بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 113

ذنوبي عظيمة ، وذنبي إلى هذا المقتول أيضاً بيني وبينه لا بيني وبين وليّه هذا ، قال عليّ
ابن الحسين عليهما‌السلام : فتستسلم للقتل أحبّ إليك من نزولك عن هذا التلقين ؟ قال : بلى
يا ابن رسول الله . فقال عليّ بن الحسين لوليّ المقتول : يا عبد الله قابل بين ذنب هذا إليك
وبين تطوّله عليك ، قتل أباك حرّمه لذّة الدنيا وحرّمك التمتّع به فيها ، على أنّك
إن صبرت وسلّمت فرفيقك أبوك في الجنان ، ولقّنك الإيمان فأوجب لك به جنّة الله
الدائمة وأنقذك من عذابه الدائم ، فإحسانه إليك أضعاف أضعاف جنايته عليه ، فإمّا
أن تعفو عنه جزاءاً على إحسانه إليك لاُحدّثكما بحديث من فضل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خير
لك من الدنيا بما فيها ، وإمّا أن تأبى أن تعفو عنه حتّى أبذل لك الدية لتصالحه عليها ، ثمّ
أخبرته بالحديث دونك فلما يفوتك من ذلك الحديث خير من الدنيا بما فيها لو اعتبرت
به . فقال الفتى : يا ابن رسول الله : قد عفوت عنه بلا دية ولا شيء إلّا ابتغاء وجه الله ولمسألتك
في أمره ، فحدّثنا يا ابن رسول الله بالحديث . قال عليّ بن الحسين : عليه‌السلام إنّ رسول الله
صلّى الله عليه وآله لمّا بعث إلى الناس كافّةً بالحقّ بشيراً ونذيراً . إلى آخر ما سيأتي في
أبواب معجزاته صلى‌الله‌عليه‌وآله .

25 ـ م ، ج : بالإسناد عن أبي محمّد العسكريّ عليه‌السلام أنّه اتّصل به أنّ رجلاً من فقهاء
شيعته كلّم بعض النصّاب فأفحمه بحجّته حتّى أبان عن فضيحته ، فدخل على عليِّ بن
محمّد عليهما‌السلام وفي صدر مجلسه دست عظيم منصوب وهو قاعد خارج الدست ، وبحضرته
خلق من العلويّين وبني هاشم فما زال يرفعه حتّى أجلسه في ذلك الدست ، وأقبل عليه
فاشتدّ ذلك على اُولئك الأشراف : فأمّا العلويّة فأجلّوه عن العتاب ، وأمّا الهاشميّون
فقال له شيخهم : يا ابن رسول الله هكذا تؤثر عاميّاً على سادات بني هاشم من الطالبيّين
والعباسيّين ؟ فقال عليه‌السلام : إيّاكم وأن تكونوا من الّذين قال الله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّـهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ
وَهُم مُّعْرِضُونَ
. أترضون بكتاب الله عزّ وجلّ حكماً ؟ قالوا : بلى . قال : أليس الله يقول :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّـهُ لَكُمْ « إلى
قوله » وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ . فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أن يرفع على المؤمن

غير العالم كما لم يرض للمؤمن إلّا أن يرفع على من ليس بمؤمن أخبروني عنه ؟ قال :
يَرْفَعِ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ . أو قال : يرفع الله الّذين اُوتوا
شرف النسب درجات ؟ أو ليس قال الله : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ؟
فكيف تنكرون رفعي لهذا لمّا رفعه الله ؟ إنّ كسر هذا لفلان الناصب بحجج الله الّتي
علّمه إيّاها لأفضل له من كلّ شرف في النسب .

فقال العبّاسي : يا ابن رسول الله قد شرّفت علينا وقصّرتنا عمّن ليس له نسب كنسبنا ،
وما زال منذ أوّل الإسلام يقدّم الأفضل في الشرف على من دونه فيه . فقال عليه‌السلام :
سبحان الله أليس العبّاس بايع لأبي بكر وهو تيميٌّ والعبّاس هاشميٌّ ؟ أوليس عبد الله
ابن العبّاس كان يخدم عمر بن الخطّاب وهو هاشميٌّ أبو الخلفاء وعمر عدويٌّ ؟ وما
بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى ولم يدخل العبّاس ؟ فإن كان رفعنا لمن ليس
بهاشميّ على هاشميّ منكراً فأنكروا على العبّاس بيعته لأبي بكر ، وعلى عبد الله بن
العبّاس خدمته لعمر بعد بيعته ، فإن كان ذلك جائزاً فهذا جائز ، فكأنّما اُلقم الهاشميّ
حجراً (1) .

بيان : قال الفيروزآباديّ : الدست من الثياب ، والورق ، وصدر البيت ، معرّبات .
قوله عليه‌السلام : لما رفعه الله بالتخفيف والتشديد .

26 ـ لى : جعفر بن محمّد بن مسرور ، عن ابن عامر ، عن المعلّى بن محمّد البصريّ ، عن
أحمد بن محمّد بن عبد الله ، عن عمر بن زياد ، عن مدرك بن عبد الرحمن ، عن أبي عبد الله الصادق
جعفر بن محمّد عليهما‌السلام قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله عزّ وجلّ الناس في صعيد واحد ، و
وضعت الموازين فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجّح مداد العلماء على دماء
الشهداء .

لى : وأنشدنا الشيخ الفقيه أبو جعفر لبعضهم :

العالم العاقل ابن نفسه
 
*أغناه جنس علمه عن جنسه
 
كم بين من تكرمه لغيره
 
*وبين من تكرمه لنفسه
 

________________________

(1) مثل يضرب لمن تكلم فاجيب بمسكتة .