بحار الانوار – الجزء الاول – الصفحة 55

يا هشام كان أمير المؤمنين عليه‌ السلام يقول : ما من شيء عبد الله به أفضل من العقل
وما تمَّ عقل امرؤٌ حتّى يكون فيه خصال شتّى : الكفر والشرّ منه مأمونان ، والرشد
والخير منه مأمولان ، وفضل ماله مبذول ، وفضل قوله مكفوف ، ونصيبه من الدنيا
القوت ، ولا يشبع من العلم دهره ، الذلّ أحبُّ إليه مع الله من العزّ مع غيره (1) والتواضع
أحبُّ إليه من الشرف ، يستكثر قليل المعروف من غيره ويستقلُّ كثير المعروف من نفسه
ويرى الناس كلّهم خيراً منه ، وأنّه شرُّهم في نفسه ، وهو تمام الأمر .

يا هشام من صدق لسانه زكا عمله ، ومن حسنت نيّته زيد في رزقه ، ومن
حسن برُّه بإخوانه وأهله مدَّ في عمره .

يا هشام لا تمنحوا الجهّال الحكمة فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم .

يا هشام كما تركوا لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا .

يا هشام لا دين لمن لا مروّة له ، ولا مروَّة لمن لا عقل له : وإنَّ أعظم الناس قدراً
الّذي لا يرى الدنيا لنفسه خطراً ، أما إنَّ أبدانكم ليس لها ثمن إلّا الجنّة ، فلا تبيعوها بغيرها

 

يا هشام إنَّ أمير المؤمنين عليه‌ السلام كان يقول ، لا يجلس في صدر المجلس إلّا رجل
فيه ثلاث خصال ، يجيب إذا سئل وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ، ويشير بالرأي الّذي
فيه صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجلس فهو أحمق . وقال الحسن بن عليّ عليه‌السلام
إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها ، قيل : يا بن رسول الله ومن أهلها ؟ قال : الّذين
قصَّ الله في كتابه وذكرهم ، فقال : إنّما يتذكّر اُولوا الألباب . قال : هم اُولوا العقول . وقال
عليُّ بن الحسين عليه‌السلام ، مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح ، وأدب العلماء زيادة في
العقل ، وطاعة ولاة العقل تمام العزّ ، واستتمام المال تمام المروَّة ، وإرشاد المستشير قضاءٌ
لحقّ النعمة ، وكفُّ الأذى من كمال العقل ، وفيه راحة البدن عاجلاً وآجلاً

يا هشام إنَّ العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه ، ولا يسأل من يخاف منعه ،
ولا يعد ما لا يقدر عليه ، ولا يرجو ما يعنف برجاءه ، ولايتقدَّم على ما يخاف العجز عنه .
وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام يوصي أصحابه يقول : اُوصيكم بالخشية من الله في السّر و
العلانية ، والعدل في الرضاء والغضب ، والاكتساب في الفقر والغنى ، وأن تصلوا من