بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 161

أي خبّاط في الجهالات أو بسببها . ولا يعضّ في العلم بضرس قاطع كناية عن عدم إتقانه
للقوانين الشرعيّة وإحاطته بها ، يقال : لم يعضّ فلان على الأمر الفلانيّ بضرس إذا لم
يحكمه . يذري الروايات ذرو الريح الهشيم قال الفيروزآباديّ : ذرت الريح الشيء
ذرواً وأذرته وذرّته : أطارته وأذهبته . وقال : الهشيم نبت يابس متكسّر ، أو يابس
كلِّ كلاء وكلّ شجر ، ووجه التشبيه صدور فعل بلا رويّة من غير أن يعود إلى الفاعل
نفعٌ وفائدة ، فإنّ هذا الرجل المتصفّح للروايات ليس له بصيرة بها ولا شعور بوجه العمل
بها بل هو يمرّ على رواية بعد اُخرى ويمشي عليها من غير فائدة ، كما أنّ الريح الّتي تذري
الهشيم لا شعور لها بفعلها ، ولا يعود إليها من ذلك ، نفع وإنّما أتى الذور مكان الإذراء
لاتّحاد معنييهما . وفي بعض الروايات : يذروا الرواية . قال الجزريّ : يقال : ذرته
الريح وأذرته تذروه وتذريه إذا أطارته ، ومنه حديث عليّ عليه‌السلام : يذروا الرواية ذرو
الريح الهشيم أي يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت . تبكي منه المواريث وتصرخ
منه الدماء الظاهر أنّهما على المجاز ، ويحتمل حذف المضاف أي أهل المواريث وأهل
الدماء . لا يسلم بإصدار ما عليه ورد . أي لا يسلم عن الخطأ في إرجاع ما عليه ورد من
المسائل أي في جوابها ، وفي الكتابين : لا مليىءٌ والله بإصدار ما عليه ورد أي لا يستحقّ
ذلك ولا يقوي عليه . قال الجزريّ : المليىء بالهمز : الثقة الغنيّ وقد ملؤ فهو مليىءٌ بيّن
الملآءة بالمدّ ـ وقد أولع الناس بترك الهمزة وتشديد الياء ـ ومنه حديث عليّ عليه‌السلام : لا مليىءٌ
والله بإصدار ما ورد عليه . ولا يندم على ما منه فرّط . أي لا يندم على ما قصّر فيه . وفي الكافي :
ولا هو أهلٌ لما منه فرط « بالتخفيف » أي سبق على الناس وتقدّم عليهم بسببه من ادّعاء
العلم ، وليست هذه الفقرة أصلاً في نهج البلاغة ، وقال ابن أبي الحديد : في كتاب ابن
قتيبة : ولا أهل لما فرط به أي ليس بمستحقّ للمدح الّذي مدح به .

ثمّ اعلم أنّه على نسخة المنقول عنه جميع تلك الأوصاف لصنف واحد من الناس ،
وعلى ما في الكتابين من زيادة : ورجل عند قوله : قمش جهلاً فالفرق بين الرجلين إمّا بأن
يكون المراد بالأوّل الضالّ في اُصول العقائد كالمشبّهة والمجبرة ، والثاني هو المتفقّه
في فروع الشرعيات وليس بأهل لذلك ، أو بان يكون المراد بالأوّل من نصب نفسه

لسائر مناصب الإفادة دون منصب القضاء ، وبالثاني من نصب نفسه له .

