آداب التعليم
الايات ، الكهف : قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا 73
1 ـ ما : أبو المفضّل الشيبانيّ ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى بن العبّاد ، عن
محمّد بن عبد الجبّار السدوسيّ ، عن عليّ بن الحسين بن عون بن أبي حرب بن أبي الأسود
الدئلي قال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن أبيه أبي الأسود
أنّ رجلاً سأل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام عن سؤال فبادر فدخل منزله
ثمّ خرج فقال : أين السائل ؟ فقال الرجل : ها ، أنا يا أمير المؤمنين قال : ما مسألتك ؟
قال : كيت وكيت ، فأجابه عن سؤاله ، فقيل : يا أمير المؤمنين كنّا عهدناك إذا سئلت
عن المسألة كنت فيها كالسكّة المحماة جواباً ، فما بالك أبطأت اليوم عن جواب هذا
الرجل حتّى دخلت الحجرة ثمّ خرجت فأجبته ؟ فقال : كنت حاقناً ولا رأى لثلاثة :
لا رأى لحاقن ، ولا حازق ، ثمّ أنشأ يقول :
إذا المشكلات تصدّين لي |
| كشفت حقائقها بالنظر |
وإن برقت في مخيل الصواب |
| عمياء لاجتليها البصر |
مقنّعة بغيوب الاُمور |
| وضعت عليها صحيح النظر (2) |
لساناً كشقشقة الأرحبيّ |
| أو كالحسام البتار الذكر |
وقلباً إذا استنطقته الهموم |
| أربى عليها بواهي الدرر |
ولست بإمّعة في الرجال |
| اُسائل هذا وذا ما الخبر ؟ (3) |
ولكننيّ مدرب الأصغرين |
| اُبيّن مع ما مضى ما غبر |
بيان : قال الفيروزآباديّ : كيت وكيت ويكسر آخرهما ، أي كذا وكذا
والتاء فيهما هاءٌ في الأصل . والسكّة : المسمار ، والمراد هنا الحديدة الّتي يكوّى بها ،
وهذا كالمثل في السرعة في الأمر ، أي كالحديدة الّتي حميت في النار كيف يسرع في النفوذ
في الوبر عند الكيّ ، كذلك كنت تسرع في الجواب ، وسيأتي في الأخبار : كالمسمار المحمرّة
في الوبر . قوله عليهالسلام لا رأى لثلاثة الظاهر أنّه سقط أحد الثلاثة من النسّاخ وهو الحاقب
قال الجزري : فيه لا رأى لحازق الحازق : الّذي ضاق عليه خفّه فخرق رجله ، أي عصرها
وضغطها ، وهو فاعل بمعنى مفعول ، ومنه الحديث الآخر : لا يصلّي وهو حاقن أو حاقب
أو حازق ؛ وقال في حقب : فيه لا رأى لحاقب ولا لحاقن الحاقب : الّذي احتاج إلى الخلاء
فلم يتبرّز فانحصر غائطه ؛ وقال في حقن : فيه لا رأى لحاقن هو الّذي حبس بوله كالحاقب
للغائط انتهى . ويحتمل أن يكون المراد بالحاقن هنا حابس الأخبثين فهو في موضع إثنين
منهما ، ويقال : تصدّى له أي تعرّض .
وقوله : إن برقت ، أي تلألأت وظهرت . في مخيل الصواب أي في محلّ تخيّل
الأمر الحقّ أو التفكّر في تحصيل الصواب من الرأى ، وعمياء فاعل برقت وهي المسألة
________________________
(1) أي يعاونهم .
(2) وفي نسخة : الفكر .
(3) وفي نسخة : وماذا الخبر .