بيان : يهتف بالعمل أي العلم طالب للعمل ، ويدعو الشخص إليه ، فإن لم يعمل
الشخص بما هو مطلوب العلم ومقتضاه فارقه .
30 ـ غو : روي عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه حدّث عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال :
العلماء رجلان : رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج ، ورجل تارك لعلمه فهذا هالك ،
وإنّ أهل النار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه ، وإنّ أشدّ أهل النار ندامةً و
حسرةً رجلٌ دعا عبداً إلى الله سبحانه فاستجاب له وقبل منه ، فأطاع الله فأدخله الله
الجنّة ، وأدخل الداعي النار بتركه علمه . (1)
31 ـ غو : روي عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : منهومان
لا يشبعان : طالب دنيا ، وطالب علم ، فمن اقتصر من الدنيا على ما اُحلّ له سلم ، ومن
تناولها من غير حلّها هلك إلّا أن يتوب أو يراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل به
نجا ، ومن أراد به الدنيا فهو حظّه .
بيان : قال الجوهريّ : النهمة : بلوغ الهمّة في الشيء ، وقد نهم فهو منهوم أي مولع
انتهى . وقوله عليهالسلام : أو يراجع يحتمل أن يكون الترديد من الراوي أو يكون « أو » بمعنى
« الواو » أي يتوب إلى الله ويردّ المال الحرام إلى صاحبه ، أو تخصّ التوبة بما إذا لم يقدر
على ردّ المال ، والمراجعة بما إذا قدر عليه ، وقرأ بعض الأفاضل على البناء للمفعول
أي يراجع الله عليه بفضله ويغفر له بلا توبة . وقال : يمكن أن يقرأ على البناء للفاعل
أي يراجع إلى الله بالأعمال الصالحة وترك أكثر الكبائر .
32 ـ م : هدىً للمتّقين . الّذين يتّقون الموبقات ، ويتّقون تسليط السفه على
أنفسهم حتّى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربّهم .
33 ـ ضه : روي عن عليّ بن أبي طالب عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من
طلب العلم لله لم يصب منه باباً إلّا ازداد في نفسه ذلّاً ، وفي الناس تواضعاً ، ولله خوفاً
وفي الدين اجتهاداً ، وذلك الّذي ينتفع بالعلم فليتعلّمه ، ومن طلب العلم للدنيا و
المنزلة عند الناس والحظوة (2) عند السلطان لم يصب منه باباً إلّا ازداد في نفسه عظمةً ،
وعلى الناس استطالة ، وبالله اغتراراً ، ومن الدين جفاءاً ، فذلك الّذي لا ينتفع بالعلم
فليكفّ وليمسك عن الحجّة على نفسه ، والندامة والخزي يوم القيامة .
بيان : الجفاء : البعد .
34 ـ ين : النضر ، عن درست ، عن ابن أبي يعفور ، قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام :
من وصف عدلاً وخالفه إلى غيره كان عليه حسرة يوم القيامة .
35 ـ ين : النضر ، عن الحلبيّ ، عن أبي سعيد المكاري ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر
عليهالسلام في قوله تعالى : فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ . قال : هم قوم وصفوا عدلاً بألسنتهم ،
ثمّ خالفوا إلى غيره .
36 ـ ين : عبد الله بن بحر ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليهالسلام
في قوله تعالى : فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ . فقال : يا أبا بصير هم قوم وصفوا عدلاً وعملوا
بخلافه . (3)
37 ـ أقول : وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلاليّ أنّه قال : سمعت عليّاً يقول :
قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : منهومان لا يشبعان : منهومٌ في الدنيا لا يشبع منها ، ومنهوم في العلم
لا يشبع منه ، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ الله له سلم ، ومن تناولها من غير حلّها
هلك إلّا أن يتوب ويراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا ، ومن أراد به الدنيا
هلك وهو حظّه ، العلماء عالمان : عالم عمل بعلمه فهو ناج ، وعالم تارك لعلمه فقد هلك ،
وإنّ أهل النار ليتأذّون من نتن ريح العالم التارك لعلمه ، وإنّ أشدّ أهل النار ندامةً
وحسرةً رجل دعا عبداً إلى الله فاستجاب له فأطاع الله فدخل الجنّة ، وأدخل الداعي إلى
النار بتركه علمه واتّباعه هواه ، وعصيانه لله ، إنّما هما إثنان : إتّباع الهوى ، وطول
________________________
(1) لعله والحديث التي بعده متحد ان مع ما ياتي بعد ذلك من حديث سليم بن قيس تحت
الرقم 38 .
(2) بالحاء المهملة المفتوحة والمكسورة والظاء المعجمة الساكنة : المكانة والمنزلة عند الناس .
(3) الظاهر اتحاده مع ما قبله ومع المرسلة التي تقدمت في الرقم الثالث . وتقدم تحت الرقم
الرابع حديث يفسر الاية بالمعنى الاخر .