بحار الانوار – الجزء الثاني – الصفحة 111

اكتسبت مودّة الله أوّلاً ، ومودّة محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله وعليّ ثانياً ، ومودّة الطيّبين من آلهما
ثالثاً ، ومودّة ملائكة الله رابعاً ، ومودّة إخوانك المؤمنين خامساً ، فاكتسبت بعدد
كلّ مؤمن وكافر ما هو أفضل من الدنيا ألف مرّة فهنيئاً لك هنيئاً .

17 ـ م : قال أبو محمّد عليه السلام : قال الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما لرجل :
أيّهما أحبّ إليك ؟ رجل يروم قتل مسكين قد ضعف أتنقذه من يده ، أو ناصب يريد
إضلال مسكين من ضعفاء شيعتنا تفتح عليه ما يمتنع به ويفحمه ويكسره بحجج الله تعالى ؟
قال : بل إنقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب إنَّ الله تعالى يقول : من أحياها
فكأنّما أحيا الناس جميعاً . أي ومن أحياها وأرشدها من كفر إلى إيمان فكأنّما أحيا
الناس جميعاً من قبل أن يقتلهم بسيوف الحديد .

بيان : إنَّ الإحياء في الأوّل المراد به الهداية من الضلال ، والإحياء ثانياً الإنجاء
من القتل ، وقوله : من قبل بكسر القاف وفتح الباء أي من جهة قتلهم بالسيوف ، ويحتمل
فتح القاف وسكون الباء .

18 ـ م : قال أبو محمّد عليه‌السلام : قال عليّ بن الحسين عليهما‌السلام لرجل : أيّهما أحبّ إليك
صديق كلّما رآك أعطاك بدرة دنانير ، أو صديق كلّما رآك نصرك لمصيدة من مصائد
الشيطان ، وعرّفك ما تبطل به كيدهم ، وتخرق شبكتهم ، وتقطع حبائلهم ؟ قال : بل
صديق كلّما رآني علّمني كيف اُخزي الشيطان عن نفسي فأدفع عنّي بلاءه . قال : فأيّهما
أحبّ إليك استنقاذك أسيراً مسكيناً من أيدي الكافرين أو استنقاذك أسيراً مسكيناً من أيدي
الناصبين ؟ قال : يا ابن رسول الله سل الله أن يوفّقني للصواب في الجواب . قال : اللهم وفّقه
قال : بل استنفاذي المسكين الأسير من يدي الناصب ، فإنّه توفير الجنّة عليه وإنقاذه
من النار ، وذلك توفير الروح عليه في الدنيا ، ودفع الظلم عنه فيها ، والله يعوّض هذا
المظلوم بأضعاف ما لحقه من الظلم ، وينتقم من الظالم بما هو عادل بحكمه . قال : وفّقت
لله أبوك ! أخذته من جوف صدري لم تخرم ممّا قاله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حرفاً واحداً .

وسئل الباقر محمّد بن عليّ عليهما السلام : إنقاذ الأسير المؤمن من محبّينا (1)

من يد الغاصب يريد أن يضلّه بفضل لسانه وبيانه أفضل ، أم إنقاذ الأسير من أيدي أهل
الروم ؟ قال الباقر عليه‌السلام : أخبرني أنت عمّن رأى رجلاً من خيار المؤمنين يغرق ، وعصفورة
تغرق لا يقدر على تخليصهما بأيّهما اشتغل فاته الآخر ، أيّهما أفضل أن يخلّصه ؟ قال
الرجل من خيار المؤمنين ، قال عليه السلام : فبُعد ما سألت في الفضل أكثر من بُعد ما بين
هذين ، إنَّ ذاك يوفّر عليه دينه وجنان ربّه ، وينقذه من نيرانه ، وهذا المظلوم إلى
الجنان يصير .

بيان : بما هو عادل بحكمه أي بانتقام هو تعالى عادل بسبب الحكم به ، أي لا يجور
في الانتقام . وقال في النهاية : وفي الحديث : لله أبوك إذا اُضيف الشيء إلى عظيم شريف
اكتسى عظماً وشرفاً كما قيل : بيت الله ، وناقة الله . فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه
ويحمد قيل : لله أبوك . في معرض المدح والتعجّب ، أي أبوك لله خالصاً حيث أنجب بك
وأتى بمثلك . وقال : وفيه : ما خرمت من صلاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شيئاً أي ما تركت ، ومنه
الحديث : لم اُخرم منه حرفاً أي لم أدع .

19 ـ م ، ج : بالإسناد عن أبي محمّد عليه‌السلام قال : قال جعفر بن محمّد عليهما‌السلام : من كان
همّه في كسر النواصب عن المساكين من شيعتنا الموالين لنا أهل البيت يكسرهم عنهم ،
ويكشف عن مخازيهم ، ويبيّن عوراتهم ويفخّم أمر محمّد وآله صلوات الله عليهم جعل الله همّه
أملاك الجنان في بناء قصوره ودوره يستعمل بكلّ حرف من حروف حججه على أعداء الله
أكثر من عدد أهل الدنيا أملاكاً قوّة كلّ واحد تفضل عن حمل السماوات والأرض ، فكم
من بناء وكم من نعمة وكم من قصور لا يعرف قدرها إلّا ربّ العالمين ؟ .

20 ـ م : قال أبو محمّد عليه‌السلام : قال موسى بن جعفر عليهما‌السلام : من أعان محباً لنا على
عدوّ لنا فقوّاه وشجّعه حتّى يخرج الحقّ الدالّ على فضلنا بأحسن صورته ، ويخرج
الباطل الّذي يروم به أعداؤنا ودفع حقّنا في أقبح صورة ، حتّى ينبّه الغافلين ، ويستبصر
المتعلّمون ، ويزداد في بصائرهم العالمون ، بعثه الله تعالى يوم القيامة في أعلى منازل
الجنان ، ويقول : يا عبدي الكاسر لأعدائي ، الناصر لأوليائي ، المصرّح بتفضيل محمّد
خير أنبيائي ، وبتشريف عليّ أفضل أوليائي ، ويناوي من ناواهما ، ويسمّى بأسمائهما

________________________

(1) كذا في النسخ والظاهر : محبيكم .