ان حديثهم عليهم السلام صعب مستصعب وأن كلامهم ذو وجوه كثيرة
وفضل التدبر في أخبارهم عليهم السلام والتسليم لهم
والنهي عن رد أخبارهم
الايات ، النساء : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا
فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا 65
يونس : بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ
مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ 39
الكهف : قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا
67 ، 68 .
النور : إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّـهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا
سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 51
الاحزاب : وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا 22 « وقال سبحانه » : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا
مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّـهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ
فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا 36 « وقال عزّ وجلّ » : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
تَسْلِيمًا 56 .
1 ـ مع ، ل ، لى : عليّ بن الحسين بن شقير ، عن جعفر بن أحمد بن يوسف الأزديّ ،
عن عليّ بن بزرج الحنّاط (1) ، عن عمرو بن اليسع ، عن شعيب الحدّاد قال : سمعت الصادق
جعفر بن محمّد عليهماالسلام يقول : إنّ حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب ، أو نبيٌّ
مرسل ، أو عبدٌ امتحن الله قلبه للإيمان ، أو مدينة حصينة . قال عمرو : فقلت لشعيب :
يا أبا الحسن وأيّ شيء المدينة الحصينة ؟ قال : فقال : سألت الصادق عليهالسلام عنها فقال لي :
القلب المجتمع .
بيان : المراد بالقلب المجتمع القلب الّذي لا يتفرّق بمتابعة الشكوك والأهواء
ولا يدخل فيه الأوهام الباطلة والشبهات المضلّة ، والمقابلة بينه وبين الثالث إمّا بمحض
التعبير أي إن شئت قل هكذا وإن شئت هكذا ، أو يكون المراد بالأوّل الفرد الكامل
من المؤمنين ، وبالثاني مَن دونهم في الكمال .
2 ـ ل : في الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليهالسلام : خالطوا الناس بما يعرفون ودعوهم
ممّا ينكرون ، ولا تحملوهم على أنفسكم وعلينا ، إنّ أمرنا صعبٌ مستصعب لا يحتمله إلّا
ملك مقرّب أو نبيٌّ مرسل أو عبد قد امتحن الله قلبه للإيمان .
يج : روى جماعة منهم القاسم ، عن جدّه ، عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم ، عن أبي
عبد الله عليهالسلام مثله .
3 ـ مع : أبي وابن الوليد معاً ، عن سعد ، والحميريّ ، وأحمد بن إدريس ، ومحمّد
العطّار جميعاً ، عن البرقيّ ، عن عليّ بن حسّان الواسطيّ ، عمّن ذكره ، عن داود بن فرقد
قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكمة
لتنصرف على وجوه فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب .
4 ـ مع : أبي ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن اليقطينيّ ، عن ابن أبي عمير ، عن زيد الزرّاد ،
عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال أبو جعفر عليهالسلام : يا بنيّ اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم
ومعرفتهم ، فإنّ المعرفة هي الدراية للرواية ، وبالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى
درجات الإيمان ، إنّي نظرت في كتاب لعليّ عليهالسلام فوجدت في الكتاب : أنّ قيمة كلّ امرىء
وقدره معرفته ، إنّ الله تبارك وتعالى يحاسب الناس على قدر ما آتاهم من العقول في دار الدنيا .
كتاب زيد الزرّاد ، عنه عليهالسلام مثله .
5 ـ مع : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن عمّه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم الكرخيّ
عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال : حديث تدريه خير من ألف ترويه ، ولا يكون الرجل منكم
فقيهاً حتّى يعرف معاريض كلامنا ، وإنّ الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجهاً
لنا من جميعها المخرج .
بيان : لعلّ المراد ما يصدر عنهم تقيّةً وتوريةً ، والأحكام الّتي تصدر عنهم لخصوص
شخص لخصوصيّة لا تجرى في غيره فيتوهّم لذلك تناف بين أخبارهم .
6 ـ مع : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الحسين بن عبد الله ، عن اليقطينيّ ، عن
بعض أهل المدائن قال : كتبت إلى أبي محمّد عليهالسلام : روي لنا عن آبائكم عليهمالسلام أنّ حديثكم
صعب مستعصب لا يحتمله ملك مقرّب ، ولا نبيٌّ مرسل ، ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان .
قال : فجاءه الجواب : إنّما معناه : أنّ الملك لا يحتمله في جوفه حتّى يخرجه إلى ملك
مثله ، ولا يحتمله نبىٌّ حتّى يخرجه إلى نبيّ مثله ، ولا يحتمله مؤمن حتّى يخرجه إلى
مؤمن مثله ، إنّما معناه أن لا يحتمله في قلبه من حلاوة ما هو في صدره حتّى يخرجه
إلى غيره .
بيان : هذا الاحتمال غير الاحتمال الوارد في الاخبار الآخر ولذا لم يستثن فيه أحد .
7 ـ مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن أبيه ، عن ابن سنان (2) ، عن إبراهيم بن
________________________
(1) الظاهر أن بزرج هو معرب « بزرك » ولعله هو علي بن أبي صالح ، قال النجاشي في ص 181
من رجاله : علي بن أبي صالح واسم أبي صالح محمد يلقب بزرج ويكنى أبا الحسن ، كوفي ، حناط
ولم يكن بذاك في المذهب والحديث وإلى الضعف ما هو ، وقال حميد في فهرسه : سمعت عنه كتبا
عديدة منها : كتاب ثواب انا انزلناه ، كتاب الاظلة ، كتاب البداء والمشية ، كتاب الثلاث والاربع
كتاب الجنة والنار ، كتاب النوادر ، كتاب الملاحم ، وليس أعلم أن هذه الكتب له ، او رواها
عن الرجال .
(2) هو محمد بن سنان أبو جعفر الزاهري ، من ولد زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعي .