بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 154

للقبول منه فيجمع الله له بذلك خير الدنيا والآخرة ، ويجمع على من أضلّه لعن الدنيا
وعذاب الآخرة ، ثمّ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : شرار علماء اُمّتنا المضلّون عنّا ، القاطعون
للطرق إلينا ، المسمّون أضدادنا بأسمائنا ، الملقّبون أندادنا بألقابنا ، يصلّون عليهم وهم
للّعن مستحقّون ، ويلعنونا ونحن بكرامات الله مغمورون ، وبصلوات الله وصلوات
ملائكته المقرّبين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون ، ثمّ قال : قيل لأمير المؤمنين عليه‌السلام :
مَن خير خلق الله بعد أئمّة الهدى ومصابيح الدجى ؟ قال : العلماء إذا صلحوا . قيل : و
مَن شرُّ خلق الله بعد إبليس وفرعون ونمرود وبعد المتسمّين بأسمائكم وبعد المتلقّبين
بألقابكم ، والآخذين لأمكنتكم ، والمتأمّرين في ممالككم ؟ قال : العلماء إذا فسدوا ،
هم المظهرون للأباطيل ، الكاتمون للحقائق ، وفيهم قال الله عزّ وجلّ : أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ
وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا
. الآية .

ايضاح : قوله عليه‌السلام : أي إلّا أن يقرأ عليهم قال البيضاويّ : استثناء منقطع . والأمانيّ
جمع اُمنيّة وهي في الأصل ما يقدّره الإنسان في نفسه من منى إذا قدّر ، ولذلك تطلق
على الكذب وعلى كلّ ما يتمنّى وما يقراُ والمعنى : ولكن يعتقدون أكاذيب أخذوها تقليداً
من المحرّفين ، أو مواعيد فازعة سمعوها منهم من أنّ الجنّة لايدخلها إلّا من كان هوداً ،
وأنّ النار لن تمسّهم إلّا أيّاماً معدودةً . وقيل : إلّا ما يقرؤون قراءةً عاريةً عن معرفة
المعنى وتدبّره ، من قوله :

تمنّى كتاب الله أوّل ليلة
 

 

تمنّي داود الزبور على رسل
 

وهو لايناسب وصفهم بأنّهم اُمّيّون .

أقول : على تفسيره عليه السلام لا يرد ما أورده فإنّ المراد حينئذ القراءة عليهم
لا قراءتهم ، وهو أظهر التفاسير لفظاً ومعناً . قوله : أصهب الشعر قال الجوهريّ : الصهبة :
الشقرة في شعر الرأس . قوله عليه‌السلام : وأهل خاصّته أي أهل سرّه أو الإضافة بيانيّة .
قوله عليه السلام : والتكالب قال الفيروزآباديّ : المكالبة : المشارّة والمضائقة ، و
التكالب : التواثب . قوله : والترفرف هو بسط الطائر جناحيه وهو كناية عن اللطّف . و
في بعض النسخ الرفوف يقال : رفّ فلاناً أي أحسن إليه . قوله : فيتوجّهون أي يصيرون

ذوي جاه ووجه معروف . قوله : وينتقصون بنا أي يعيبوننا . قوله عليه‌السلام : يقيّض له أي
يسبّب له .

13 ـ ج : الكلينيّ ، عن إسحاق بن يعقوب ، قال سألت محمّد بن عثمان العمريّ
رحمه الله أن يوصل لي كتاباً سألت فيه عن مسائل اُشكلت عليّ فورد التوقيع بخطّ مولانا
صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه : وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة
حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله . الخبر .

14 ـ ير : أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن الحسين بن صغير ، عمّن
حدّثه عن ربعيّ بن عبد الله (1) عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنّه قال : أبى الله أن يجري الأشياء
إلّا بالأسباب فجعل لكلّ سبب شرحاً ، وجعل لكلّ شرح عَلماً ، وجعل لكلّ عَلم باباً
ناطقاً ، عرفه من عرفه ، وجهله من جهله ، ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن (2) .

15 ـ ير : القاشانيّ ، عن اليقطينيّ يرفعه قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : أبى الله أن
يجري الأشياء إلّا بالأسباب فجعل لكلّ شيء سبباً ، وجعل لكلّ سبب شرحاً ، وجعل لكلّ
شرح مفتاحاً ، وجعل لكلّ مفتاح عَلماً ، وجعل لكلّ علَم باباً ناطقاً ، من عرفه عرف الله ،
ومن أنكره أنكر الله ، ذلك رسول الله ونحن (2) .

بيان : لعلّ المراد بالشيء ذي السبب : القرب والفوز والكرامة والجنّة ، وسببه
الطاعة وما يوجب حصول تلك الاُمور ، وشرح ذلك السبب هو الشريعة المقدّسة ، و
المفتاح : الوحي النازل لبيان الشرع وعَلَم ذلك المفتاح ـ بالتحريك ـ أي ما يعلم به هو الملك
الحامل للوحي . والباب الّذي به يتوصّل إلى هذا العلم هو رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمّة
عليهم السلام

16 ـ ير : السنديّ بن محمّد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الله بن سليمان ، قال :
سمعت أبا جعفر عليه‌السلام وعنده رجل من أهل البصرة يقال له : عثمان الأعمى ، وهو يقول :
________________________

(1) بكسر الراء وسكون الباء هو ربعي بن عبد الله بن الجارود بن أبي سبرة الهذلي أبو نعيم
البصري الثقة ، روى عن أبي عبد الله وابي الحسن عليهما السلام ، وصحب الفضيل بن يسار ، وأكثر الاخذ
عنه وكان خصيصاً به .

(2) لا يخفى اتحاده مع سابقه .