بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 136

منية المريد : عنه صلى الله عليه وآله مثله إلى قوله : فبخل به على عباد الله ، وأخذ عليه طمعاً
واشترى به ثمناً ، وكذلك حتّى يفرغ من الحساب .

26 ـ ختص : قال الرضا عليه‌السلام : من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت .

27 ـ ختص : فرات بن أحنف قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : تبذّل لا تشهر ،
ووار شخصك لا تذكر ، وتعلّم واكتم ، واصمت تسلم ، قال : وأومأ بيده إلى صدره فقال :
يسرّ الأبرار ، ويغيظ الفجّار .

بيان : قال الجزريّ : في حديث الاستسقاء : فخرج متبذّلاً التبذّل : ترك التزيّن ،
والتهيّؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع انتهى . أقول : يحتمل هنا معنى آخر
بأن يكون المراد ابتذال النفس بالخدمة ، وارتكاب خسائس الأعمال ، والإيماء إلى الصدر
لبيان تعيين الفرد الكامل من الأبرار .

28 ـ ما : جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن عبد الرزّاق بن سليمان ، عن الفضل بن المفضّل
ابن قيس ، عن حمّاد بن عيسى ، عن ابن اُذينة ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس ،
عن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من فقه الرجل قلّة كلامه فيما
لا يعينه .

29 ـ ما : الحسين بن إبراهيم القزوينيّ ، عن محمّد بن وهبان ، عن أحمد بن إبراهيم ،
عن الحسن بن عليّ الزعفراني ، عن البرقيّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ،
عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إنّ أعظم الناس حسرةً يوم القيامة من وصف
عدلاً ثمّ خالفه إلى غيره .

بيان : أي بيّن للناس خيراً ولم يعمل به ، أو قبل ديناً حقّاً وأظهره ولم يعمل
بمقتضاه .

30 ـ نوادر الراونديّ : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : يبعث الله المقنّطين يوم القيامة مغلبةً وجوههم يعني غلبة السواد على البياض
فيقال لهم : هؤلاء : المقنّطون من رحمة الله .

31 ـ ما : ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن محمّد بن عيسى الضرير ، عن محمّد بن زكريّا  المكّيّ ، عن كثير بن طارق ، عن زيد ، عن أبيه عليّ بن الحسين عليهما‌السلام قال : سئل عليّ بن
أبي طالب عليه‌السلام : من أفصح الناس ؟ قال : المجيب المسكت عند بديهة السؤال .

32 ـ نهج : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في كلام له : والناس منقوصون مدخولون
إلّا من عصم الله ، سائلهم متعنّت ، ومجيبهم متكلّف ، يكاد أفضلهم رأياً يردّه عن فضل
رأيه الرضاءُ والسخط ، ويكاد أصلبهم عوداً تنكاه اللّحظة وتستحيله الكلمة الواحدة .

33 ـ وقال عليه‌السلام : من نصب نفسه للناس إماماً فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل
تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلّم نفسه ومؤدّبها أحقّ
بالإجلال من معلّم الناس ومؤدّبهم .

34 ـ وقال عليه‌السلام : الفقيه كلّ الفقيه من لم يقنّط الناس من رحمة الله ، ولم يؤيسهم
من روح الله ، ولم يؤمنهم من مكر الله .

35 ـ وقال عليه‌السلام : إنّ أوضع العلم ما وقف على اللّسان ، وأرفعه ما ظهر في
الجوارح والأركان .

36 ـ وقال عليه‌السلام : إنّ من أحبّ عباد الله إليه عبداً أعانه الله على نفسه فاستشعر
الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه ، وأعدّ القرى ليومه النازل به ،
فقرّب على نفسه البعيد ، وهوّن الشديد ، نظر فأبصر ، وذكر فاستكثر ، وارتوى من عذب
فرات سهلت له موارده ، فشرب نهلاً ، (1) وسلك سبيلاً جدداً ، قد خلع سرابيل الشهوات ،
وتخلّى من الهموم إلّا همّاً واحداً انفرد به ، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى ،
وصار من مفاتيح أبواب الهدى ، ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ،
وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من
اليقين على مثل ضوء الشمس ، قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الاُمور من إصدار كلّ
وارد عليه ، وتصيير كلّ فرع إلى أصله ، مصباح ظلمات ، كشّاف عشوات ، (4) مفتاح مبهمات ،
________________________

(1) بفتح النون والهاء .

(2) الجدد بفتح الجيم والدال : الارض الغليظة المستوية .

(3) وهو همّ الاخرة ، وما يطلب منه الرب تعالى ، وما يوجب سعادته أو شقاوته .

(4) أي ظلمات .