المشتبهة الّتي يشكل استعلامها ، يقال : عمي عليه الأمر إذا التبس ، ويقال : اجتليت
العروس إذا نظرت إليها مجلوّةً ، والمراد بالبصر بصر القلب ، وقوله : مقنّعة صفة اُخرى
لعمياء ، أو حال عنها أي مستورة بالاُمور المغيّبة المستورة عن عقول الخلق ، وقال الجزريّ :
في حديث عليّ عليهالسلام : إنّ كثيراً من الخطب من شقاشق الشيطان ، الشقشقة : الجلدة
الحمراء الّتي يخرجها الجمل العربيّ من جوفه ينفخ فيها فتظهر من شدقه ، ولا يكون
إلّا للعربيّ ، كذا قال الهرويّ ، وفيه نظر شبّه الفصيح المنطيق بالفحل الهادر و
لسانه بشقشقته . ثمّ قال : ومنه حديث عليّ عليهالسلام في خطبة له ، تلك شقشقةٌ هدرت
ثمّ قرّت . ويروى له شعر فيه : لساناً كشقشقة الأرحبيّ أو كالحسام اليمان الذكر انتهى .
فقوله عليهالسلام : لساناً لعلّه مفعول فعل محذوف أي اُظهر أو اُخرج أو اُعطيت ، ويحتمل
عطفها على صحيح الفكر ، فحذف العاطف للضرورة ، وقال الفيروزآباديّ : بنو رحب
محرّكةً بطن من همدان ، وأرحب قبيلة منهم أو محلّ أو مكان ، ومنه النجائب الأرحبيّات
انتهى . فشبّه عليهالسلام لسانه بشقشقة الفحل الأرحبيّ النجيب . وفي النهاية : كالحسام اليمان
أي السيف اليمنيّ فإنّ سيوف اليمن كانت مشهورةً بالجودة ، وفي المنقول عنه : البتّار
قال الفيروزآباديّ : البتر : القطع أو مستأصلاً ، وسيف باتر وبتّار وبُتار كغراب وقال :
الذكر : أيبس الحديد وأجوده ، وهو أذكر منه : أحدّ . والمذكّر من السيف ذو الماء . فتارة
اُخرى شبّه عليهالسلام لسانه بالسيف القاطع الأصيل الحديد الّذي هو في غاية الجودة ، و
قوله عليهالسلام : أربى أي زاد وضاعف عليها أي كائناً على الهموم . بواهي الدرر جمع باهية من
البهاء بمعنى الحسن أي الدرر الحسنة ، وهي مفعول أربى وفاعله الضمير الراجع إلى
القلب .
وقوله : مدرب الأصغرين في بعض النسخ بالذال المعجمة ، يقال : في لسانه
ذرابةٌ أي حدّةٌ وفي بعضها بالدال المهملة ، قال الفيروزآبادىّ : المدرَّب كمعظمَّ :
المنجّذ ، المجرَّب . والذُّربة بالضمّ : عادة وجرأة على الأمر ، وقال : الأصغران : القلب
واللّسان . وفي بعض النسخ : أقيس بما قد مضى ماغبر .
2 ـ غو ، ل ، ف : في خبر الحقوق عن زين العابدين عليهالسلام قال : وأمّا حقّ رعيّتك
بالعلم فأن تعلم أنّ الله عزّ وجلّ إنّما جعلك قيّماً لهم فيما آتاك من العلم ، وفتح لك
من خزائنه ، فإن أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم ، زادك الله من
فضله ، وإن أنت منعت الناس علمك وخرقت بهم عند طلبهم العلم كان حقّاً على الله
عزّ وجلّ أن يسلبك العلم وبهاءه ، ويسقط من القلوب محلّك .
بيان : الخرق : ترك الرفق ، والغلظة ، والسفاهة . والضجر : التبرّم وضيق القلب
عن كثرة السؤال .
3 ـ أقول : وجدت بخطّ الشيخ محمّد بن عليّ الجبائيّ رحمه الله نقلاً من خطّ الشهيد
قدّس سرّه ، عن يوسف بن جابر ، عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله
من نظر إلى فرج إمرأة لاتحلّ له ، ورجلاً خان أخاه في إمرأته ، ورجلاً احتاج الناس
إليه ليفقّههم فسألهم الرشوة .
4 ـ الدرة الباهرة : قال الصادق عليهالسلام : من أخلاق الجاهل الإجابة قبل أن
يسمع ، والمعارضة قبل أن يفهم ، والحكم بما لا يعلم .
5 ـ منية المريد : عن محمّد بن سنان رفعه قال : قال عيسى بن مريم عليهالسلام : يا معشر
الحواريّين (1) لي إليكم حاجة فاقضوها لي . قالوا : قُضيت حاجتك يا روح الله ، فقام فغسل
أقدامهم ، فقالوا : كنّا نحن أحقّ بهذا يا روح الله ، فقال : إن أحقّ الناس بالخدمة العالم ،
إنّما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم ، ثمّ قال عيسى عليهالسلام :
بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبّر ، كذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل .
6 ـ وعن أبي عبد الله عليهالسلام في هذه الآية : ولا تصعّر خدّك للناس . قال : ليكن
الناس عندك في العلم سواء .
7 ـ وعن النبيّ صلى الله عليه وآله ليّنوا تعلّمون ولمن تتعلّمون منه .
8 ـ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : إنّ الناس لكم تبع وإنّ رجالاً يأتونكم من
أقطار الأرض يتفقّهون في الدين فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيراً .
9 ـ وقال رحمه الله : يدعو عند خروجه مريداً للدرس بالدعاء المرويّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله
________________________
(1) حواري الرجل : خاصته وناصره وخليله .