قطعكم ، وتعفوا عمَّن ظلمكم وتعطفوا على من حرّمكم ، وليكن نظركم عبراً ، وصمتكم
فكراً ، وقولكم ذكراً ، وإيّاكم والبخل ، وعليكم بالسخاء ، فإنّه لا يدخل الجنّة
بخيل ، ولا يدخل النار سخيُّ
يا هشام رحم الله من استحيا من الله حقّ الحياء : فحفظ الرأس وما حوى ، والبطن
وما وعى ، وذكر الموت والبلى وعلم أنّ الجنّة محفوفةٌ بالمكاره ، والنار محفوفةٌ
بالشهوات
يا هشام من كفَّ نفسه عن أعراض الناس أقال الله عثرته يوم القيامة ، ومن كفّ
غضبه عن الناس كفّ الله عنه غضبه يوم القيامة .
بيان : العثرة : الزلّة ، والمراد المعاصي ، والإقالة في الأصل فسخ البيع بطلب
المشتري : والاستقالة طلب ذلك ، والمراد هنا تجاوز الله وترك العقاب الّذي اكتسبه
العبد بسوء فعله فكأنَّه اشترى العقوبة وندم فاستقال .
يا هشام إنَّ العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه .
يا هشام وُجد في ذؤابة سيف رسول الله صلىاللهعليهوآله أنّ أعتى الناس على الله من ضرب
غير ضاربه ، وقتل غير قاتله ، ومن تولّى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على نبيّه محمّد
صلىاللهعليهوآله . ومن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً
يا هشام أفضل ما تقرَّب به العبد إلى الله بعد المعرفة به الصلاة ، وبرُّ الوالدين ،
وترك الحسد والعجب والفخر
يا هشام أصلح أيّامك الّذي هو أمامك ، فانظر أيَّ يوم هو ؟ وأعدَّ له الجواب
فإنَّك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله فإنّ الدهر طويلة قصيرة
فاعمل كأنّك ترى ثواب عملك لتكون أطمع في ذلك ، واعقل عن الله ، وانظر في تصرُّف
الدهر وأحواله فانَّ ما هو آت من الدنيا كما ولىّ منها فاعتبر بها ، وقال عليّ بن الحسين
عليه السلام : إنَّ جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض ومغاربها بحرها وبرّها وسهلها
وجبلها عند وليّ من أولياء الله وأهل المعرفة بحقّ الله كفىء الظلال ثمّ قال : أو لا حرُّ
يدع هذه اللّماظة لأهلها ؟ يعني الدنيا ، فليس لأنفسكم ثمن إلّا الجنّة ، فلا تبيعوها
بغيرها ، فإنّه من رضي من الله بالدنيا فقد رضي بالخسيس