ـ سن : ابن فضّال ، عمّن رواه ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول7
الله صلىاللهعليهوآله : من عمل على غير علم كان ما يفسده أكثر ممّا يصلح .
الدرة الباهرة ـ عن الجواد عليه السلام مثله .
8 ـ غو : روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال قطع ظهري إثنان : عالم متهتّك ،
وجاهل متنسّك ، هذا يصدّ الناس عن علمه بتهتّكه ، وهذا يصدّ الناس عن نسكه بجهله .
ايضاح : قال الفيروزآباديّ : هتك الستر وغيره يهتكه فانهتك وتهتّك : جذبه
فقطعه من موضعه إلى شقّ منه جزءاً فبدا ما وراءه ، ورجل منهتك ومتهتّك ومستهتك :
لا يبالي أن يهتك ستره انتهى . والمتنسّك : المتعبّد المجتهد في العبادة . وصدّ الجاهل
عن نسكه إمّا لأنّ الناس لمّا يرون من جهله لا يتبعونه على نسكه ، أو لأنّه بجهله يبتدع
في نسكه فيتبعه الناس في تلك البدعة فيصدّ الناس عمّا هو حقيقة تلك النسك .
9 ـ جا : أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفّار ، عن ابن عيسى ، عن محمّد بن
سنان ، عن موسى بن بكر ، عمّن سمع أبا عبد الله عليه السلام قال : العامل على غير بصيرة كالسائر
على السراب بقيعة لا يزيد سرعة سيره إلّا بعداً .
تبيين : السراب : هو ما يرى في الفلاة من لمعان الشمس عليها وقت الظهيرة
فيظنّ أنّه ماءٌ . يسرب أي يجري . والقيعة بمعنى القاع وهو الأرض المستوية ، وقيل :
جمعه كجار وجيرة . وهو إشارة إلى ما ذكره الله تعالى في أعمال الكفّار وعدم انتفاعهم
بها حيث قال : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا
جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (1) .
10 ـ ختص : قال أمير المؤمنين عليه السلام : المتعبّد على غير فقه كحمار الطاحونة
يدور ولا يبرح ، وركعتان من عالم خير من سبعين ركعة من جاهل لأنّ العالم تأتيه
الفتنة فيخرج منها بعلمه ، وتأتي الجاهل فتنسفه نسفاً ، وقليل العمل مع كثير العلم خير
من كثير العمل مع قليل العلم والشكّ والشبهة .
11 ـ نهج : قال أمير المؤمنين عليه السلام : فليصدق رائد أهله ، وليحضر عقله ، وليكن
من أبناء الآخرة ، فإنّه منها قدم وإليها ينقلب ، فالناظر بالقلب العامل بالبصر يكون
مبتدأُ عمله أن يعلم أعمله عليه أم له ؟ فإن كان له مضى فيه ، وإن كان عليه وقف عنه
فإنّ العامل بغير علم كالسائر على غير طريق ، فلايزيده بعده عن الطريق إلّا بعداً من حاجت
والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع ؟ . إلى آخر
ما سيأتي مشروحاً في كتاب الفتن .
12 ـ كنز الكراجكى : قال الصادق عليه السلام : أحسنوا النظر فيما لا يسعكم جهله ،
وأنصحوا لأنفسكم ، وجاهدوها (2) في طلب معرفة مالاعذر لكم في جهله ، فإنّ لدين الله
أركاناً لا ينفع من جهلها شدّة اجتهاده في طلب ظاهر عبادته ، ولا يضرّ من عرفها ، فدان
بها حسن اقتصاده ، ولا سبيل لأحد إلى ذلك إلّا بعون من الله عزّ وجلّ
_________________________
(1) النور : 39 .
(2) وفي الكنز المطبوع : وجاهدوا في طلب .