آمر . التخصيص إمّا لكونهم صلوات الله عليهم مكلّفين بما لم يكلّف به غيرهم ، ويتأتّي
منهم من حقّ عبادته تعالى ما لا يتأتيّ من غيرهم ، أو لاشتراط صحّة أعمال العباد بولايتهم
والإقرار بفضلهم بنحو ما مرّ من التجوّز ، وبهذا التحقيق يمكن الجمع بين ما روي عن
النبيّ صلىاللهعليهوآله : أوّل ما خلق الله نوري ، وبين ما روى : أوّل ما خلق الله العقل ، وما روي :
أوّل ما خلق الله النور ، إن صحّت أسانيدها . وتحقيق هذا الكلام على ما ينبغي يحتاج
إلى نوع من البسط والإطناب ، ولو وفينا حقّه لكنّا أخلفنا ما وعدناه في صدر الكتاب .
وأمّا الخبر الأخير فهو من غوامض الأخبار ، والظاهر أنّ الكلام فيه مسوق على
نحو الرموز والأسرار ، ويحتمل أن يكون كنايةً عن تعلّقه بكلّ مكلّف ، وأنّ لذلك
التعلّق وقتاً خاصّاً ، وقبل ذلك الوقت موانع عن تعلّق العقل من الأغشية الظلمانيّة ،
والكدورات الهيولانيّة ، كستر مسدول على وجه العقل ، ويمكن حمله على ظاهر حقيقته
على بعض الاحتمالات السالفة . وقوله : خلقة ملك . لعلّه بالإضافة أي خلقته كخلقة
الملائكة في لطافته وروحانيّته ، ويحتمل أن يكون « خلقه » مضافاً الى الضمير مبتداءاً
و « ملك » خبره ، أي خلقته خلقة ملك أو هو ملك حقيقةً والله يعلم