21 ـ قال امير المؤمنين عليه السلام كن كالطبيب الرفيق (1) الّذي يدع الدواء
بحيث ينفع .
ايضاح : قوله عليهالسلام : العلم شعاع المعرفة أي هو نور شمس المعرفة ويحصل من
معرفته تعالى ، أو شعاع به يتّضح معرفته تعالى ، والأخير أظهر . وقلب الإيمان أي
أشرف أجزاء الإيمان وشرائطه وبانتفائه ينتفي الإيمان . قوله عليهالسلام : بصدقه إي خوفاً
صادقاً ، أو بسبب أنّه صادق فيما يدّعيه وفيما يعظ به الناس .
22 ـ شا : روى إسحاق بن منصور السكونيّ ، عن الحسن بن صالح قال : سمعت
أبا جعفر عليهالسلام يقول : ما شيب شيءٌ أحسن من حلم بعلم .
23 ـ جا : الجعابيّ ، (2) عن ابن عقدة ، عن محمّد بن أحمد بن خاقان ، عن سليم
الخادم ، عن إبراهيم بن عقبة ، عن جعفر بن محمّد عليهماالسلام قال : إنّ صاحب الدين فكّر
فعَلته السكينة ، واستكان فتواضع ، وقنع فاستغنى ، ورضي بما اُعطى ، وانفرد فكفى
الأحزان ، ورفض الشهوات فصار حرّاً ، وخلع الدنيا فتحامى الشرور ، وطرح الحقد
فظهرت المحبّة ، ولم يخف الناس فلم يخفهم ، ولم يذنب إليهم فسلم منهم ، وسخط نفسه
عن كلّ شيء ففاز واستكمل الفضل ، وأبصر العاقبة فآمن الندامة .
بيان : فكّر أي في خساسة أصله ومعائب وعاقبة أمره ، أو في الدنيا وفنائها
ومعائبها . فعلته أي غلبت عليه السكينة واطمئنان النفس وترك العلوّ والفساد وعدم
الانزعاج عن الشهوات . واستكان أي خضع وذلّت نفسه ، وترك التكبّر فتواضع عند الخالق
والخلق ، وانفرد عن علائق الدنيا فارتفعت عنه أحزانه الّتي كانت تلزم لتحصيلها . قوله
عليهالسلام : فتحامى الشرور أي اجتنبها ، قال الجوهريّ : تحاماه الناس أن توقّوه واجتنبوه .
قوله : عن كلّ شيء « عن » للبدل ، أي بدلاً عن سخط كلّ شيء ، ولا يبعد أن يكون : وسخت
نفسه . بالتاء المنقوط فصحّف منهم .
24 ـ جا : أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفّار ، عن ابن معروف ، عن ابن
مهزيار ، قال : أخبرني ابن إسحاق الخراسانيّ ـ صاحب كان لنا ـ قال : كان أمير المؤمنين
عليهالسلام يقول : لا ترتابوا فتشكّوا ، ولا تشكّوا فتكفروا ، ولا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا ،
ولا تداهنوا في الحقّ فتخسروا ، وإنَّ من الحزم أن تتفقّهوا ، ومن الفقه أن لا تغترّوا ،
وإنّ أنصحكم لنفسه أطوعكم لربّه ، وإنّ أغشّكم لنفسه أعصاكم لربّه ، من يطع الله
يأمن ويرشد ، ومن يعصه يخب ويندم ، واسألوا الله اليقين ، وارغبوا إليه في العافية ، و
خير ما دار في القلب اليقين ، أيّها الناس إيّاكم والكذب ، فإنّ كلّ راج طالب وكلّ
خائف هارب .
بيان : لا ترتابوا أي لا تتفكّروا فيما هو سبب للريب من الشبهة ، أو لا ترخصوا
لأنفسكم في الريب في بعض الأشياء فإنّه ينتهي إلى الشكّ في الدين والشكّ فيه كفر . و
لا ترخصوا لأنفسكم في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو مطلق الطاعات ، فينتهي
إلى المداهنة والمساهلة في الدين . ومن الفقه أن لا تغترّوا أي بالعلم والعمل أو بالدنيا و
زهراتها . قوله عليهالسلام : إيّاكم والكذب أي في دعوى الخوف والرجاء بلا عمل فإنّ كل
راج يعمل لما يرجوه وكلّ خائف يهرب ممّا يخاف منه .
25 ـ ضه : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : علماءُ هذه الأمّة رجلان : رجل آتاه الله
علماً فطلب به وجه الله والدار الآخرة وبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعاً ولم يشتر به ثمناً قليلاً ،
فذلك يستغفر له من في البحور ، ودوابّ البحر والبرّ ، والطير في جوّ السماء ، ويقدم على
الله سيّداً شريفاً ، ورجل آتاه الله علماً فبخل به على عباد الله ، وأخذ عليه طمعاً ، واشترى
به ثمناً قليلاً ، فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار ، وينادي ملك من الملائكة على رؤوس
الأشهاد : هذا فلان بن فلان آتاه الله علماً في دار الدنيا فبخل به على عباده ، حتّى يفرغ
من الحساب .
________________________
(1) وفي نسخة : الشفيق .
(2) بكسر الجيم وفتح العين المهملة نسبة إلى صنع الجعاب وبيعها ، وهي جمع الجعبة ، وهي
كنانة النبل ، هو محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن يسار التميمي ، أبو بكر
المعروف بالجعابي الحافظ الكوفي القاضي ، كان من أساتيد الشيخ المفيد قدس سره ، ترجمه العامة
والخاصة في كتبهم مع اكباره والتصديق بفضله وتبحّره وحفظه وتشيعه ، قال السمعاني في انسابه بعد
ما بالغ في الثناء على علمه وحفظه : وقال أبو عمر والقاسم بن جعفر الهاشمي : سمعت الجعابي يقول : أحفظ
أربعمائة ألف حديث واذاكر بستمائة ألف ، وكانت ولادته في صفر سنة 285 ومات ببغداد في النصف
من رجب سنة 344 انتهى . وله في رجال النجاشي وغيره ذكر جميل ولعلنا نشير اليه فيما يأتي .