بحار الانوار – الجزء الاول – الصفحة 12

14 ـ سن : النوفليّ ، وجهم بن حكيم المدائنيّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد الله ،
عن آباءه عليهم‌ السلام ـ قال : قال رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله : إذا بلغكم عن رجل حسن حاله فانظروا
في حسن عقله فانّما يجازى بعقله .

أقول : في الكافي : حسنُ حال .

15 ـ مص : قال الصادق عليه‌ السلام : الجهل صورة ركّبت في بني آدم ، إقبالها ظلمة ،
وإدبارها نور ، والعبد متقلّب معها (1) كتقلّب الظلّ مع الشمس ألا ترى إلى الإنسان ؟
تارةً تجده جاهلاً بخصال نفسه ، حامداً لها ، عارفاً بعيبها ، في غيره ساخطاً ، وتارةً تجده
عالماً بطباعه ، ساخطاً لها ، حامداً لها في غيره ، فهو متقلّب بين العصمة والخذلان ، فإن
قابلته العصمة أصاب ، وإن قابله الخذلان أخطأ ، ومفتاح الجهل الرضاء والاعتقاد
به ، ومفتاح العلم الاستبدال مع إصابة موافقة التوفيق ، وأدنى صفة الجاهل دعواه العلم
بلا استحقاق ، وأوسطه جهله بالجهل ، وأقصاه جحوده العلم ، وليس شيءٌ إثباته حقيقة
نفيه إلّا الجهل والدنيا والحرص ، فالكلّ منهم كواحد ، والواحد منهم كالكلّ .

بيان : كتقلّب الظلّ مع الشمس أي كما أنّ شعاع الشمس قد يغلب على الظلّ و
يضيىءُ مكانه وقد يكون بالعكس فكذلك العلم والعقل قد يستوليان على النفس فيظهر
له عيوب نفسه ، ويأوّل بعقله عيوب غيره ما امكنه ، وقد يستولي الجهل فيرى محاسن
غيره مساوي ، ومساوي نفسه محاسن ، ومفتاح الجهل الرضاء بالجهل والاعتقاد به وبأنّه
كمال لا ينبغي مفارقته ، ومفتاح العلم طلب تحصيل العلم بدلاً عن الجهل ، والكمال
بدلاً عن النقص ، وينبغي أن يعلم أنّ سعيه مع عدم مساعدة التوفيق لا ينفع فيتوسّل
بجنابه تعالى ليوفّقه . قوله عليه‌ السلام : إثباته أي عرفانه قال الفيروزآباديّ : أثبته : عرفه
حقّ المعرفة ، وظاهر أنّ معرفة تلك الاُمور كما هي مستلزمة لتركها ونفيها ، أو المعنى
أنّ كلّ من أقرّ بثبوت تلك الأشياء لا محالة ينفيها عن نفسه ، فالمراد بالدنيا حبّها . و
________________________

(1) وفي نسخة : معهما . وقوله عليه‌ السلام : الجهل صورة ركبت الخ لان طبيعة الانسان في
اصل فطرتها خالية عن الكمالات الفعلية والعلوم الثابتة ، فكانٌ الجهل عجنت في طينتها وركبت مع
طبيعتها ، ولكن في اصل فطرته له قوة كسب الكمالات بالعلوم والتنور والمعارف .