بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 187

غير علّة غضب الله عزّ وجلّ ، وتؤدّي الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، وتحجّ البيت إذا
كان لك مال وكنت مستطيعاً ، وأن لا تعقّ والديك ، ولا تأكل مال اليتيم ظلماً ، ولا
تأكل الربا ، ولا تشرب الخمر ولا شيئاً من الأشربة المسكرة ، ولا تزني ، ولا تلوط ، ولا
تمشي بالنميمة ، ولا تحلف بالله كاذباً ، ولا تسرق ، ولا تشهد شهادة الزور لاحد قريباً
كان أو بعيداً ، وأن تقبل الحقّ ممّن جاء به صغيراً كان أو كبيراً ، وأن لا تركن (1) إلى
ظالم وإن كان حميماً قريباً (2) ، وأن لا تعمل بالهوى ، ولا تقذف المحصنة ، ولا ترائي
فإنّ أيسر الرياء شرك بالله عزّ وجلّ ، وأن لا تقول لقصير : يا قصير ، ولا لطويل : يا طويل
تريد بذلك عيبه ، وأن لا تسخر من أحد من خلق الله ، وأن تصبر على البلاء والمصيبة ،
وأن تشكر نعم الله الّتي أنعم بها عليك ، وأن لا تأمن عقاب الله على ذنب تصيبه ، وأن
لا تقنط من رحمة الله ، وأن تتوب إلى الله عزّ وجلّ من ذنوبك فإنّ التائب من ذنوبه كمن
لا ذنب له ، وأن لا تصرّ على الذنوب مع الاستغفار فتكون كالمستهزىء بالله وآياته ورسله ،
وأن تعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك وأنّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وأن لا تطلب
سخط الخالق برضى المخلوق ، وأن لا تؤثر الدنيا على الآخرة لأنّ الدنيا فانية والآخرة
باقية ، وأن لا تبخل على إخوانك بما تقدر عليه ، وأن يكون سريرتك كعلانيتك ،
وأن لا تكون علانيتك حسنة وسريرتك قبيحة فإن فعلت ذلك كنت من المنافقين ، وأن
لا تكذب ولا تخالط الكذّابين ، وأن لا تغضب إذاسمعت حقّاً ، وأن تؤدّب نفسك و
أهلك وولدك وجيرانك على حسب الطاقة ، وأن تعمل بما علمت ، ولا تعاملنّ أحداً من
خلق الله عزّ وجلّ إلّا بالحقّ ، وأن تكون سهلاً للقريب والبعيد ، وأن لا تكون جبّاراً
عنيداً ، وأن تكثر من التسبيح والتهليل والدعاء وذكر الموت وما بعده من القيامة والجنّة
والنار ، وأن تكثر من قراءة القرآن وتعمل بما فيه ، وأن تستغنم البرّ والكرامة بالمؤمنين
والمؤمنات ، وأن تنظر إلى كلّ ما لا ترضى فعله لنفسك فلا تفعله بأحد من المؤمنين ، وأن
لا تملّ من فعل الخير ، ولا تثقل على أحد إذا أنعمت عليه ، وأن تكون الدنيا عندك سجناً
حتّى يجعل لك جنّة ؛ فهذه أربعون حديثاً من استقام عليها وحفظها عنيّ من اُمّتي

دخل الجنّة برحمة الله ؛ وكان من أفضل الناس وأحبّهم إلى الله عزّ وجلّ بعد النبيّين
والصدّيقين ، وحشره الله يوم القيامة النبيّين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن
أولـئك رفيقاً .

بيان : ظاهر هذا الخبر أنّه لا يشترط في حفظ الأربعين حديثاً كونها منفصلةً
بعضها عن بعض في النقل ، بل يكفي لذلك حفظ خبر واحد يشتمل على أربعين حكماً
إذ كلٌّ منها يصلح لأن يكون حديثاً برأسه ، ويحتمل أن يكون المراد بيان مورد هذه
الأحاديث أي أربعين حديثاً يتعلّق بهذه الاُمور ، وشرح هذه الخصال سيأتي في أبوابها ؛ و
تصحيح عدد الأربعين إنّما يتيسّر بجعل بعض الفقرات المكررّة ظاهراً تفسيراً وتأكيداً
لبعض . (3)

8 ـ صح : عن الرضا ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من حفظ على
اُمّتي أربعين حديثاً ينتفعون بها بعثه الله تعالى يوم القيامة فقيهاً عالماً .

9 ـ غو : روى معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من حفظ على اُمّتي
أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله تعالى يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء .

10 ـ غو : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : من حفظ على اُمّتي أربعين حديثاً ينتفعون بها في
أمر دينهم بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً .

بيان : هذا المضمون مشهور مستفيض بين الخاصّة والعامّة ، بل قيل : إنّه متواتر ،
واختلف فيما اُريد بالحفظ فيها ، فقد قيل : إنّ المراد الحفظ عن ظهر القلب فإنّه هو
المتعارف المعهود في الصدر السالف ، فإنّ مدارهم كان على النقش على الخواطر لا على
الرسم في الدفاتر حتّى منع بعضهم من الاحتجاج بما لم يحفظه الراوي عن ظهر القلب ،

________________________

(1) أي أن لا تثق بالظالم ولا تستأمنه .

(2) الحميم : القريب الذي تهتم بامره . الصديق .

(3) كقوله عليه السلام : تعبده الخ وقوله : وتقيم الصلاة تكونان تفسيراً لسابقهما لانهما من لوازم
الايمان بالله . وكقوله : أن لا تسخر من أحد تكون بياناً لحكم كلي تكون الفقرة السابقة من افراده .
وكقوله : أن لا تصرّ الخ تكون تاكيدا لقوله : أن تتوب الخ ، فانّ من تاب حقيقة ورجع الى الله
لم يرجع الى المعصية بعد ذلك . وكقوله : وان تستغنم البر الخ تكون تاكيد او تفسير القوله لا تبخل
على اخوانك . وغير ذلك .