بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 126

56 ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : مثل الّذي يعلم الخير ولا يعمل به مثل السراج يضيىءُ للناس
ويحرق نفسه .

57 ـ منية المريد : من كلام المسيح عليه‌السلام : من علم وعمل فذاك يدعى عظيماً في
ملكوت السماء .

58 ـ وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من تعلّم علماً ممّا يبتغى به وجه الله عزّ وجلّ لا يتعلّمه
إلّا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنّة (1) يوم القيامة .

59 ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من تعلّم علماً لغير الله ، وأراد به غير الله فليتبوّأ مقعده من النار .

60 ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تعلّموا العلم لتماروا به السفهاء ، وتجادلوا به العلماء ، و
لتصرفوا وجوه الناس إليكم ، وابتغوا بقولكم ما عند الله ، فإنّه يدوم ويبقى وينفد ما سواه
كونوا ينابيع الحكمة ، مصابيح الهدى ، أحلاس البيوت ، (2) سرج اللّيل ، جدد القلوب (3) ،
خلقان الثياب ، (4) تعرفون في أهل السماء ، وتخفون في أهل الأرض .

61 ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من طلب العلم لأربع دخل النار : ليباهي به العلماء ، أو يماري
به السفهاء ، أو ليصرف به وجوه الناس إليه ، أو يأخذ به من الاُمراء .

62 ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما ازداد عبد علماً فازداد في الدنيا رغبةً إلّا ازداد من الله بعداً .

63 ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : كلّ علم وبالٌ على صاحبه إلّا من عمل به .

64 ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة ، عالم لم ينفعه علمه .

65 ـ وعن الباقر عليه‌السلام قال : من طلب العلم ليباهي به العلماء ، أو يماري به السفهاء ،
أو يصرف وجوه الناس إليه فليتبوّأ مقعده من النار ، إنّ الرئاسة لا تصلح إلّا لأهلها .

66 ـ ومن كلام عيسى عليه‌السلام تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل ، ولا
تعملون للآخرة وأنتم لاترزقون فيها إلّا بالعمل ، ويلكم علماء السوء ! الأجر تأخذون

والعمل تضيّعون ! ، يوشك ربّ العمل أن يطلب عمله ، وتوشكون أن تخرجوا من الدنيا
العريضة إلى ظلمة القبر وضيقه ، الله نهاكم عن الخطايا كما أمركم بالصيام والصلاة ،
كيف يكون من أهل العلم من سخط رزقه ، واحتقر منزلته ، وقد علم أنّ ذلك من علم الله
وقدرته ؟ وكيف يكون من أهل العلم من اتّهم الله فيما قضى له فليس يرضى شيئاً أصابه ؟
كيف يكون من أهل العلم من دنياه عنده آثر (5) من آخرته وهو مقبل على دنياه ، وما
يضرّه أحبّ إليه ممّا ينفعه ؟ كيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به ولا يطلب
ليعمل به ؟ .

67 ـ ومن كلامه عليه‌السلام ويلٌ للعلماء السوء تصلى (6) عليهم النار . ثمّ قال : اشتدّت
مؤونة الدنيا ومؤونة الآخرة : أمّا مؤونة الدنيا فإنّك لا تمدّ يدك إلى شيء منها إلّا
فاجرٌ قد سبقك إليه ، وأمّا مؤونة الآخرة فإنّك لا تجد أعواناً يعينونك عليها .

68 ـ وعن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إنَّ العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن
القلوب كما يزلُّ المطر عن الصفا (7) .

69 ـ وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام ـ في كلام له خطبه على المنبر ـ : أيّها الناس إذا علمتم
فاعملوا بما علمتم لعلّكم تهتدون ، إنَّ العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الّذي لا يستفيق
عن جهله ، بل قد رأيت الحجّة عليه أعظم والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ عن علمه
منها على هذا الجاهل المتحيّر في جهله ، وكلاهما حائر بائر (8) لا ترتابوا فتشكّوا ولا
تشكّوا فتكفروا ، ولا ترخصوا لأنفسكم ، فتدهنوا (9) ولا تدهنوا في الحقّ فتخسروا (10) ،
وإنّ من الحقّ أن تفقّهوا ، ومن الفقه أن لا تغترّوا ، وإنّ أنصحكم لنفسه أطوعكم لربّه ،

________________________

(1) العرف بفتح العين وسكون الراء : الرائحة .

(2) جمع حلس ـ بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وبالفتحتين ـ : ما يبسط في البيت على الارض
تحت حرّ الثياب والمتاع ، ولعله كناية عن التواضع وعدم التشهر في الناس .

(3) الجدد : جمع الجديد ، عكس القديم .

(4) الخلقان ـ بضم الخاء المعجمة وسكون اللام : جمع الخلق ـ بفتح الخاء واللام ـ : أي البالى .