52 ـ سن : بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إنّ لكم معالم فاتّبعوها ، ونهاية فانتهوا إليها .
بيان : المعالم ما يعلم به الحقّ ، والمراد بها هنا الأئمّة عليهمالسلام والمراد بالنهاية
إمّا حدود الشرع وأحكامه أو الغايات المقرّرة للخلق في ترقّياتهم بحسب استعداداتهم
في مراتب الكمال .
53 ـ دعوات الراوندي : من وصيّة ذي القرنين : لا تتعلّم العلم ممّن لم ينتفع به
فإنّ من لم ينفعه علمه لا ينفعك .
54 ـ ومنه ، قال أبو عبيد في قريب الحديث : في حديث النبيّ صلى الله عليه وآله حين أتاه عمر
فقال : إنّا نسمع أحاديث من اليهود تعجبنا ، فترى أن نكتب بعضها ؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : أفتهوكون أنتم كما تهوَّكت اليهود والنصارى ؟ ! لقد جئتكم بها بيضاء نقيّةً ، ولو
كان موسى حيّاً ماوسعه إلّا اتّباعي . قال أبو عبيد : أمتحيّرون أنتم في الإسلام ولا تعرفون
دينكم حتّى تأخذوه من اليهود والنصارى ؟ ! كأنّه كره ذلك منه .
55 ـ نهج : قال عليهالسلام : إنّ كلام الحكماء إذا كان صواباً كان دواءاً ، وإذا كان
خطاءاً كان داءاً .
56 ـ وقال عليهالسلام : خذ الحكمة أنّى كانت فإنّ الحكمة تكون في صدر المنافق
فتتخلّج (1) في صدره حتّى تخرج فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن .
57 ـ وقال عليهالسلام في مثل ذلك : الحكمة ضالّة المؤمن فخذ الحكمة ولو من
أهل النفاق .
58 ـ ما : عن المفيد ، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور ، عن أبي بكر المفيد الجرجانيّ
عن المعمّر أبي الدنيا ، عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كلمة الحكمة
ضالّة المؤمن فحيث وجدها فهو أحقّ بها .
59 ـ شا : روى ثقاة أهل النقل عند العامّة والخاصّة ، عن أمير المؤمنين عليهالسلام
في كلام افتتاحه : الحمد لله والصلاة على نبيّه ، أمّا بعد فذمّتي بما أقول رهينة و
أنابه زعيم إنّه لا يهيج على التقوى زرع قوم ، ولا يظمأ عنه سنخ أصل ، وإنّ الخير كلّه
فيمن عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلاً أن لا يعرف قدره ، وأنّ أبغض الخلق عند الله رجل
وكله إلى نفسه ، جائر عن قصد السبيل ، مشغوف بكلام بدعة ، قد لهج فيها بالصوم و
الصلاة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضالٌّ عن هدى من كان قبله ، مضلٌّ لمن اقتدى به ، حمّال
خطايا غيره ، رهين بخطيئته ، قد قمش جهلاً في جهّال غشوه ، غارٌّ بأغباش الفتنة ، عمىً عن
الهدى ، قد سمّاه أشباه الناس عالماً ، ولم يغن فيه يوماً سالماً ، بكّر فاستكثر ممّا (2) قلّ منه
خير ممّا كثر حتّى إذا ارتوى من آجن واستكثر من غير طائل ، جلس للناس قاضياً
ضامناً لتخليص ماالتبس على غيره ، إن خالف من سبقه لم يا من من نقض حكمه من يأتي
بعده ، كفعله بمن كان قبله ، وإن نزلت به إحدى المهمّات هيّأ لها حشواً من رأيه ثمّ قطع
عليه ، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ؟ ! ولا يرى
أنّ من وراء ما بلغ مذهباً ، إن قاس شيئاً بشيء لم يكذّب رأيه ، وإن أظلم عليه أمرٌ اكتتم
به ، لما يعلم من نفسه من الجهل والنقص والضرورة كيلا يقال : إنّه لا يعلم ، ثمّ أقدم بغير
علم فهو خائض عشوات ، ركّاب شبهات ، خبّاط جهالات ، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم ،
ولا يعضّ في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم ، تبكي منه
المواريث ، وتصرخ منه الدماء ، ويستحلّ بقضائه الفرج الحرام ، ويحرّم به الحلال ، لا
يسلم بإصدار ما عليه ورد ، ولا يندم على مامنه فرّط .
أيّها الناس عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعذرون بجهالته ، فإنّ العلم الّذي هبط
به آدم وجميع ما فضّلت به النبيّون إلى محمّد خاتم النبيّين في عترة محمّد صلى الله عليه وآله ، فأين يُتاه
بكم ؟ بل أين تذهبون . يا من نسخ من أصلاب أصحاب السفينة فهذه مثلها فيكم فاركبوها
فكما نجا في هاتيك من نجا كذلك ينجو في هذي (2) من دخلها ، أنا رهين بذلك قسماً حقّاً ،
وما أنا من المتكلّفين . الويل لمن تخلّف ثمّ الويل لمن تخلّف . أما بلغكم ما قال فيهم نبيّكم
صلى الله عليه وآله ؟ حيث يقول في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن
تضلّوا بعدي : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ،
فانظروا كيف تخلفوني فيهما ؟ ألا هذا عذب فرات فاشربوا ، وهذا ملحٌ اُجاجٌ فاجتنبوا .
________________________
(1) أي تضطرب وتتحرك .
(1) في النهج : من جمع ما قلّ منه .
(3) في الارشاد المطبوع المصحّح : هذه .