بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 132

فإنّه يستطيل على أشباهه من أشكاله ، ويتواضع للأغنياء من دونهم ، فهو لحلوائهم
هاضم ، ولدينه حاطم (1) ، فأعمى الله من هذا بصره ، وقطع من آثار العلماء أثره ، وأمّا
صاحب الفقه والعقل (2) تراه ذا كأبة وحزن ، قد قام اللّيل في حندسه وقد انحنى في
برنسه ، يعمل ويخشى ، خائفاً وجلاً من كلّ أحد إلّا من كلّ ثقة من إخوانه ، فشدّ الله
من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه .

5 ـ ل : ابن المتوكّل ، عن السعدآباديّ ، عن البرقيّ ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ،
عن أبي الجارود ، عن سعيد بن علاقة ، قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : طلبة « إلى آخر الخبر »
وفيه : يتعلّمون العلم للمراء .

بيان : روي في الكافي بأدنى تغيير بسند مرفوع عن أبي عبد الله عليه السلام .
والمراء : الجدال . والجهل : السفاهة وترك الحلم ، والختل بالفتح : الخدعة .
والأندية جمع النادي وهو مجتمع القوم ومجلسهم . والسربال : القميص ، وتسربل أي
لبس السربال . والتخشّع : تكلّف الخشوع وإظهاره ، وتخلّا أي خلا جدّاً . قوله : فدقّ
الله من هذا أي بسبب كلّ واحدة من تلك الخصال ، ويحتمل أن تكون الإشارة إلى
الشخص فكلمة من تبعيضيّة . والحيزوم : ما استدار بالظهر والبطن ، أو ضلع الفؤاد ، أو
ما اكتنف بالحلقوم من جانب الصدر . والخيشوم : أقصى الأنف . وهما كنايتان عن
إذلاله . وفي الكافي : فدقّ الله من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه . والمراد بالثاني قطع
حياته . قوله : فهو لحلوائهم . أي لأطعمتهم اللّذيذة . وفي بعض النسخ لحلوانهم أي لرشوتهم .
والحطم : الكسر . والأثر : ما يبقى في الأرض عند المشي ، وقطع الأثر إمّا دعاء عليه
بالزمانة كما ذكره الجزريّ ، أو بالموت ولعلّه أظهر . والكآبة بالتحريك والمدّ و
بالتسكين : سوء الحال والإنكار من شدّة الهمّ والحزن ، والمراد حزن الآخرة . و
الحندس بالكسر : الظلمة . وقوله : في حندسه بدل من اللّيل ، ويحتمل أن يكون
« في » بمعنى « مع » ويكون حالاً من اللّيل . وقوله عليه‌السلام : قد انحنى للركوع والسجود كائناً
في برنسه . والبرنس : قلنسوة طويلة كان يلبسها النسّاك في صدر الإسلام كما ذكره

الجوهريّ ، أو كلّ ثوب رأسه منه ملتزق به ، من دراعة أو جبّة أو ممطر أو غيره كما ذكره
الجزريّ . وفي الكافي : قد تحنّك في برنسه . قوله يعمل ويخشى أي أن لا يقبل منه . قوله
عليه‌السلام : فشدّ الله من هذا أركانه ، أي أعضاءه وجوارحه ، أو الأعمّ منها ومن عقله وفهمه و
دينه وأركان إيمانه ، والفرق بين الصنفين الأوّلين بأنّ الأوّل غرضه الجاه والتفوّق بالعلم ،
والثاني غرضه المال والترفّع به ، أو الأوّل غرضه إظهار الفضل على العوام وإقبالهم إليه ،
والثاني قرب السلاطين والتسلّط على الناس بالمناصب الدنيويّة .

6 ـ ل ، ن : أبي ، عن الكميدانيّ (3) ، عن ابن عيسى ، عن البزنطيّ قال : قال
أبو الحسن عليه‌السلام : من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت ، إنَّ الصمت باب من أبواب
الحكمة ، إنَّ الصمت يكسب المحبّة ، إنّه دليل على كلّ خير . أقول : في ل : ثلاث من
علامات .

7 ـ ما : المفيد ، عن أبي حفص عمر بن محمّد ، عن عليّ بن مهرويه ، عن داود بن سليمان
الغازي ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن الحسين عليه‌السلام قال : سمعت أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول :
الملوك حكّامٌ على الناس ، والعلم حاكمٌ عليهم ، وحسبك من العلم أن تخشى الله ، وحسبك
من الجهل أن تعجب بعلمك .

بيان : حسبك من العلم أي من علامات حصوله ، وكذا الفقرة الثانية .

8 ـ مع : أبي ، عن محمّد بن أبي القاسم ، عن أبي سمينة ، عن محمّد بن خالد ، عن بعض
رجاله ، عن داود الرقّيّ ، عن الثماليّ ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام :
ألا اُخبركم بالفقيه حقّاً ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين ، قال : من لم يقنّط الناس من رحمة الله
ولم يؤمنهم من عذاب الله ، ولم يرخّص لهم في معاصي الله ، ولم يترك القرآن رغبةً عنه إلى غيره ، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم ، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر ، ألا لا خير في
عبادة ليس فيها تفقّه .

________________________

(1) كذا في النسخ ، والظاهر : لدينهم .

(2) وفي نسخة : والعمل .

(1) هو علي بن موسى بن جعفر الكمنداني ، كان من العدة التي روى عنهم محمد بن يعقوب الكليني ،
عن أحمد بن محمد بن عيسى ، وروى الصدوق ، عن أبيه ، عنه . وهو من مشائخ الاجازة . والكمندان
اما بفتح الكاف والميم وسكون النون وفتح الدال المهملة على ما هو المنسوب الى النجاشي . أو فتح
الكاف وكسر الميم وسكون الياء وفتح الدال المهملة أو المعجمة ـ وهي المشهورة اليوم ـ منسوب
الى قرية من قرى قم .