بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 160

نهج : مرسلاً مثله .

ايضاح : فذمّتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم الذمّة : العهد والأمان والضمان
والحرمة والحقّ . أي حرمتي أو ضماني أو حقوقي عند الله مرهونة لحقّيّة ما أقوله . قال
في النهاية : وفي حديث عليّ عليه‌السلام : ذمّتي رهينة وأنا به زعيم أي ضماني وعهدي رهن في
الوفاء به . وقال : الزعيم : الكفيل . إنّه لا يهيج على التقوى زرع قوم قال الجزريّ :
هاج النبت هياجاً أي يبس واصفرّ ، ومنه حديث عليّ عليه‌السلام : لا يهيج على التقوى زرع قوم .
أراد مَن عمل لله عملاً لم يفسد عمله ولا يبطل كما يهيج الزرع فيهلك . ولا يظماُ عنه سنخ
أصل الظماء : شدّة العطش قال الجزريّ : وفي حديث عليّ عليه‌السلام : ولا يظماُ على التقوى
سنخ أصل : السنخ والأصل واحد فلمّا اختلف اللّفظان أضاف أحدهما إلى الآخر .

أقول : الفقرتان متقاربتان في المعنى ، ويحتمل أن يكون المراد بهما عدم فوت
المنافع الدنيويّة أيضاً بالتقوى ، ويحتمل أن يراد بإحداهما إحداهما وبالاُخرى الاُخرى .

وفي نهج البلاغة : لا يهلك على التقوى سنخ أصل ، ولا يظماُ عليها زرع قوم ، وإنّ الخير
كلّه فيمن عرف قدره . قال ابن ميثم : أي مقداره ومنزلته بالنسبة إلى مخلوقات الله تعالى
وأنّه أيّ شيء منها ، ولأيّ شيء خلق ، وماطوره المرسوم له في كتاب ربّه وسنن أنبيائه .
جائر عن قصد السبيل الجائر : الضالّ عن الطريق ، والقصد : استقامة الطريق و
وسطه ، وفي بعض نسخ الكافي : حائرٌ بالحاء المهملة من الحيرة . مشغوف بكلام بدعة
قال الجوهريّ : الشغاف : غلاف القلب وهو جلدة دون الحجاب ، يقال : شغفه الحبّ أي
بلغ شغافه . قد لهج فيها بالصوم والصلاة قال الجوهريّ : اللّهج بالشيء الولوع به ، و
ضمير فيها راجع إلى البدعة أي هو حريص في مبتدعات الصلاة والصوم ، و « فيها » غير
موجود في الكافي . ضالٌّ عن هدى من كان قبله هدى بضمّ الهاء وفتح الدال أو فتح الهاء و
سكون الدال . وفي النهج بعد ذلك : مضلّ لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته . وفي
الكافي : وبعد موته . رهين بخطيئته أي هو مرهون بها قال المطرّزيّ : هو رهين بكذا أي
مأخوذ به . قد قمش جهلاً في جهّال . وفي الكتابين : ورجل قمش جهلاً . والقمش : جمع الشيء
المتفرّق . غشوه أي أحاطوا به وليس فيهما . غارٌّ بأغباش الفتنة قال الجوهريّ : الغبش

ظلمة آخر اللّيل والجمع أغباش أي غفل وانخدع واغترّ بسبب ظلمة الفتن والجهالات
أو فيها . ولم يغن فيه يوماً سالماً ، قال الجزريّ : وفي حديث عليّ عليه‌السلام : ورجل سمّاه
الناس عالماً ولم يغن في العلم يوماً تامّاً من قولك غنيت بالمكان أغنى إذا أقمت به انتهى .
قوله : سالماً أي من النقص بأن يكون نعتاً لليوم ، أو سالماً من الجهل بأن يكون حالاً عن ضمير
الفاعل . بكّر فاستكثر ممّا قلّ منه خير ممّا كثر أي خرج في الطلب بكرةً ، كنايةٌ عن شدّة
طلبه واهتمامه في كلّ يوم أو في أوّل العمر وابتداء الطلب ، وما موصولة ، وهي مع صلتها
صفة لمحذوف أي من شيء ماقلّ منه خير ممّا كثر ، ويحتمل أن تكون ما مصدريّة أيضاً
وقيل : قلّ مبتداٌ بتقدير « أن » وخير خبره ، كقولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، و
المراد بذلك الشيء إمّا الشبهات المضلّة والآراء الفاسدة والعقائد الباطلة ، أو زهرات
الدنيا . حتّى إذا ارتوى من آجن الآجن : الماء المتعفّن المتغيّر ، استعير للآراء الباطلة
والأهواء الفاسدة . واستكثر من غير طائل قال الجوهريّ : هذا أمر لا طائل فيه إذا لم
يكن فيه غناءٌ ومزيّةٌ . وان نزلت به إحدى المهمّات وفي الكتابين : المبهمات . هيّأ لها
حشواً أي كثيراً لا فائدة فيها . ثمّ قطع عليه أي جزم به . فهو من لبس الشبهات في مثل
غزل العنكبوت قال ابن ميثم : وجه هذا التمثيل أنّ الشبهات الّتي تقع على ذهن مثل
هذا الموصوف إذا قصد حلّ قضيّة مبهمة تكثر فتلتبس على ذهنه وجه الحقّ منها فلا يهتدي
له لضعف ذهنه ، فتلك الشبهات في الوهاء تشبه نسج العنكبوت وذهنه فيها يشبه لذباب
الواقع فيه ، فكمالا يتمكّن الذباب من خلاص نفسه من شباك العنكبوت لضعفه كذلك
ذهن هذا الرجل لا يقدر على التخلّص من تلك الشبهات .

أقول : ويحتمل أيضاً أن يكون المراد تشبيه ما يلبس على الناس من الشبهات
بنسج العنكبوت لضعفها وظهور بطلانها ، لكن تقع فيها ضعفاء العقول فلا يقدرون على
التخلّص منها لجهلهم وضعف يقينهم ، والأوّل أنسب بما بعده .

لا يرى أنّ من وراء ما بلغ مذهباً ، أي أنّه لوفور جهله يظنّ أنّه بلغ غايه العلم فليس
بعد ما بلغ إليه فكره لأحد مذهب وموضع تفكّر . فهو خائض عشوات أي يخوض
ويدخل في ظلمات الجهالات والفتن . خبّاط جهالات الخبط : المشي على غير استواء