بحار الانوار – الجزء الاول – الصفحة 81

ومال وذخيرة وزاد ومأوى ودليل ورفيق كلّها معنويّة روحانيّة . ثمّ إنّه عليه السلام بيّن
انطباق هذا الشخص الروحانيّ بجميع أجزائه على هذا الهيكل الجسمانيّ إكمالاً
للتشبيه ، وإفصاحاً بأنّ العلم إذا استقرَّ في قلب إنسان يملك جميع جوارحه ، ويظهر
آثاره من كلّ منها ، فرأس العلم وهو التواضع يملك هذا الرأس الجسدانيّ ويخرج
منه التكبّر والنخوة الّتي هو مسكنها ، ويستعمله فيما يقتضيه التواضع من الانكسار
والتخشّع ، وكما أنَّ الرأس البدنيّ بانتفائه ينتفي حياة البدن ، فكذا بانتفاء التواضع
عند الخالق والخلائق تنتفي حياة العلم فهو كجسد بلا روح لا يصير مصدراً لأثر ، وهاتان
الجهتان ملحوظتان في جميع الفقرات ، وذكرها يوجب الإطناب وما ذكرناه كاف لاُولي
الألباب .

42 ـ سن : أبي ، عن يونس ، عن أبي جعفر الأحول ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
لا يسع الناس حتّى يسألوا أو يتفقّهوا .

43 ـ سن : أبي وموسى بن القاسم ، عن يونس ، عن بعض أصحابنا قال : سئل
أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما‌السلام هل يسع الناس ترك المسألة عمّا يحتاجون اليه ؟
قال : لا .

44 ـ سن : النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اُفٍّ لكلّ مسلم لا يجعل في كلّ جمعة يوماً يتفقّه فيه أمر دينه ، ويسأل
عن دينه . وروى بعض : اُفٍّ لكلِّ رجل مسلم .

بيان : المراد بالجمعة الاُسبوع تسميةً للكلّ باسم الجزء .

45 ـ سن : جعفر بن محمّد الأشعريّ ، عن القدّاح ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهم السلام
قال : قال عليّ عليه السلام في كلام له : لا يستحي الجاهل إذا لم يعلم أن يتعلّم .

46 ـ غو : في حديث أبي أمامة الباهليّ إنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : عليكم بالعلم
قبل أن يقبض وقبل أن يجمع ، وجمع بين إصبعيه الوسطى والّتي تلي الإبهام ، ثمّ قال :
العالم والمتعلّم شريكان في الأجر : ولا خير في سائر الناس بعد .

بيان : لعلّ المراد بالجمع أيضاً القبض وأخذه من مواطنه ليجمع في محلّ واحد في علمه وعلم مقرّبي جنابه .

 

47 ـ غو : روي عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : إنَّ
الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم حتّى يطأ عليها رضاً به .

48 ـ غو : قال النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : فقيه واحد أشدّ على إبليس من ألف عابد .

49 ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من يرد الله به خيراً يفقّهه في الدين .

50 ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من لم يصبر على ذلّ التعلّم ساعةً بقي في ذلّ الجهل أبداً .

51 ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : طالب العلم لا يموت أو يتمتّع جدّه بقدر كدّه .

بيان : « أو » هنا بمعنى « إلى أن » أو « إلّا أن » . والجدّ بالكسر : الاجتهاد في الأمر
وإسناد التمتّع إلى الجدّ مجازيّ .

52 ـ غو : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : العلم مخزون عند أهله ، وقد اُمرتم بطلبه منهم .

53 ـ وقال الصادق عليه السلام : لو علم الناس ما في العلم لطلبوه ولو بسفك المهج
وخوض اللّجج .

بيان : المهجة : الدم أو دم القلب ، والروح . واللّجّة : معظم الماء .

54 ـ غو : قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : طلب العلم فريضةٌ على كلّ مسلم ومسلمة .

55 ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : اُطلبوا العلم ولو بالصين .

56 ـ وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما على من لا يعلم من حرج أن يسأل عمّا لا يعلم .

57 ـ غو : قال النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : من خرج من بيته ليلتمس باباً من العلم لينتفع به
ويعلّمه غيره كتب الله له بكلّ خطوة (1) عبادة ألف سنة صيامها وقيامها ، وحفّته
الملائكة بأجنحتها ، وصلّى عليه طيور السماء ، وحيتان البحر ، ودوابّ البرّ ، وأنزله
الله منزلة سبعين صدّيقاً ، وكان خيراً له من أن كانت الدنيا كلّها له فجعلها في الآخرة .

58 ـ جا : ابن قولويه ، عن محمّد الحميريّ ، عن أبيه ، عن هارون (2) ، عن
________________________

(1) بضم الخاء وسكون الطاء : ما بين القدمين عند المشي .

(2) هو هارون بن مسلم ، قال النجاشي في فهرسه ص 307 هارون بن مسلم بن سعدان الكاتب
السر من رآئى كان نزلها ، وأصله الانبار يكنى أبا القاسم ، ثقة وجه ، وكان له مذهب في الجبر و
التشبيه ، لقى أبا محمد وأبا الحسن عليهما السلام ، له كتاب التوحيد ، وكتاب الفضائل ، وكتاب الخطب
وكتاب المغازي ، وكتاب الدعاء ، وله مسائل لأبي الحسن الثالث عليه السلام .