بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 129

 

موسى الرضا عليه‌السلام : ثلاثةٌ موكّل بها ثلاثةٌ : تحامل الأيّام على ذوي الأدوات الكاملة ،
واستيلاء الحرمان على المتقدّم في صنعته ، ومعاداة العوام على أهل المعرفة .

بيان : قال الفيروزآباديّ : تحامل عليه : كلّفه ما لا يطيقه . والأدوات الكاملة
كالعقل والعلم والسخاء من الكمالات الّتي هي وسائل السعادات ، أو الأعمّ منها وممّا
هو من الكمالات الدنيويّة كالمناصب والأموال ، أي يحمل الأيّام وأهلها عليهم فوق طاقتهم
ويلتمسون منهم من ذلك ما لا يطيقون ، ويحتمل أن يكون المراد جور الناس على أهل
الحقّ ومغلوبيّتهم .

6 ـ ضه ، ل ، لى : ـ سيجيىءُ في خبر الحقوق عن عليّ بن الحسين عليهما‌السلام ـ : وحقُّ
سائسك (1) بالعلم : التعظيم له ، والتوقير لمجلسه ، وحسن الاستماع إليه ، والإقبال عليه ،
وأن لا ترفع عليه صوتك ، ولاتجيب أحداً يسأله عن شيء حتّى يكون هو الّذي يجيب ،
ولا تحدّث في مجلسه أحداً ، ولا تغتاب عنده أحداً ، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء ، و
أن تستر عيوبه ، وتظهر مناقبه ، ولا تجالس له عدوًّا ، ولا تعادي له وليّاً ، فإذا فعلت
ذلك شهد لك ملائكة الله بأنّك قصدته وتعلّمت علمه لله جلّ اسمه لا للناس .

7 ـ ل ، مع : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن هاشم ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ
عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : غريبتان
فاحتملوهما : كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها ، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها .

8 ـ ل : عليّ بن عبد الله الأسواريّ ، عن أحمد بن محمّد بن قيس ، عن أبي يعقوب ، عن
عليّ بن خشرم ، عن عيسى ، عن أبي عبيدة ، عن محمّد بن كعب قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :
إنّما الخوف (2) على اُمّتي من بعدي ثلاث خصال : أن يتأوّلوا القرآن على غير تأويله ،
أو يتّبعوا زلّة العالم ، أو يظهر فيهم المال حتّى يطغوا ويبطروا ، وساُنبّئكم المخرج من
ذلك : أمّا القرآن فاعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه ، وأمّا العالم فانتظروا فيئه (3)
ولا تتبّعوا زلّته ، وأمّا المال فإنّ المخرج منه شكر النعمة وأداء حقّه .

 

9 ـ سن : أبي ، عن سليمان الجعفريّ ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان
عليّ عليه‌السلام يقول : إنّ من حقّ العالم أن لا تكثر عليه السؤال ، ولا تجرّ بثوبه ، وإذا دخلت
عليه وعنده قوم فسلّم عليهم جميعاً ، وخصّه بالتحيّة دونهم ، واجلس بين يديه ، ولا تجلس
خلفه ، ولا تغمز بعينيك ، ولا تشر بيدك ، ولا تكثر من قول قال فلان وقال فلان خلافاً لقوله ،
ولا تضجر بطول صحبته ، فإنّما مثل العالم مثل النخلة ينتظر بها متى يسقط عليك منها
شيءٌ ، والعالم أعظم أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل الله ، وإذا مات العالم ثلم في
الإسلام ثلمةٌ لا يسدّها شيءٌ إلى يوم القيامة .

بيان : قوله عليه‌السلام : ولا تجرّ بثوبه ، كناية عن الإبرام في السؤال ، والمنع عن قيامه
عند تبرّمه .

10 ـ سن : أبي ، عن سعدان (4) ، عن عبد الرحيم بن مسلم (5) ، عن إسحاق بن عمّار
قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : من قام من مجلسه تعظيماً لرجل ؟ قال : مكروه إلّا لرجل
في الدين .

11 ـ سن : بعض أصحابنا رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : إذا جلست إلى
العالم فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول ، وتعلّم حسن الاستماع كما تعلّم
حسن القول ، ولا تقطع على حديثه .

12 ـ شا : روى حارث الأعور ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : من حقّ
العالم أن لا يكثر عليه السؤال ، ولا يعنّت في الجواب (6) ولا يلحّ عليه إذا كسل ، ولا يؤخذ
بثوبه إذا نهض ، ولا يشار إليه بيد في حاجة ، ولا يفشى له سرّ ، ولا يغتاب عنده أحد ، و
يعظّم كما حفظ أمر الله ، ويجلس المتعلّم أمامه ، ولا يعرض من طول صحبته ، وإذا جاءه
طالب علم وغيره فوجده في جماعة عمّهم بالسلام ، وخصّه بالتحيّة ، وليحفظ شاهداً و
غائباً ، وليعرف له حقّه ، فإنّ العالم أعظم أجراً من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله ،

________________________

(1) أي مؤدبك .

(2) وفي نسخة : أتخوّف .

(3) وفي نسخة : فئته .

(4) هو سعدان بن مسلم المتقدم ذكره .

(5) البجلي الجريري ، كوفي عده الشيخ من أصحاب الصادق عليه‌السلام .

(6) أي لا يلزم العالم المتعلم ما يصعب عليه أداؤه ، ويشق على المتعلم تحمله .