بحار الانوار – الجزء الاول – الصفحة 35

جميع التكاليف . والاستنكاف الاستكبار ، وقد سمّى الله تعالى ترك الدعاء استكباراً ،
فقال : إنّ الّذين يستكبرون عن عبادتي (1) . والفرح : ترك الحزن ممّا فات عنه من
الدنيا أو البشاشة من الإخوان . قوله : الاُلفة وضدّها الفرقة ، في بعض النسخ العصبيّة ، و
كونها ضدّ الاُلفة لأنّها توجب المنازعة واللّجاج والعناد الموجبة لرفع الاُلفة . وتفصيل
هذه الخصال وتحقيقها سيأتي إن شاء الله تعالى في أبواب المكارم .

8 ـ مع : أبي ، عن محمّد العطّار ، عن الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن بعض
أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : ما العقل ؟ قال : ما عبد به الرحمن
واكتسب به الجنان (2) قال قلت : فالّذي كان في معاوية ؟ قال : تلك النكراء وتلك
الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل ، وليست بعقل .

سن : الأشعريّ مثله .

بيان : النكراء : الدهاء والفطنة وجودة الرأي ، وإذا استعمل في مشتهيات جنود
الجهل يقال له الشيطنة ، ولذا فسّره عليه‌السلام بها ، وهذه إمّا قوّة اُخرى غير العقل أو القوّة
العقليّة وإذا استعملت في هذه الاُمور الباطلة وكملت في ذلك تسمّى بالشيطنة ولا
تسمّى بالعقل في عرف الشرع ؛ وقد مرّ بيانه .

9 ـ مع : سئل الحسن بن عليّ عليه‌السلام فقيل له : ما العقل ؟ قال : التجرّع للغصّة
حتّى تنال الفرصة .

بيان : الغصّة بالضمّ : ما يعترض في الحلق وتعسر إساغته (3) ، ويطلق مجازاً
على الشدائد الّتي يشقّ على الإنسان تحمّلها وهو المراد هنا . وتجرّعه كناية عن تحمّله
وعدم القيام بالانتقام به وتداركه حتّى تنال الفرصة فإنّ التدارك قبل ذلك لا ينفع
سوى الفضيحة وشدّة البلاء وكثرة الهمّ .

10 ـ مع : في أسؤلة أمير المؤمنين عن الحسن عليهما‌السلام يا بنيّ ما العقل ؟ قال : حفظ
قلبك ما استودعه ، قال فما الجهل ؟ قال : سرعة الوثوب على الفرصة قبل الاستمكان منها
________________________

(1) المؤمن : 60

(2) لعل تعريفه عليه السلام العقل بخواصه ولوازمه دون بيان حقيقته وماهيته اشارة الى ان
العلم والعرفان بحقيقته وكنهه غير ممكن . والعقل هنا يشمل النظري والعملي لان عبادة الرحمن و
اكتساب الجنان يحتاج اليهما معاً .            (3) وفي نسخة : وتعذر اساغته