بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 162

ذم علماء السوء ولزوم التحرز عنهم

الايات ، الاعراف : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ
الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ

 

فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا
بِآيَاتِنَا
175 ، 176

المؤمن : فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم
مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
83

حمعسق : وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ 14

الجمعة : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّـهِ
5

1 ـ ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما‌السلام : أنّ عليّاً عليه‌السلام قال :
إيّاكم والجهّال من المتعبّدين والفجّار من العلماء فإنّهم فتنة كلّ مفتون . (1)

2 ـ ل : أبي ، عن محمّد العطّار ، عن ابن عيسى ، عن أبيه ، عن ابن اُذينة ، عن أبان
ابن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلاليّ ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله
أنّه قال في كلام له : العلماء رجلان : رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج ، وعالم تارك لعلمه
فهذا هالك ، وإنّ أهل النار ليتأذّون بريح العالم التارك لعلمه ، وإنّ أشدّ أهل النار
ندامةً وحسرةً رجل دعا عبداً إلى الله عزّ وجلّ فاستجاب له وقبل منه وأطاع الله عزّ وجلّ
فأدخله الله الجنّة ، وأدخل الداعي النار بتركه علمه واتّباعه الهوى . ثمّ قال أمير المؤمنين
عليه‌السلام : ألا إنَّ أخوف ما أخاف عليكم خصلتان : اتّباع الهوى وطول الأمل ، أمّا اتّباع
الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وطول الأمل ينسي الآخرة .

3 ـ ل : الفاميّ ، عن ابن بطّة ، عن البرقيّ ، عن أبيه بإسناده يرفعه إلى أمير المؤمنين
عليه‌السلام أنّه قال : قطع ظهري رجلان من الدنيا : رجل عليم اللّسان فاسق ، ورجل جاهل
القلب ناسك ، هذا يصدّ بلسانه عن فسقه ، وهذا بنسكه عن جهله ، فاتّقوا الفاسق من
العلماء ، والجاهل من المتعبّدين ، اُولئك فتنة كلّ مفتون ، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
قول : يا عليّ هلاك اُمّتي على يدي كلّ منافق عليم اللّسان .

بيان : قوله عليه‌السلام : هذا يصدّ بلسانه عن فسقه أي يمنع الناس عن أن يعلموا

فسقه بما يصوّر لهم بلسانه ويشبّه عليهم ببيانه فيعدّون فسقه عبادةً ، أو أنّهم لا يعبؤون
بفسقه بما يسمعون من حسن بيانه ، والاحتمالان جاريان في الفقرة الثانية .

4 ـ ل : ابن المتوكّل ، عن السعدآباديّ ، عن البرقيّ ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان
عن زياد بن المنذر ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نُباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام :
الفتن ثلاث : حبّ النساء وهو سيف الشيطان ، وشرب الخمر وهو فخّ الشيطان ، وحبّ
الدينار والدرهم وهو سهم الشيطان . فمن أحبّ النساء لم ينتفع بعيشه ، ومن أحبّ الأشربة
حرمت عليه الجنّة ، ومن أحبّ الدينار والدرهم فهو عبد الدنيا .

5 ـ وقال : قال عيسى ابن مريم عليه‌السلام : الدينار داء الدين ، والعالم طبيب الدين
فإذا رأيتم الطبيب يجرّ الداء إلى نفسه فاتّهموه واعلموا أنّه غير ناصح لغيره .

6 ـ ل : أبي ، عن الحميريّ ، عن هارون ، عن ابن زياد ، عن جعفر بن محمّد ، عن
أبيه ، عن آبائه عليهم‌السلام : أنّ عليّاً عليه‌السلام قال : إنّ في جهنّم رحىً تطحن أفلا تسألوني
ما طحنها ؟ فقيل له : وما طحنها يا أمير المؤمنين ؟ قال : العلماء الفجرة ، والقرّاء الفسقة ،
والجبابرة الظلمة ، والوزراء الخونة ، والعرفاء الكذبة . وإنّ في النار لمدينة يقال لها :
الحصينة أفلا تسألوني ما فيها ؟ فقيل : وما فيها يا أمير المؤمنين ؟ فقال : فيها أيدي الناكثين .

ثو : ماجيلويه ، عن عمّه ، عن هارون مثله .

بيان : قال الجزرّي العرفاء : جمع عريف وهو القيّم باُمور القبيلة أو الجماعة من
الناس يلي اُمورهم ، ويعترّف الأمير منه أحوالهم ، فعيل بمعنى فاعل . والنكث : نقض
العهد والبيعة .

7 ـ ع : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن القاشانيّ ، عن الإصفهانيّ ، عن المنقريّ ،
عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا رأيتم العالم محبّاً للدنيا فاتّهموه
على دينكم فإنّ كلّ محبّ يحوط ماأحبّ .

8 ـ وقال : أوحى الله عزّ وجلّ إلى داود عليه‌السلام : لا تجعل بيني وبينك عالماً مفتوناً
بالدنيا فيصدّك عن طريق محبّتي ، فإنّ اُولئك قطّاع طريق عبادي المريدين ، إنّ أدنى
ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم .

________________________

(1) لعله قطعة من الحديث الثالث .