بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 146

بين عينيه في الآخره : وجعله ظلمةً يقوده إلى النار ، يا معلّى إنّ التقيّة ديني ودين
آبائي ، ولا دين لمن لا تقيّة له . يا معلّى إنّ الله يحبّ أن يعبد في السرّ كما يحبّ
أن يعبد في العلانية . يا معلّى إنّ المذيع لأمرنا كالجاحد به .

42 ـ كش : أحمد بن عليّ السكريّ ، عن الحسين بن عبد الله ، عن ابن اُورمة (1)
عن ابن يزيد . عن ابن عميرة ، عن المفضّل ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام يوم صلب
فيه المعلّى فقلت له : يا ابن رسول الله ، ألا ترى هذا الخطب الجليل الّذي نزل بالشيعة
في هذا اليوم ؟ قال : وما هو ؟ قال : قلت : قتل المعلّى بن خنيس قال : رحم الله المعلّى
قد كنت أتوقّع ذلك لأنّه أذاع سرّنا ، وليس الناصب لنا حرباً بأعظم مؤونةً علينا من
المذيع علينا سرّنا . فمن أذاع سرّنا إلى غير أهله لم يفارق الدنيا حتّى يعضّه السلاح
أو يموت بخبل (2) .

43 ـ سن : ابن الديلميّ ، عن داود الرقّيّ ، ومفضّل ، وفضيل ، قال : كنّا جماعة
عند أبي عبد الله عليه‌السلام في منزله يحدّثنا في أشياء ، فلمّا انصرفنا وقف على باب منزله قبل أن
يدخل ، ثمّ أقبل علينا فقال : رحمكم الله لا تذيعوا أمرنا ولا تحدّثوا به إلّا أهله ، فإنّ
المذيع علينا سرّنا أشدّ علينا مؤونة من عدوّنا ، انصرفوا رحمكم الله ولا تذيعوا سرّنا .

44 ـ سن : ابن سنان ، عن إسحاق بن عمّار قال : تلا أبو عبد الله عليه‌السلام هذه الآية :
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّـهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ .
فقال : والله ماضربوهم بأيديهم ولا قتلوهم بأسيافهم ، ولكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها ،
فأخذوا عليها ، فقتلوا ، فصار ذلك قتلاً واعتداءاً ومعصيةً .

شى : عن إسحاق مثله .

45 ـ سن : إبن فضّال ، عن يونس بن يعقوب ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام
قال ما قتلنا من أذاع حديثنا خطأً ولكن قتلنا قتل عمد .

46 ـ سن : أبي ، عن القاسم بن محمّد ، عن أبان ، عن ضريس ، عن عبد الواحد بن

المختار ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لو أنّ لألسنتكم أوكية (3) لحدّث كلّ امرء بما له .

47 ـ سن : أبي ، عن بكر بن محمّد الأزديّ ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد الله
عليه‌السلام : ما لنا لن تخبرنا بما يكون كما كان عليٌّ عليه‌السلام يخبر أصحابه ، فقال : بلى والله ،
ولكن هات حديثاً واحداً حدّثتكه فكتمته ؟ فقال أبو بصير : فوالله ما وجدت حديثاً
واحداً كتمته .

48 ـ سن : أبي ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حسين بن مختار ، عن أبي بصير قال :
سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن حديث كثير ، فقال : هل كتمت عليّ شيئاً قطّ ؟ فبقيت أتذكّر ،
فلمّا رأى ما بي قال : أمّا ما حدّثت به أصحابك فلا بأس ، إنّما الإذاعة أن تحدّث به غير
أصحابك .

49 ـ شى : عن محمّد بن عجلان قال : سمعته يقول : إنّ الله عيّر قوماً بالإذاعة
فقال : وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ . فإيّاكم والإذاعة .

50 ـ كش : روي عن محمّد بن سنان ، عن عبد الله بن جبلة ، عن ذريح المحاربيّ
قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام بالمدينة : ما تقول في أحاديث جابر ؟ فقال : تلقاني بمكّة ،
قال : فلقيته بمنى ، فقال لي : ما تصنع بأحاديث جابر ؟ اُله عن أحاديث جابر ، فإنّها
إذا وقعت إلى السفلة أذاعوها . (4)

51 ـ كش : محمّد بن مسعود ، عن عليّ بن محمّد ، عن محمّد بن عيسى ، عن عمر بن
عبد العزيز ، عن بعض أصحابنا ، عن داود بن كثير ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : يا داود
إذا حدّثت عنّا بالحديث فاشتهرت به فأنكره .

52 ـ كش : حمدويه ، عن الحسن بن موسى ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمّد
ابن منصور ، عن عليّ بن سويد السائيّ قال : كتب إليّ أبو الحسن موسى عليه‌السلام وهو
في الحبس : لا تفش ما استكتمتك ، اُخبرك أنّ من أوجب حقّ أخيك أن لا تكتمه شيئاً
ينفعه لا من دنياه ولا من آخرته .

________________________

(1) بضم الهمزة وسكون الواو وفتح الراء المهملة ، هو احمد بن اورمة أبو جعفر القمي ، شيخ ، متعبد ،
كثير الرواية ، ذوتصانيف كثيرة ، رماه القميون بالغلو غير أن في كتبه كتاب الرد على الغلات .

(2) الخبل بالتحريك : فساد الاعضاء والفالج وقطع الايدي والارجل .

(3) جمع الوكاء وهو ربط القربة ونحوها .

(4) تقدم الحديث مع اختلاف في ألفاظه تحت الرقم 20 وذكرنا هنا ترجمة مختصرة لذريح