95 ـ وقال صلىاللهعليهوآله : من أحبّ أن ينظر إلى عتقاء الله من النار فلينظر إلى المتعلّمين
فو الّذي نفسي بيده ما من متعلّم يختلف إلى باب العالم إلّا كتب الله له بكلّ قدم عبادة
سنة ، وبنى الله بكلّ قدم مدينةً في الجنّة ويمشي على الأرض وهي تستغفر له ، ويمسي
ويصبح مغفوراً له ، وشهدت الملائكة أنّهم عتقاء الله من النار .
96 ـ وقال صلىاللهعليهوآله : من طلب العلم فهو كالصائم نهاره ، القائم ليله ، وإنّ باباً من
العلم يتعلّمه الرجل خير له من أن يكون له أبو قبيس ذهباً فأنفقه في سبيل الله .
97 ـ وقال صلىاللهعليهوآله : من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام كان بينه
وبين الأنبياء درجةٌ واحدةٌ في الجنّة .
98 ـ وقال صلىاللهعليهوآله : لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير من أن يكون
لك حمر النعم .
99 ـ وفي رواية اُخرى : خير لك من الدنيا وما فيها .
100 ـ وقال صلىاللهعليهوآله : إنّ مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب
أرضاً ، وكان منها طائفةٌ طيّبةٌ فقبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب (1) الكثير ، وكان
منها أجادب (2) أمسكت الماء فنفع الله بها الناس وشربوا منها ، وسقوا وزرعوا ، و
أصاب طائفة منها اُخرى إنّما هي قيعان (3) لا تمسك ماءاً ولا تنبت كلأ فذلك مثل
من فقه في دين الله ، وتفقّه ما بعثني الله به ، فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً
ولم يقبل هدى الله الّذي اُرسلت به .
101 ـ وقال صلىاللهعليهوآله : من غدا في طلب العلم أظلّت عليه الملائكة ، وبورك له في
معيشته ، ولم ينقص من رزقه .
102 ـ وقال صلىاللهعليهوآله : نوم مع علم خير من صلاة مع جهل .
103 ـ وقال صلىاللهعليهوآله : أيّما ناش نشأ في العلم والعبادة حتّى يكبر أعطاه الله يوم
القيامة ثواب إثنين وسبعين صدّيقاً .
104 ـ وقال صلىاللهعليهوآله : قليل من العلم خير من كثير العبادة .
105 ـ وقال صلىاللهعليهوآله : من غدا إلى المسجد لا يريد إلّا ليتعلّم خيراً أو ليعلّمه كان له
أجر معتمر تامّ العمرة ، ومن راح إلى المسجد لا يريد إلّا ليتعلّم خيراً أو ليعلّمه فله أجر
حاجّ تامّ الحجّة .
106 ـ وعن صفوان بن غسّان ، قال : أتيت النبيَّ صلىاللهعليهوآله : وهو في المسجد متّكاٌ
على برد له أحمر فقلت له : يا رسول الله إنّي جئت أطلب العلم ، فقال : مرحباً بطالب
العلم ، إنَّ طالب العلم لتحفّه الملائكة بأجنحتها ثمّ يركب بعضها بعضاً حتّى يبلغوا سماء
الدنيا من محبّتهم لما يطلب .
107 ـ وقال أمير المؤمنين عليه السلام : كفى بالعلم شرفاً أن يدّعيه من لا يحسنه ، و
يفرح إذا نسب إليه ، وكفى بالجهل ذمّاً يبراُ منه من هو فيه .
108 ـ وعنه عليه السلام أيضاً : لعلم أفضل من المال بسبعة : الأوَّل : أنّه ميراث الأنبياء
والمال ميراث الفراعنة ، الثاني : العلم لا ينقص بالنفقة والمال ينقص بها ، الثالث : يحتاج
المال إلى الحافظ والعلم يحفظ صاحبه ، الرابع ، العلم يدخل في الكفن ويبقى المال ، الخامس :
المال يحصل للمؤمن والكافر والعلم لا يحصل إلّا للمؤمن خاصّة ، السادس : جميع الناس
يحتاجون إلى صاحب العلم في أمر دينهم ولا يحتاجون إلى صاحب المال ، السابع : العلم
يقوّي الرجل على المرور على الصراط والمال يمنعه .
109 ـ وعن زين العابدين عليه السلام لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه
ولو بسفك المهج ، وخوض اللّجج ، إنَّ الله تعالى أوحى إلى دانيال : أنَّ أمقت عبيدي إليّ
الجاهل المستخفّ بحقِّ أهل العلم ، التارك للاقتداء بهم ، وأنَّ أحبَّ عبادي عندي (4) التقيُّ الطالب للثواب الجزيل ، اللازم للعلماء ، التابع للحكماء (5) ، القابل عن الحكماء .
110 ـ وفي الإنجيل في السورة السابعة عشر منه : ويلٌ لمن سمع بالعلم ولم
يطلبه كيف يحشر مع الجهّال إلى النار ، اطلبوا العلم وتعلّموه فإنَّ العلم إن لم يسعدكم
لم يشقكم ، وإن لم يرفعكم لم يضعكم ، وإن لم يغنكم لم يفقركم ، وإن لم ينفعكم لم
يضرّكم ، ولا تقولوا نخاف أن نعلم فلا نعمل ، ولكن قولوا نرجو أن نعلم ونعمل ،
والعلم يشفع لصاحبه ، وحقٌّ على الله أن لا يخزيه ، إنَّ الله يقول يوم القيامة : يا معشر العلماء
ما ظنّكم بربّكم ، فيقولون : ظنّنا أن ترحمنا وتغفر لنا ، فيقول تعالى : فإنّي قد فعلت ،
إنّي استودعتكم حكمتي لا لشرّ أردته بكم ، بل لخير أردته بكم ، فادخلوا في صالح
عبادي إلى جنّتي ورحمتي .
111 ـ وعن أبي ذرّ رضي الله عنه قال : باب من العلم تتعلّمه أحبُّ إلينا من ألف
ركعة تطوُّعاً . وقال : سمعنا رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : إذا جاء الموت طالب العلم وهو
على هذه الحال مات شهيداً .
112 ـ كتاب جعفر بن محمّد بن شريح ، عن حميد بن شعيب ، عن جابر الجعفيّ قال :
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : اقتربوا اقتربوا واسألوا ، فإنّ
العلم يقبض قبضاً ويضرب بيده على بطنه ويقول : أما والله ما هو مملوٌّ شحماً ، ولكنّه
مملوٌّ علماً ، والله ما من آية نزلت في رجل من قريش ولا في الأرض في برّ ولا بحر ولا
سهل ولا جبل إلّا أنا أعلم فيمن نزلت ، وفي أيِّ يوم وفي أيِّ ساعة نزلت .
________________________
(1) الكلأ : نبات الارض مما ترعاه الانعام رطبه ويابسه ، والعشب بالضم والسكون هو الكلأ الرطب .
(2) الاجادب : الاراضي التي لا نبت فيها .
(3) بكسر القاف جمع القاع وهي أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والاكام . ويأتي
جمعها أيضا على قيع وقيعة بكسر القاف فيهما وعلى أقواع واقوع .
(4) وفي نسخة : وأنّ أحبّ عبيدي إليّ .
(5) وفي نسخة : للحلماء .