استعمال العلم ، والاخلاص في طلبه ، وتشديد الامر على العالم
الايات ، البقرة : أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ
أَفَلَا تَعْقِلُونَ 44
آل عمران : وَلَـٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ
تَدْرُسُونَ 79 .
الشعراء : وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ
مَا لَا يَفْعَلُونَ 224 ، 225 ، 226
الزمر : فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ
هَدَاهُمُ اللَّـهُ وَأُولَـٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ 17 ، 18
الصف : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّـهِ أَن تَقُولُوا
مَا لَا تَفْعَلُونَ 2 ، 3
1 ـ لى : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن يزيد ، عن محمّد بن سنان ، عن المفضّل قال :
قلت لأبي عبد الله الصادق عليهالسلام : بم يعرف الناجي ؟ فقال : من كان فعله لقوله موافقاً فهو
ناج ، ومن لم يكن فعله لقوله موافقاً فإنّما ذلك مستودع (1) .
بيان : المستودع بفتح الدال : من استودع الإيمان أو العلم أيّاماً ثمّ يسلب منه
أي يتركه بأدنى فتنة .
2 ـ لى : في كلمات الرسول صلىاللهعليهوآله زينة العلم الإحسان .
3 ـ فس : في قوله تعالى : فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ . قال الصادق عليهالسلام : نزلت
في قوم وصفوا عدلاً ثمّ خالفوه إلى غيره .
4 ـ وفي خبر آخر قال : هم بنواُميّة ، والغاوون بنو فلان .
بيان : قال الجوهريّ : كبّه لوجهه أي صرعه ، وكبكبه أي كبّه ؛ ومنه قوله تعالى
فَكُبْكِبُوا فِيهَا . أقول : ذكر أكثر المفسّرين أنّ ضمير « هم » راجع إلى الآلهة ، ولا يخفى
أنّ ما ذكره عليهالسلام أظهر . والعدل : كلّ أمر حقّ يوافق العدل والحكمة من الطاعات والأخلاق
الحسنة والعقائد الحقّة .
5 ـ فس : أبي ، عن الإصفهانيّ ، عن المنقريّ ، عن حفص ، قال قال أبو عبد الله
عليهالسلام : يا حفص ما أنزلت (2) الدنيا من نفسي إلّا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلت
منها ، يا حفص إنّ الله تبارك وتعالى علم ما العباد [عليه] عاملون ، وإلى ما هم صائرون ، فحلم
عنهم عند أعمالهم السيّئة لعلمه السابق فيهم ، فلا يغرّنّك حسن الطلب ممّن لا يخاف
الفوت . ثمّ تلى قوله تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ . الآية . وجعل يبكي ويقول : ذهبت والله
الأمانيّ عند هذه الآية ، ثمّ قال : فاز والله الأبرار ، تدري من هم ؟ [ هم ] الّذين لا يؤذون
الذرّ كفى بخشية الله علماً ، وكفى بالاغترار بالله جهلاً ، يا حفص إنّه يغفر للجاهل سبعون ذنباً
قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد ، ومن تعلّم وعمل وعلّم لله دعي في ملكوت السماوات عظيماً ،
فقيل : تعلّم لله ، وعمل لله ، وعلّم لله . قلت : جعلت فداك فما حدّ الزهد في الدنيا ؟ فقال :
فقد حدّ الله في كتابه فقال عزّ وجلّ : لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ . إنّ
أعلم الناس بالله أخوفهم لله ، وأخوفهم له أعلمهم به ، وأعلمهم به أزهدهم فيها . فقال له رجل :
يا بن رسول الله أوصني ، فقال : اتّق الله حيث كنت فإنّك لا تستوحش .
بيان : ما أنزلت الدنيا من نفسي لفظة من إمّا بمعنى في أو للتبعيض أي من منازل
نفسي ، كأنّ للنفس مواطن ومنازل للأشياء تنزّل فيها على حسب درجاتها ومنازلها عند
الشخص . قوله عليهالسلام : ذهبت والله الأمانيّ أي ما يرجوه الناس ويحكمونه ويتمنّونه
على الله بلا عمل ، إذ الآية تدلّ على أنّ الدار الآخرة ليست إلّا لمن لا يريد شيئاً من العلوّ
في الأرض والفساد ، وكلّ ظلم علوّ ، وكلّ فسق فساد . والذرّ : النمل الصغار ، والمراد
عدم إيذاء أحد من الناس ، أو ترك إيذاء جميع المخلوقات حتّى الذرّ ، ولا ينافي ما ورد في
بعض الأخبار من جواز قتل النمل وغيرها ، إذ الجواز لا ينافي الكراهة ، مع أنّه يمكن حملها
على ما إذا كانت موذيةً . قوله : لِّكَيْلَا تَأْسَوْا أي لكيلا تحزنوا . قوله : فإنّك لا تستوحش
أي بل يكون الله تعالى أنيسك في كلّ حال .
________________________
(1) يأتي الحديث مفصلا عن المحاسن تحت الرقم 17 .
(2) وفي النسخة المطبوع من التفسير : ما منزلة الدنيا .