بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 175

بيان : المجاراة الجري مع الخصم في المناظرة .

15 ـ ما : المفيد ، عن الحسن بن حمزة الحسنيّ ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ،
عن ابن بزيع (5) ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليهما‌السلام أنّه
قال : لأصحابه : اسمعوا منّي كلاماً هو خير لكم من الدُّهم الموقفة : لا يتكلّم أحدكم بما
لا يعنيه ، وليدع كثيراً من الكلام فيما يعنيه حتّى يجد له موضعاً ، فربَّ متكلّم في غير موضعه
جنى على نفسه بكلامه ، ولا يمارينَّ أحدكم سفيهاً ولا حليماً فإنّه من مارى حليماً
أقصاه ، ومن مارى سفيهاً أرداه ، واذكروا أخاكم إذا غاب عنكم بأحسن ما تحبّون
أن تذكروا به إذا غبتم عنه ، واعلموا عمل من يعلم أنّه مجازىً بالإحسان ماخوذٌ بالأجرام .

ايضاح : الدُّهم بالضمّ جمع أدهم أي خير لكم من الخيول السود الّتي اُوقفت و
هيّئت لكم ولحوائجكم ، أو بالفتح أي العدد الكثير من الناس اُوقفت عندكم يطيعونكم فيما
تأمرونهم ، والأوّل أظهر . قوله عليه‌السلام : أقصاه أي أبعده عن نفسه أي هو موجب لقطع
محبّته ورفع الفتنة ، أو أبعده عن الحقّ . قوله عليه‌السلام : أرداه أي أهلكه بأن صار سبباً
لصدور السفاهة عنه فأهلكه ، أو صار سبباً لرسوخه في باطله .

16 ـ ما : بإسناد أبي قتادة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : وصيّة ورقة بن نوفل
لخديجة بنت خويلد عليها‌السلام إذا دخل عليها يقول لها ، يا بنت أخي لا تماري جاهلاً ولا

عالماً فإنّك متى ماريت جاهلاً أذلّك ، ومتى ماريت عالماً منعك علمه ، وإنّما يسعد
بالعلماء من أطاعهم . الخبر .

17 ـ ما : جماعة ، عن أبي المفضّل الشيبانيّ ، عن محمّد بن محمد بن معقل ، عن محمّد بن
الحسن بن بنت إلياس ، عن أبيه ، عن الرضا ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم‌السلام
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إيّاكم ومشارّة الناس فإنّها تظهر العرّة وتدفن الغرّة .

بيان : الاُولى بالعين المهملة والثانية بالمعجمة وكلتا هما مضمومتان . قال الجزريّ
في المهملة : فيه : إيّاكم ومشارَّة الناس فإنّها تظهر العرّة . العرّة هي القذر وعذرة الناس
فاستعير للمساوي والمثالب . وقال في المعجمة : ومنه الحديث : إيّاكم ومشارّة الناس
فإنّها تدفن الغرَّة وتظهر العرَّة . الغرَّة ههنا : الحسن والعمل الصالح شبّهه بغرّة الفرس
وكلّ شيء ترفع قيمته فهو غرّة انتهى . وفي بعض النسخ : ومشارة الناس . وهي إيصال الشرّ
إلى الغير لتحوجه إلى أن يوصله إليك . وفي بعضها : ومشاجرة الناس . أي منازعتهم .

18 ـ ع : أبي ، عن سعد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن الغفاريّ (1) ، عن أبي جعفر بن
إبراهيم (2) ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله إيّاكم وجدال كّل مفتون فإنّ
كلّ مفتون ملقّن حجّته إلى انقضاء مدّته ، فإذا انقضت مدّته أحرقته فتنته بالنار . (3)

بيان : أي يلقّنه الشيطان حجّته .

ين : محمّد بن سنان ، عن جعفر بن إبراهيم مثله .

19 ـ مع : في كلمات النبيّ صلى الله عليه وآله برواية الثماليّ ، عن الصادق عليه‌السلام : أورع الناس
من ترك المراء وإن كان محقّاً . (4)

20 ـ أبي ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد الله ، عن
آبائه عليهم‌السلام قال : إنّ من التواضع أن يرضى الرجل بالمجلس دون المجلس ، وأن يسلّم

________________________

(5) بفتح الباء وكسر الزاي ، قال النجاشي في ص 233 : محمد بن اسماعيل بن بزيع أبو جعفر مولى
المنصور أبي جعفر ، وولد بزيع بيت منهم حمزة بن بزيع ، كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم ،
كثير العمل ، له كتب منها كتاب ثواب الحج وكتاب الحج « الى أن قال » قال محمد بن عمر الكشي :
كان محمد بن اسماعيل بن بزيع من رجال أبي الحسن موسى عليه السلام وأدرك أبا جعفر الثاني عليه السلام .
وقال أبو العباس بن سعيد في تاريخه : ان محمد بن اسماعيل بن بزيع سمع منصور بن يونس وحماد بن عيسى
ويونس بن عبد الرحمن وهذه الطبقة كلها . وقال سألت عنه علي بن الحسن فقال : ثقة ، ثقة . وقال
محمد بن يحيى العطاء : أخبرنا محمد بن أحمد بن يحيى قال : كنت بفيد فقال لي محمد بن علي بن بلال :
مرّ بنا الى قبر محمد بن اسماعيل بن بزيع لنزوره فلما أتيناه جلس عند راسه مستقبل القبلة والقبر امامه
ثم قال : أخبرني صاحب هذا القبر ـ يعنى محمد بن اسماعيل ـ أنه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول : من
زار قبر أخيه ووضع يده على قبره وقرأ انا أنزلناه في ليلة القدر امن من فزع الاكبر .

(1) لعله عبد الله بن ابراهيم بن أبي عمرو الانصاري الغفاري .

(2) لعل الصحيح جعفر بن ابراهيم كما يأتي عن « ين » وهو جعفر بن ابراهيم الجعفري الهاشمي
المدني ، نقل عن جامع الروات رواية عبد الله بن ابراهيم الغفاري عنه .

(3) يأتي الحديث تحت الرقم 35 عن أبي محمد الغفاري عن أبي عبد الله عليه السلام .

(4) وتقدم بطريق آخر تحت الرقم 3 ويأتي في الحديث التالي .