فأين يُتاه بكم : من التيه بمعنى التحيّر والضلال أي أين يذهب الشيطان أو الناس بكم
متحيّرين ؟ . بل أين تذهبون إضراب عمّا يفهم سابقاً من أنّ الداعي لهم على ذلك غيرهم ، و
أنّهم مجبورون على ذلك أي بل أنتم باختياركم تذهبون عن الحقّ إلى الباطل . يا من
نسخ من أصلاب أصحاب السفينة النسخ : الإزالة والتغيير أي كنتم في أصلاب من ركب
سفينة نوح فاُنزلتم عن تلك الأصلاب فاعتبروا بحال أجدادكم وتفكّروا في كيفيّة نجاتهم
فإنّ مثل أهل البيت كمثل سفينة نوح . وتي وذي للإشارة إلى المؤنّث . قسماً حقّاً
أي اُقسم قسماً حقّاً . وما أنا من المتكلّفين أي المتصنّعين بما لست من أهله ، ولست ممّن
يدّعي الباطل ويقول الشيء من غير حقيقة . إنّي تارك فيكم الثقلين قال الجزريّ : فيه
إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي سمّاهما ثقلين لأنّ الأخذ بهما والعمل بهما
ثقيل ، ويقال لكلّ خطير نفيس : ثقيل . فسمّاهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما .
ما إن تمسّكتم بهما بدل من الثقلين . وإنّهما لن يفترقا يدلّ على أنّ لفظ القرآن و
معناه عندهم عليهم‌السلام . (1) ألا هذا أي سبيل الحقّ الّذي أريتكموه عذبٌ فراتٌ أي شديد
العذوبة ، وهذا أي سبيل الباطل الّذي حذّرتكموه ملحٌ اُجاجٌ أي مالح شديد الملوحة
والمرارة .

60 ـ شى : عن سعد ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن هذه الآية : لَيْسَ الْبِرُّ
بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا
. فقال : آل

محمّد ـ صلى الله عليه وآله ـ أبواب الله وسبيله والدعاة إلى الجنّة والقادة إليها والأدلّاء عليها إلى يوم
القيامة .

61 ـ شى : عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : لَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا
الْبُيُوتَ
. الآية قال : يعني أن يأتي الأمر من وجهها من أيّ الاُمور كان .

62 ـ قال وروى سعيد بن منخل في حديث له رفعه قال : البيوت : الأئمّة عليهم‌السلام
والأبواب : أبوابها .

63 ـ شى : عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام وأتوا البيوت من أبوابها . قال : ائتوا
الاُمور من وجهها . (2)

64 ـ غو : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : خذوا العلم من أفواه الرجال .

65 ـ وقال صلى الله عليه وآله : وإيّاكم وأهل الدفاتر ، ولا يعزّنّكم الصحفيّون .

66 ـ وقال صلى الله عليه وآله : الحكمة ضالّة المؤمن يأخذها حيث وجدها .

67 ـ نى : روي عن أبي عبد الله عليه‌السلام : أنّه قال : من دخل في هذا الدين بالرجال
أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه ، ومن دخل فيه بالكتاب والسنّة زالت الجبال
قبل أن يزول .

68 ـ نى : سلام بن محمّد ، عن أحمد بن داود ، عن عليِّ بن الحسين بن بابويه ، عن
سعد ، عن ابن أبي الخطّاب (3) ، عن المفضّل بن زرارة ، عن المفضّل بن عمر قال : قال
أبو عبد الله عليه‌السلام : من دان الله بغير سماع من عالم صادق ألزمه الله التيه إلى الفناء ، ومن
ادّعى سماعاً من غير الباب الّذي فتحه الله لخلقه فهو مشرك ، وذلك الباب هو الأمين
المأمون على سرّ الله المكنون . (4)

نى : الكلينيّ ، عن بعض رجاله ، عن عبد العظيم الحسنيّ ، عن مالك بن عامر ، عن
المفضّل مثله .

________________________

(1) الظاهر أن هذه الاستفاده منه رحمه الله انتصار للاخبار الدالة على تحريف الكتاب مع أن
قوله : لن يفترقا إنما يدل على أن المعارف القرآنية بحقائقها عند أهل البيت عليهم السلام ، ولا نظر فيه
إلى التفرقة بين لفظ القرآن ومعناه وعدمها كما هو ظاهر . ط

(2) اتحاده مع الحديث 61 ظاهر .

(3) وفي نسخة : عن ابن ابي طالب .

(4) تقدم صدره عن جابر تحت الرقم 24 .