بحار الانوار – الجزء الاول – الصفحة 104

9 ـ وقال عليه السلام : إذا ازدحم الجواب خفي الثواب .

بيان : لعلّ فيه دلالة على المنع عن سؤال مسألة واحدة عن جماعة كثيرة .

10 ـ نهج : قال عليه السلام : يا كميل مر أهلك أن يروحوا (1) في كسب المكارم ، و
يدلجوا (2) في حاجة من هو نائم .

11 ـ وقال عليه السلام : لا تسأل عمّا لم يكن ففي الّذي قد كان لك شغل .

12 ـ وقال عليه السلام في وصيّته للحسن عليه السلام إنّما قلب الحدث (3) كالأرض الخالية
ما اُلقي فيها من شيء قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبّك
إلى قوله عليه السلام : واعلم يا بنيّ أنّ أحبّ ما أنت آخذ به من وصيّتي تقوى الله ، والاقتصار
على ما افترضه الله عليك ، والأخذ بمامضى عليه الأوّلون من آبائك ، والصالحون من
أهل بيتك ، فإنّهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكّروا كما أنت مفكّر ،
ثمّ ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ، والإمساك عمّا لم يكلّفوا ، فإن أبت نفسك
أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهّم ، وتعلّم ، لا بتورّط
الشبهات ، وعلوّ الخصومات ، وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة عليه بإلهك ، والرغبة
إليه في توفيقك ، وترك كلّ شائبة أولجتك (4) في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة فإذا
أيقنت أن صفا قلبك فخشع ، وتمّ رأيك واجتمع ، وكان همّك في ذلك همّاً واحداً
فانظر فيما فسّرت لك ، وإن أنت لم يجتمع لك ما تحبّ من نفسك ، وفراغ نظرك و
فكرك فاعلم أنّك إنّما تخبط العشواء (5) أو تتورّط الظلماء (6) ، وليس طالب الدين
من خبط ولا خلط ، والإمساك عن ذلك أمثل . الى قوله عليه السلام : فإن أشكل عليك شيء

من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنّك أوّل ما خلقت خلقت جاهلاً ثمّ علّمت وما أكثر
ما تجهل من الأمر ، ويتحيّر فيه رأيك ، ويضلّ فيه بصرك ثمّ تبصره بعد ذلك ، فاعتصم
بالّذي خلقك ورزقك وسوّاك ، وليكن له تعبّدك ، وإليه رغبتك ، ومنه شفقتك إلى
قوله عليه السلام : فإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربّك .

13 ـ كنز الكراجكي : قال أمير المؤمنين عليه السلام : العلم من الصغر كالنقش في الحجر .

14 ـ وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : التودّد إلى الناس نصف العقل ، وحسن السؤال
نصف العلم ، والتقدير في النفقة نصف العيش .

15 ـ عدة : عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : أوحى الله إلى بعض أنبيائه قل : للّذين يتفقّهون
لغير الدين ، ويتعلّمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا لغير الآخرة ، يلبسون للناس مسوك (7)
الكباش وقلوبهم كقلوب الذئاب ، ألسنتهم أحلى من العسل وأعمالهم أمرُّ من الصبر : إيّاي
يخادعون ؟ وبي يستهزؤون ؟ لاُتيحنّ لهم فتنةً تذر الحكيم حيراناً .

16 ـ كتاب جعفر بن محمّد بن شريح ، عن حميد بن شعيب ، عن جابر الجعفيّ قال :
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : يا أيّها الناس اتقوا الله ولا تكثروا السؤال ، إنّما هلك
من كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءهم ، وقد قال الله عزّ وجلّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا
عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
. واسألوا عمّا افترض الله عليكم ، والله إنَّ الرجل يأتيني

ويسألني فاُخبره فيكفر ، ولو لم يسألني ما ضرّه ، وقال الله : وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ
الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ
. إلى قوله : قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ .

17 ـ أقول : وجدت بخطّ شيخنا البهائيّ قدّس الله روحه ما هذا لفظه : قال
الشيخ شمس الدين محمّد بن مكّيّ : نقلت من خطّ الشيخ أحمد الفراهانيّ رحمه الله ، عن عنوان
البصريّ ـ وكان شيخاً كبيراً قد أتى عليه أربع وتسعون سنة ـ قال : كنت أختلف إلى
مالك بن أنس سنين ، فلمّا قدم جعفر الصادق عليه السلام المدينة اختلفت إليه ، وأحببت أن
آخذ عنه كما أخذت عن مالك ، فقال لي يوماً : إنّي رجل مطلوب ومع ذلك لي أوراد
في كلّ ساعة من آناء اللّيل والنهار ، فلا تشغلني عن وردي ، وخذ عن مالك ، واختلف 

________________________

(1) يمكن أن يكون من راح يروح أي جاء ، أو روّح من باب التفعيل ، أو ذهب في الرواح أي العشى ،
أو من راح يراح . أي أسرع فرحا .

(2) أدلج إدلاجا : سار في الليل كله أو في آخره .

(3) أي الشاب .

(4) أي ادخلتك .

(5) العشواء : الناقة الضيقة البصر أو التي لا تبصر في الليل وتطأ كل شيء ، والمعنى : أنك تتصرف
فى الامور على غير بصيرة وهو مثل للمتهافت في الشيء ، وللذي يركب رأسه ولا يهتم لعاقبته .

(6) أي تقع في ورطة لا يسهل التخلص منها . والورطة بفتح الواو وسكون الراء : الهوّة الغامضة و
الهلكة .

(7) أي الجلود .