بحار الانوار – الجزء الاول – الصفحة 52

وقال : ولقد آتينا لقمان الحكمة (1) قال : الفهم والعقل .

يا هشام إنّ لقمان قال لابنه : تواضع للحقّ تكن أعقل الناس ، يا بنيَّ إنّ الدنيا
بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله ، وجسرها الإيمان ، و
شراعها التوكّل ، وقيّمها العقل ، ودليلها العلم ، وسكّانها الصبر .

بيان : للحقّ أي لله بالإيمان به وطاعته ، أو لكلّ حقّ إذا ظهر لك بقبوله . عالم
بفتح اللام أو كسرها . وفي الكافي : وحشوها الإيمان أي ما يحشى فيها وتملأ منها .
والشراع ككتاب : الملاءة الواسعة فوق خشبة يصفقها الريح فتمضي بالسفينة . والقيّم
مدبّر أمر السفينة . والدليل : المعلّم . وقال في المغرب : السكّان ذنب السفينة لأنّها
به تقوم وتسكن .

يا هشام لكلّ شيء دليل ، ودليل العاقل التفكّر ، ودليل التفكّر الصمت .
ولكلّ شيء مطيَّةٌ ، ومطيَّةُ العاقل التواضع . وكفى بك جهلاً أن تركب ما
نهيت عنه .

بيان : في الكافي في العقل في الموضعين مكان العاقل . ودليل العقل أو العاقل
التفكّر فإنّه يصل إلى مطلوبه بالفكر . وعلى نسخة الكافي يحتمل أن يكون المراد
أنَّ التفكّر يدلُّ على أنَّ المرءَ عاقل ، وكذا ما بعده يحتملهما . ومطيَّة العاقل التواضع
أي مع التواضع يقوي على ما يدلّ عليه عقله ، ويؤيّد من الله بإعماله ، ومع التكبّر .
وعدم طاعة الله يضعف عقله ، ولا يقدر على إعماله في الاُمور كالراجل العاجز عن الوصول
إلى المطلوب ، وعلى نسخة العقل أظهر كما لا يخفى .

يا هشام لو كان في يدك جوزةٌ وقال الناس : لؤلؤةٌ ما كان ينفعك وأنت تعلم
أنَّها جوزةٌ ، ولو كان في يدك لؤلؤةٌ وقال الناس : أنَّها جوزةٌ ما ضرَّك وأنت تعلم
أنّها لؤلؤةٌ .

بيان : حاصله عدم الاغترار بمدح الناس والافتخار بثناءهم .

يا هشام ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلّا ليعقلوا عن الله فأحسنهم استجابةً
________________________

(1) لقمان : 11