بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 121

6 ـ فس : أبي ، عن الإصفهانيّ ، عن المنقريّ ، رفعه قال : جاء رجل إلى عليّ بن
الحسين عليهما‌السلام فسأله عن مسائل ، ثمّ عاد ليسأل عن مثلها ، فقال عليّ بن الحسين عليهما‌السلام :
مكتوب في الإنجيل : لا تطلبوا علم ما لا تعملون ولمّا عملتم بما علمتم ، فإنّ العلم إذا لم
يعلم به لم يزدد من الله إلّا بعداً .

ايضاح : لعلّ المراد النهي عن طلب علم لا يكون غرض طالبه العمل به ، ولا يكون
عازماً على الإتيان به ، ويحتمل أن يكون النهي راجعاً إلى القيد ، أي لا تكونوا غير عاملين
بما علمتم حتّى إذا طلبتم العلم الّذي يلزمكم طلبه يكون بعد عدم العمل بما علمتم ،
فيكون مذموماً من حيث عدم العمل لا من حيث الطلب .

7 ـ ب : ابن سعد ، عن الأزديّ قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : أبلغ موالينا عنّا السلام
وأخبرهم أنّا لا نغني عنهم من الله شيئاً إلّا بعمل ، وأنّهم لن ينالوا ولايتنا إلّا بعمل أو ورع ، و
أنّ أشدّ الناس حسرةً يوم القيامة من وصف عدلاً ثمّ خالفه إلى غيره .

تبيين : قال الجزريّ : يقال : أغن عنّي الشرك ، أي أصرفه وكفّه ، ومنه قوله تعالى :
لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّـهِ شَيْئًا . (1)

8 ـ ل : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن جعفر بن محمّد بن عبيد الله ، عن القدّاح ، عن
جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : جاء رجل إلى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله ما حقّ
العلم ؟ قال : الإنصات له ، قال : ثمّ مه ؟ قال الاستماع له ، قال : ثمّ مه ؟ قال : الحفظ
له ، قال : ثمّ مه ؟ قال : ثمّ العمل به ، قال : ثمّ مه ؟ قال ثمّ نشره .

ما : جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن جعفر بن محمّد العلويّ ، عن ابن نهيك ، عن جعفر بن
محمّد الأشعريّ ، عن القدّاح مثله .

بيان : لعلّ سؤال السائل كان عمّا يوجب العلم ، أو عن آداب طلب العلم ، ويحتمل
أن يكون غرضه استعلام حقيقته ، فأجابه عليه‌السلام ببيان ما يوجب حصوله لأنّه الّذي ينفعه
فالحمل على المبالغة . والإنصات : السكوت عند الاستماع فإنّ كثرة المجادلة عند العالم
توجب الحرمان عن علمه .

 

9 ـ ن : الورّاق ، عن ابن مهرويه (2) ، عن داود بن سليمان الغازي ، عن أبي الحسن
عليّ بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم‌السلام أنّه قال : الدنيا كلّها
جهل إلّا مواضع العلم ، والعلم كلّه حجّةٌ إلّا ما عمل به ، والعمل كلّه رياءٌ إلّا ما كان مخلصاً
والإخلاص على خطر حتّى ينظر العبد بما يختم له .

يد : محمّد بن عمرو بن عليّ البصريّ ، عن عليّ بن الحسن المثنّى ، عن ابن مهرويه مثله .

بيان : لعلّ المراد بمواضع العلم الأنبياء والأئمّة ومن اُخذ عنهم العلم .

10 ـ ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن محمّد الحميريّ ، عن أبيه ، عن هارون ، عن
ابن زياد قال سمعت جعفر بن محمّد عليهما‌السلام ـ وقد سئل عن قوله تعالى : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ـ
فقال : إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة عبدي أكنت عالماً ؟ فإن قال : نعم ، قال له :
أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلاً ، قال له : أفلا تعلّمت حتّى تعمل ؟ فيخصم
فتلك الحجّة البالغة .

بيان : قوله : فيخصم . على البناء للمفعول ، يقال : خاصمه فخصمه أي غلبه .

11 ـ ما : المفيد ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، والمفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه
جميعاً ، عن سعد ، عن القاسم بن محمّد ، عن المنقريّ ، عن حفص قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام :
من تعلّم لله عزّ وجلّ ، وعمل لله وعلّم لله ، دعي في ملكوت السماوات عظيماً ، وقيل : تعلّم
لله ، وعلم لله (3) .

12 ـ ما : بإسناد أخي دعبل ، عن أبي جعفر عليه‌السلام أنّه قال لخيثمة : أبلغ شيعتنا
أنّه لا ينال ما عند الله إلّا بالعمل ، وأبلغ شيعتنا أنّ أعظم الناس حسرةً يوم القيامة من
وصف عدلاً ثمّ خالفه إلى غيره ، وأبلغ شيعتنا أنّهم إذا قاموا بما اُمروا أنّهم هم الفائزون
يوم القيامة .

بيان : من وصف عدلاً أي لغيره ولم يعمل به . ويحتمل أن يكون المراد أن يقول
بحقّيّة دين ولا يعمل بما قرّر فيه من الأعمال .

________________________

(1) الجاثية : 19 .

(2) بفتح الميم وسكون الهاء وضم الراء ، هو علي بن مهرويه القزويني ، قال الشيخ في فهرسه
ص 97 : علي بن مهرويه القزويني له كتاب رواه أبو نعيم عنه .

(3) الظاهر اتحاده مع الحديث الخامس من الباب وأنه قطعة منه .