بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 118

68 ـ جا : أبو غالب أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سليمان الزراريّ (1) ، عن محمّد
ابن الحسين ، عن محمّد بن يحيي ، عن غياث بن إبراهيم ، عن خارجة بن مصعب ، عن محمّد بن
أبي عمير العبديّ قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ما أخذ الله ميثاقاً من أهل الجهل بطلب
تبيان العلم حتّى أخذ ميثاقاً ، من أهل العلم ببيان العلم للجهّال ، لأنّ العلم قبل الجهل .

بيان : في الكافي : كان قبل الجهل . وهذا دليل على سبق أخذ العهد على العالم ببذل
العلم على أخذ العهد على الجاهل بالتعلّم أو بيان لصحّته ، والمراد أنّ الله خلق الجاهل
من العباد بعد وجود العالم كالقلم واللّوح وسائر الملائكة وكخليفة الله آدم بالنسبة
إلى أولاده .

69 ـ م : قال الإمام عليه‌السلام قال عليّ بن الحسين عليهما‌السلام : في قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ
حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
. عباد الله هذا قصاص قتلكم لمن تقتلونه في الدنيا

وتفنون روحه ، أو لا اُنبّئكم بأعظم من هذا القتل ، وما يوجب الله على قاتله ما هو أعظم من هذا
القصاص ؟ قالوا : بلى يا ابن رسول الله قال : أعظم من هذا القتل أن تقتله قتلاً لا ينجبر ولا يحيا
بعده أبداً . قالوا : ما هو ؟ قال : أن يضلّه عن نبوّة محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله وعن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ،
ويسلك به غير سبيل الله ، ويغويه باتّباع طريق أعداء عليّ عليه‌السلام والقول بإمامتهم ، ودفع
عليّ عليه‌السلام عن حقّه وجحد فضله فهذا هو القتل الّذي هو تخليد هذا المقتول في نار
جهنّم ، فجزاءُ هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنّم .

70 ـ ضه : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا مات الإنسان انقطع عمله إلّا من ثلاث : علم
ينتفع به ، أو صدقة تجري له ، أو ولد صالح يدعو له .

71 ـ ضه : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ساعةٌ من عالم يتّكىء على فراشه ينظر في عمله خيرٌ
من عبادة العابد سبعين عاماً .

72 ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : فضل العالم على العابد سبعين درجة بين كلّ درجتين حضر
الفرس سبعين عاماً ، وذلك أنّ الشيطان يدع البدعة للناس فيبصرها العالم فينهى عنها
والعابد مقبل على عبادته لا يتوجّه لها ولا يعرفها .

73 ـ ضه : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ألا اُحدّثكم عن أقوام ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم
يوم القيامة الأنبياء والشهداء بمنازلهم من الله على منابر من نور (2) ، فقيل : من هم يا رسول الله ؟
قال : هم الّذين يحبّبون عباد الله إلى الله ، ويحبّبون عباد الله إليّ ، قال : يأمرونهم بما يحبّ الله
وينهونهم عمّا يكره الله ، فإذا أطاعوهم أحبّهم الله .

74 ـ غو قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ الله لا ينتزع العلم انتزاعاً ولكن ينتزعه بموت
العلماء ، حتّى إذا لم يبق منهم أحدٌ اتّخذ الناس رؤساء جهّالاً : فافتوا الناس بغير علم
فضلّوا وأضلّوا :

75 ـ ختص : قال العالم عليه‌السلام : من استنّ بسنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها
من غير أن ينقص من اُجورهم شيءٌ ، ومن استنّ بسنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل
بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيءٌ .

76 ـ نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام قال
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : من يشفع شفاعةً حسنةً ، أو أمر بمعروف ، أو نهى عن
منكر ، أو دلّ على خير ، أو أشار به فهو شريك ، ومن أمر بسوء أو دلّ عليه ، أو أشار به
فهو شريك .

77 ـ كنز الكراجكي : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : لم يمت من ترك أفعالاً تقتدى
بها من الخير ، ومن نشر حكمةً ذكر بها .

78 ـ ومنه عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : أربع تلزم كلّ ذي حجى من
اُمّتي ، قيل : وما هنّ يا رسول الله ؟ فقال : استماع العلم ، وحفظه ، والعمل به ، ونشره .

79 ـ عدة : عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من الصدقة أن يتعلّم الرجل العلم ويعلّمه الناس

 

________________________

(1) بضم الزاي المعجمة وكسر الراي المهملة نسبة إلى زرارة بن أعين ، هو محمد بن سليمان بن
الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين بن سنسن أبو طاهر الزراري ، ثقة ، عين ، حسن الطريقة ، وله
إلى أبي محمد عليه السلام مسائل والجوابات ، وله كتب : منها كتاب الاداب والمواعظ ، وكتاب
الدعاء ، ولد سنة 237 ومات سنة 301 ، قال النجاشي في ص 245 : وقال أبو غالب الزراري
ابن ابنه « المذكور في أول السند » في رسالته : وكاتب الصاحب عليه السلام جدى محمد بن سليمان
بعد موت أبيه الى أن وقعت الغيبة .

(1) يمكن أن يكون المراد بالغبطة السرور دون تمنى المنزلة .