بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 169

أهلك ، ومن أفتى الناس وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك
وأهلك . (1)

25 ـ سن : الوشّاء ، عن أبان الأحمر ، عن زياد بن أبي رجاء عن أبي جعفر عليه‌السلام
قال : ما علمتم فقولوا ، وما لم تعلموا فقولوا : الله أعلم إنّ الرجل لينتزع بالآية من القرآن
يخرُّ فيها أبعد من السماء .

بيان : في الكافي : لينزع الآية من القرآن . والخرور : السقوط من علو إلى سفل
أي يبعد من رحمة الله بأبعد ممّا بين السماء والأرض ، أو يتضرّر في آخرته بأكثر ممّا يتضرّر
الساقط من هذا البعد في دنياه ، أو يبعد عن مراد الله فيها بأكثر من ذلك البعد من قبيل
تشبيه المعقول بالمحسوس .

26 ـ سن : أبي ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن الهيثم ، عن محمّد بن مسلم ، عن
أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا سئل الرجل منكم عمّا لا يعلم فليقل : لا أدري ولا يقل : ألله
أعلم فيوقع في قلب صاحبه شكّاً ، وإذا قال المسؤول : لا أدري . فلا يتّهمه السائل .

27 ـ سن : أبي : عن حمّاد بن عيسى ، عن ربعيّ ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما
عليهما‌السلام قال : للعالم إذا سئل عن شيء وهو لا يعلمه أن يقول : ألله أعلم ، وليس لغير العالم أن
يقول ذلك .

بيان : لا ينافي الخبر السابق لأنّ الظاهر أنّ الخبر السابق مخصوص بغير العالم ،
على أنّه يمكن أن يخصّ ذلك بمن يتّهمه السائل بالضنّة عن الجواب إذا قال : ألله
أعلم .

28 ـ سن : أبي ، عن ابن المغيرة ، عن فضيل بن عثمان ، عن رجل ، عن أبي عبد الله
عليه‌السلام قال : إذا سئلت عمّا لا تعلم فقل : لا أدري فإنّ لا أدري خير من الفتيا .

29 ـ سن : جعفر بن محمّد ، عن عبيد الله الأشعريّ : عن ابن القدّاح ، عن أبي عبد الله ،
عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال عليّ عليه‌السلام في كلام له : لا يستحيي العالم إذا سئل عمّا لا يعلم أن
يقول : لا علم لي به .

30 ـ سن : ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة ، عن رجل لم يسمّه
أنّه سأل أبا عبد الله عليه‌السلام رجلان تدارئا في شيء ، فقال أحدهما : أشهد أنّ هذا كذا وكذا
برأيه فوافق الحقّ ، وكفّ الآخر فقال : القول قول العلماء . فقال : هذا أفضل الرجلين ،
أو قال : أورعهما .

بيان : قال الجوهريّ : تدارأوا : تدافعوا في الخصومة .

31 ـ سن : أبي ، عن محمّد بن سنان ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام
قال : لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا لم يجحدوا ولم يكفروا .

32 ـ سن : أبي عمّن حدّثه ، رفعه إلى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إنّه لا يسعكم فيما
ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكفّ عنه ، والتثبّت فيه ، والردّ إلى أئمّة المسلمين حتّى
يعرّفوكم فيه الحقّ ، ويحملوكم فيه على القصد ، قال الله عزّ وجلّ : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
.

33 ـ سن : ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن حمزة بن الطيّار : أنّه عرض على أبي
عبد الله عليه‌السلام بعض خطب أبيه حتّى إذا بلغ موضعاً منها قال له : كفّ . قال أبو عبد الله
عليه‌السلام : اكتب ، فأملى عليه : أنّه لا ينفعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكفّ عنه ،
والتثبّت فيه ، وردّه إلى أئمّة الهدى حتّى يحملوكم فيه على القصد .

بيان : الأمر بالكفّ والسكوت إمّا لأنّ من عرض الخطبة فسّر هذا الموضع
برأيه وأخطأ ، أو لأنّه كان في هذا الموضع غموض ولم يتثبّت عنده ولم يطلب تفسيره ،
أو لأنّه عليه‌السلام أراد إنشاء ذلك فاستعجل لشدّة الاهتمام .

34 ـ مص : قال الصادق عليه‌السلام : لا تحلُّ الفتيا لمن لا يستفتي من الله عزّ وجلّ بصفاء
سرّه وإخلاص عمله وعلانيته وبرهان من ربّه في كلّ حال ، لأنّ من أفتى فقد حكم ،
والحكم لا يصحّ إلّا بإذن من الله وبرهانه ، ومن حكم بالخبر بلا معاينة فهو جاهل مأخوذ
بجهله مأثوم بحكمه ، قال النبيّ صلى الله عليه وآله : أجرؤكم بالفتيا أجرؤكم على الله عزّ وجلّ . أو لا
يعلم المفتي أنّه هو الّذي يدخل بين الله تعالى وبين عباده وهو الحاجز بين الجنّة والنار ؟ (2)

________________________

(1) أورد الحديث عن الامالي في باب البدع والرأي والمقائيس .

(1) يحتمل أن يكون هو تتمة كلام الصادق عليه السلام أو حديثاً مستقلا رواه صاحب المصباح ،
والاحتمالان يجريان في قوله بعد ذلك : قال أمير المؤمنين عليه السلام ، فعلى الاحتمال الاول أدرج
صاحب المصباح كلاما لنفسه بين الجملتين وهو قوله : قال سفيان الخ .