________________________
(1) بل المراد بالاقرار نيل ما عندهم عليهم السلام من حقيقة الدين وهو كمال التوحيد الذي هو
الولاية فانه أمر ذو مراتب ، ولا ينال المرتبة الكاملة منها إلا من ذكروه بل يظهر من بعض الاخبار
ما هو أعلى من ذلك وأغلى ، ولشرح ذلك مقام آخر . ط
(2) قال صاحب التنقيح نسبة : الى سايه من قرى المدينة المشرفة ، وقيل : انها قرية بمكة زادها
الله شرفا ، وقيل : واد بين الحرمين ، وقال ابن سيده : هو واد عظيم به أكثر من سبعين نهراً تجرى
تنزله بنو سليم ومزينة . انتهى . واختار النجاشي الاول ، والظاهر بقرينة رواية حمزة بن بزيع عنه
أنه علي بن سويد السائي من أصحاب موسى بن جعفر والرضا عليهما السلام .
(3) هو إسحاق بن عبد الله بن سعد بن مالك الاشعرى القمي الثقة ، نص على ذلك المولى صالح في
شرحه على الكافي ، ولعل يونس الراوي عنه هو يونس بن يعقوب على ما يظهر من مشتركات الكاظمي .