بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 157

بيان : قوله : ليأتينّ بفتح الياء ، ورفع الأمر أي يأتي العلم وما يتعلّق باُمور الخلق
ويهبط إلى صدورنا ، ويحتمل نصب الأمر فيكون ضمير الفاعل راجعاً إلى كلّ أحد من
الناس ، أو كلّ من أراد اتّضاح الأمر له .

35 ـ ير : العبّاس بن معروف ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم
عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول : إنّه ليس عند أحد من حقّ ولا صواب وليس أحد
من الناس يقضي بقضاء يصيب فيه الحقّ إلّا مفتاحه عليٌّ ، فإذا تشعّبت بهم الاُمور كان الخطأ
من قبلهم والصواب من قبله أو كما قال .

ير : عبد الله بن جعفر ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن محمّد بن
مسلم مثله .

36 ـ ير : محمّد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن محمّد بن مسلم ، قال
سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : أما إنّه ليس عند أحد علم ولا حقٌّ ولا فتيا إلّا شيءٌ أخذ
عن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، وعنّا أهل البيت ، ومامن قضاء يقضى به بحقّ وصواب إلّا
بدءُ ذلك ومفتاحه وسببه وعلمه من عليّ عليه‌السلام ومنّا . فإذا اختلف عليهم أمرهم قاسوا
وعملوا بالرأي ، وكان الخطأ من قبلهم إذا قاسوا ، وكان الصواب إذا اتّبعوا الآثار من
قبل عليّ عليه‌السلام .

37 ـ سن : ابن فضّال ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي إسحاق النحويّ (1) ، قال :
سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : إنّ الله تبارك وتعالى أدّب نبيّه على محبّته فقال : إِنَّكَ
لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ
. وقال : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا . وقال : مَّن
يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ
. وإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله فوّض إلى عليّ عليه‌السلام ، وائتمنه فسلّمتم

وجحد الناس ، فوالله لنحبّكم أن تقولوا إذا قلنا ، وتصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم
وبين الله .

توضيح : قوله : أدّب نبيّه على محبّته أي على نحو ما أحبّ وأراد فيكون الظرف
صفة لمصدر محذوف ، ويحتمل أن تكون كلمة « على » تعليليّة أي علّمه وفهّمه ما يوجب
تأدّبه بآداب الله وتخلّقه بأخلاق الله لحبّه إيّاه ، وأن يكون حالاً عن فاعل أدّب أي حال
كونه محبّاً له وكائناً على محبّته ، أو عن مفعوله ، أو المراد أنّه علّمه ما يوجب محبّته لله
أو محبّة الله له . قوله عليه‌السلام : ونحن فيما بينكم وبين الله أي نحن الوسائط في العلم وسائر
الكمالات بينكم وبين الله فلا تسألوا عن غيرنا ، أو نحن شفعاؤكم إلى الله .

38 ـ سن : أبي ، عمّن ذكره ، عن زيد الشحّام ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله :
فلينظر الإنسان إلى طعامه . قال : قلت : ما طعامه ؟ قال : علمه الّذي يأخذه ممّن يأخذه .

بيان : هذا أحد بطون الآية الكريمة ، وعلى هذا التاويل المراد بالماء : العلوم
الفائضة منه تعالى فإنّها سبب لحياة القلوب وعمارتها ، وبالأرض : القلوب والأرواح ،
وبتلك الثمرات : ثمرات تلك العلوم (2) .

ختص : محمّد بن الحسين ، عن ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن يزيد ، عن ابن
أبي عمير عن الشحّام مثله .

39 ـ سن : عليّ بن عيسى القاسانيّ ، عن ابن مسعود الميسريّ ، رفعه قال : قال المسيح
عليه‌السلام : خذوا الحقّ من أهل الباطل ، ولا تأخذوا الباطل من أهل الحقّ ، كونوا نقّاد الكلام
فكم من ضلالة زخرفت بآية من كتاب الله ، كما زخرف الدرهم من نحاس بالفضّه المموّهة ،
النظر إلى ذلك سواء ، والبصراء به خبراء .

ايضاح : قال الفيروزآباديّ : موّه الشيء : طلاه بفضّة أو ذهب وتحته نحاس أو
حديد .

40 ـ سن : النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم‌السلام ، عن رسول الله
صلى الله عليه وآله قال : غريبتان كلمة حكم من سفيه فاقبلوها ، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها .

بيان : قوله عليه‌السلام فاغفروها أي لا تلوموه بها أو استروها ولا تذيعوها فإنّ الغفر
في الأصل بمعنى الستر .

________________________

(1) هو ثعلبة بن ميمون المترجم في ص 85 من رجال النجاشي بقوله : ثعلبة بن ميمون مولى بني أسد
ثم مولى بني سلامة منهم أبو اسحاق النحوي ، كان وجها في أصحابنا ، قارياً ، فقيها ، نحويا ، لغويا ،
راوية ، وكان حسن العمل ، كثير العبادة والزهد ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام ، له
كتاب يختلف الرواية عنه .

(2) يريد من الماء والارض والثمرات ما وقع ذكره في الايات التالية : « أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا » .